تخبط عسكري بمعركة الموصل أوقف العمليات مؤقتا

القوات العراقية منيت بخسائر كبيرة في الأفراد والعتاد خلال معركة الموصل (رويترز)
القوات العراقية منيت بخسائر كبيرة في الأفراد والعتاد خلال معركة الموصل (رويترز)

ناصر شديد-أربيل

أعرب عسكريون عراقيون ومحللون سياسيون عن صدمتهم من صعوبة معركة الموصل ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد أكثر من سبعين يوما على انطلاقها. وكانت القوات العراقية قد أعلنت مؤخرا وقف عملياتها بالموصل لإعادة النظر في الخطط العسكرية بعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها هناك.

وقال العميد وعد العمري -وهو مستشار عسكري في قوات حرس نينوى- للجزيرة إن الجيش العراقي والقطاعات الأمنية المختلفة يشاركون في معارك "خاسرة سلفا ضد داعش"، وأضاف -في اتصال هاتفي- "تأخرنا في إنهاء المعركة كثيرا، فمنذ سبعين يوما لا تقدم كبيرا على الأرض رغم التضحيات الكثيرة التي قدمت".

ووصف العمري القوات العراقية بأنها "ضحية"، حيث إن الجنود صاروا أهدافا سهلة لعدو مدرب وذكي، مشيرا إلى أن التنظيم جرّ القوات العراقية إلى الأحياء السكنية حتى بدأ معركته الحقيقية، واصفا تنظيم الدولة بأنه "يقاتل بكل شراسة".

وأضاف "صحيح أن داعش عدو مدرب لكن الأصل أن يكون لدينا معلومات عن قوته وطرق إمداده وأسلحته وتحركاته".

العمري: الجيش العراقي والقطاعات الأمنية يشاركون في معارك خاسرة (الجزيرة)

إخفاقات
وعلل العمري الإخفاقات العسكرية بالقول إن"هناك مبادئ عسكرية مهمة يجب أن تتحقق حتى تنتصر في المعركة، منها المباغتة والكتمان والقوة النارية والمعنويات العالية ووحدة القيادة والسيطرة، وهذه عوامل غير متوفرة للأسف"، وختم قائلا: "إذا لم يكن هناك قائد واحد يأمر الجميع ويطاع، فلن تنجح معركة الموصل".

يذكر أن هناك ستة قطاعات عسكرية تتبع القوات العرقية تقاتل تنظيم الدولة من أربعة اتجاهات في معركة الموصل، أهمها المنطقة الشرقية التي تقاتل فيها الفرقة الذهبية المدربة أميركيا.

من ناحيته أعرب اللواء الركن مطاع الخزرجي -وهو قائد عسكري عربي يعمل في قوات البشمركة- عن عدم رضاه من معركة الموصل، خاصة من منظومة القيادة والسيطرة، معترفا بوجود أخطاء، لكنه أكد أن القوات العراقية تقوم بمتابعة أمر إصلاحها، رافضا التطرق للأخطاء التي وقعت بها القوات العراقية في حربها على تنظيم الدولة في الموصل.

الخزرجي: القوات العراقية بحاجة إلى تعزيز التدريب وتطوير التسليح (الجزيرة)

حرب شوارع
وقال الخزرجي -في اتصال هاتفي مع الجزيرة- إن "القوات العراقية مدربة ومسلحة، لكنه ليس بالتدريب الكامل أو التسليح الجيد".

ولفت إلى أن الطرفين -القوات العراقية وقوات تنظيم الدولة- تعرضا لخسائر كبيرة، قائلا إن أيَّ قوة عسكرية تخوض معركة حرب الشوارع ستقدم قتلى وجرحى.

وعن توقف المعارك من قبل القوات العراقية لفترة تصل إلى عشرة أيام، قال الخزرجي "في كثير من المعارك تحتاج بين وقت وآخر إلى توقيف العمليات العسكرية، لإعادة تنظيم القطاعات العسكرية وترتيبها، خاصة أن الأحوال الجوية سيئة في هذه الفترة".

ورفض الخزرجي استخدام كلمة "استدراج" القوات العراقية في معركة الموصل من قبل تنظيم الدولة، بعد أن قتل وجرح عدد كبير منها خاصة من قوات جهاز مكافحة الإرهاب المدربة أميركيا.

الأبيض: توقفت العمليات العسكرية بالموصل لأن هناك نية لتغيير إستراتيجية المعركة (الجزيرة)

إعادة التعبئة
من ناحية أخرى قال المحلل والكاتب السياسي أحمد الأبيض للجزيرة إن توقف العمليات العسكرية عشرة أيام جاء بحجة إعادة التعبئة بعد معركة مستشفى الوحدة العسكري، لكن الحقيقة أن هناك نية لتغيير إستراتيجية المعركة ضد تنظيم الدولة.

وأضاف الأبيض أن هناك خطة لعمليات إنزال عسكري على مدينة الموصل من الجهات الأربع، وربما محاولة استهداف زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي بغية انهيار التنظيم نفسيا ومعنويا.

وأشار الأبيض إلى أن القوات الأميركية قلقة على جهاز مكافحة الإرهاب بعد أن خسر أعدادا كبيرة من بين صفوفه، وختم بالقول إن "تقديرات السلطات العراقية لقوة داعش في الساحل الأيسر والأيمن فيها الكثير من المبالغة، بالقول إن التنظيم سينهار فور تقدم القوات العراقية باتجاه الموصل".

المصدر : الجزيرة