بلومبيرغ: ثلاثة أشخاص يتحكمون بأسعار النفط

إنتاج أميركا وروسيا والسعودية يفوق إنتاج أعضاء أوبك مجتمعين (رويترز)
إنتاج أميركا وروسيا والسعودية يفوق إنتاج أعضاء أوبك مجتمعين (رويترز)

قالت وكالة بلومبيرغ إن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) فقدت سيطرتها كلّيا على أسواق الخام العالمية.

وأفادت الوكالة في تقرير صدر اليوم الاثنين بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي محمد بن سلمان -وهم قادة لثلاث أكبر دول منتجة للنفط في العالم- هم من سيحددون مسار أسعار الخام في العام المقبل وما بعده، عبر تصريحاتهم وتغريداتهم، لكن كل واحد منهم يريد شيئا مختلفا عن الآخر.

وبينما تكافح منظمة أوبك لإيجاد هدف مشترك، تهيمن الولايات المتحدة وروسيا والسعودية على الإمدادات العالمية من النفط، حيث تنتج مجتمعة ما يفوق إنتاج أعضاء المنظمة، وفق تقرير بلومبيرغ.

وتشير بيانات بلومبيرغ إلى أن إنتاج روسيا يبلغ 12.3 مليون برميل يوميا، وإنتاج السعودية 12.2 مليونا، في حين يصل إنتاج الولايات المتحدة 15.2 مليونا.

ولفت التقرير إلى أن واشنطن وموسكو والرياض تضخ النفط بمعدلات قياسية، وأن كل واحدة منها قادرة على زيادة الإنتاج في العام المقبل، رغم أنها لا ترغب في هذا الخيار.

وأوضح أن السعودية وروسيا هما من دفعتا أوبك والمنتجين خارجها إلى تخفيف القيود المفروضة على الإنتاج والمطبقة منذ بداية العام 2017، كما أنهما رفعتا إنتاجهما إلى مستويات قياسية أو قريبة منها، في ذات الوقت الذي ارتفع فيه الإنتاج الأميركي بشكل غير متوقع.

كما أشار إلى أن هذه الزيادات -بالإضافة إلى توقعات بنمو أقل للطلب، ومنح ترامب إعفاءات من العقوبات لبعض مشتري النفط الإيراني- قلبت معنويات السوق من مخاوف بشأن نقص الإمدادات إلى مخاوف من تخمة في المعروض.

تهديد
ولفت التقرير إلى أن السعودية أعلنت أنها ستخفض إنتاجها من النفط بخمسمئة ألف برميل يوميا اعتبارا من الشهر المقبل، ودعت باقي المنتجين إلى ضرورة خفض نحو مليون برميل يوميا عن مستويات إنتاج أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مشيرا إلى أن كل هذا أثار ردة فعل فاترة من جهة بوتين وتوبيخا من جانب ترامب.

وقال إن محمد بن سلمان بحاجة إلى عائدات النفط لتمويل خططه لتنفيذ إصلاحاته بالسعودية، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي حاجة المملكة إلى سعر نفط بحدود 73.3 دولارا للبرميل في العام المقبل لتحقيق التوازن في ميزانية البلاد، وهو سعر أكبر بخمسة دولارات من سعر خام برنت في الوقت الحالي.

ويضيف التقرير أن إطالة أمد خفض الإنتاج للسنة الثالثة هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها السعودية تحقيق السعر الذي تحتاجه.

ويوضح أن ولي العهد السعودي سيواجه العديد من التحديات من جانب بوتين وترامب، فالأول لا يظهر حماسة لتقييد إنتاج بلاده من النفط مرة أخرى، بينما ستكون معارضة الثاني أكبر بكثير.

ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه ترامب ومحمد بن سلمان الحفاظ على علاقاتهما السياسية، وسط مطالب من أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بفرض عقوبات أشد على السعودية على خلفية الحرب في اليمن ومقتل الصحفي جمال خاشقجي.

ويؤكد التقرير أن التهديد الأميركي الأكبر للخطط السعودية سيأتي من منتجي النفط الصخري الذين قد يرفعون إنتاجهم إلى 12 مليون برميل يوميا بحلول أبريل/نيسان المقبل.

وختم بالقول إنه سيتعين على السعودية أن تخاطر بغضب ترامب وعدم مبالاة بوتين وما تشهده صناعة الصخر الزيتي الأميركية من ازدهار إذا كانت تأمل تحقيق توازن في سوق النفط عام 2019.

المصدر : بلومبيرغ