بين الاستبداد والفوضى.. الشرق الأوسط يواجه مصيرا مجهولا في 2019

الأطفال والمدنيون أبرز ضحايا الحرب التي عصفت بسوريا لسنوات (رويترز)
الأطفال والمدنيون أبرز ضحايا الحرب التي عصفت بسوريا لسنوات (رويترز)

يقول الكاتب ريتشارد فولك في مقال نشرته مجلة ميدل إيست آي البريطانية إنه لطالما شكلت التوترات والنزاعات سمات الشرق الأوسط، وإن بعض حكام المنطقة يتخذون من الاستبداد نهجا في قيادة بلدانهم.

ويضيف أن هذه الحال في المنطقة أدت إلى الفوضى، وجعل قادة الدول الغربية يعتبرون التدخل في الشؤون السياسية لهذه المنطقة أمرا مباحا.

ويشير فولك –وهو الباحث الدولي والأستاذ في مجال القانون الدولي في جامعة برنستون، وسبق أن شغل منصب المقرر الخاص بالأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين– إلى أن عام 2019 سيكون مشحونا بالتوتر والجدل في الشرق الأوسط.

ويقول إنه مع ازدياد حدة هذه الفوضى، فسيصبح مصير المنطقة أكثر ضبابية وأقل وضوحا بشكل مثير للقلق.

‪الأطفال والمدنيون أبرز ضحايا الحرب التي عصفت باليمن لسنوات‬ (رويترز)

مسرح صراعات
ويضيف أن الشرق الأوسط كان مسرحا للصراعات الجيوسياسية والتوجهات القومية المتداخلة، التي انحرفت عن مسارها ودخلت في فلك الفوضى والتطرف منذ اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، وغير ذلك من الأحداث الحاسمة في مطلع القرن العشرين.

ويشير إلى أنه ظهرت منذ ذلك الحين مراحل متعددة تشوبها الأزمات، وهو ما قدم للولايات المتحدة وغيرها من الدول ذريعة للتدخل في المنطقة.

ويضيف الكاتب أن تاريخ المنطقة الحديث كان مثقلا بالأحداث الفارقة، مثل ثورات الربيع العربي التي تتمثل في سلسلة من التحركات الشعبية، والتي تهدف إلى إزاحة الأنظمة الاستبدادية التي تحكمها، وأن مجموعة من التدخلات الأجنبية والحروب بالوكالة تلت هذه الثورات، وهو ما أسفر عن معاناة كبيرة للمدنيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ويقول الكاتب إنه يبدو أن اعتلاء دونالد ترامب كرسي الرئاسة الأميركي في خضم هذا العنف وهذه الفوضى بالمنطقة خلال السنوات الأخيرة؛ زاد حدة هذه التوترات بشكل كبير.

‪الصحيفة: الانسحاب الأميركي من‬ (رويترز)

سياسة ترامب
ويضيف أنه سرعان ما باتت هذه المخاوف واضحة للعيان فور تجليها على أرض الواقع، حيث سمح الرئيس الأميركي الجديد للسعوديين والإماراتيين بمباشرة حملة تهديداتهم ضد دولة قطر، كما أنه ساعد إسرائيل على ممارسة الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني، وذلك فضلا عن تكوين تحالف مع السعودية وإسرائيل للتصدي لإيران.

ويقول فولك إن ترامب يمثل الشخصية السياسية الأقل تنظيما بين جميع الرؤساء الذين تناوبوا على تسيير شؤون الولايات المتحدة، مما يجعل توقع أفعاله أمرا غير ممكن.

إعلان مفاجئ
ويضيف الكاتب أنه في مجال السياسة الخارجية الأميركية، بدرت عن ترامب تهديدات وتصرفات غير سوية في كثير من المناسبات، لكن لم يكن هناك أمر أكثر سوءا من نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مرورا بإعلانه المفاجئ سحب ألفي جندي أميركي من سوريا قبل بضعة أيام.

ويضيف أن قراره الأخير أثار استياء مؤسسة الأمن القومي في واشنطن، وأنه من المفترض أن يؤدي ذلك إلى تقويض الثقة في الدور الأميركي العالمي بين حلفاء الناتو، خاصة إسرائيل والسعودية.

ويشير إلى أن ترامب تجاهل نصيحة مستشاريه ووزرائه، وإلى أنه فشل في التشاور مع الحلفاء؛ مما جعله يبرر الانسحاب من سوريا من خلال الادعاء بأن المهمة انتهت بهزيمة تنظيم الدولة في سوريا.

ويشير الكاتب إلى تفاقم أزمة الحكومة الأميركية في أعقاب إعلان وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس استقالته من منصبه، مدينا في رسالته النهج الذي يتبعه ترامب.

ويضيف أن الديمقراطيين يعتقدون أن هذه الرسالة تعتبر مهمة للغاية، كما أن مجموعة من الجمهوريين أدلوا في الماضي بأنهم لا يدعمون سياسة ترامب الجديدة في سوريا، زاعمين أنها تخون الأكراد، وتكافئ الروس ونظام الأسد وجماعات تنظيم الدولة.

‪الكاتب: السنة القادمة يمكن أن تشهد تنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا و‬ (رويترز)

تنظيم الدولة
ويشير الكاتب إلى أنه قد لا يمكن التغلب على تنظيم الدولة، لكن الجهات الرئيسية في سوريا خلال هذه المرحلة -مثل الحكومة السورية وروسيا وإيران– لديها دوافع تمكنها من محاولة إلحاق الهزيمة بهذه المجموعة المتطرفة.

ويشير فولك إلى أن الانسحاب الأميركي من سوريا يعد أمرا سيئا بالنسبة إلى السعوديين والإسرائيليين.

ويقول الكاتب إن التدخل السعودي المروع في اليمن، والذي يتلقى دعما أميركيا، يتسبب في أفظع كارثة إنسانية.

ويضيف أن هناك الكثير من الشكوك بشأن مستقبل الشرق الأوسط الإيجابي لسنة 2019. وبغض النظر عن استسلام ترامب للضغوط العسكرية المضادة، فإنه يبدو جليا أن الحزب الجمهوري يضيق ذرعا بتصرفاته، مما يحيل إلى إمكانية إجباره على الاستغناء عن السلطة بطريقة أو بأخرى، وتعويضه بنائبه مايك بنس.

هجمات بالغرب
وأورد الكاتب أن السنة القادمة يمكن أن تشهد تنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا وأميركا الشمالية بقيادة تنظيم الدولة، فضلا عن تسببه في حمام دم في سوريا، في ظل سعي حكومتها لتعزيز انتصارها، ناهيك عن شن الأتراك هجوما واسعا على الأكراد شمال البلاد. وفي الوقت الحالي، لا يمكن استبعاد أي من هذه الاحتمالات التي من شأنها تغيير واقع المنطقة نحو الأسوأ.

ويخلص الكاتب إلى أن بداية سنة 2019 سيعمّها جوّ من التوتر والفوضى، لكن ذلك لا يمنع من التفاؤل الحذر إزاء قدرة القوى المعتدلة والمستقرة على إحلال السلام في الشرق الأوسط وتحقيق نوع من الاستقرار.

المصدر : الجزيرة + ميدل إيست آي

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة