كيف اغتيل السفير الروسي بأنقرة؟

الدولة:

روسيا,تركيا

الدولة:

روسيا,تركيا

أطلق مهاجم مسلح يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 2016 النار على السفير الروسي لدى تركيا أندريه كارلوف، بينما كان يلقي كلمة في معرض فني بعنوان "روسيا في عيون الأتراك"، تمّ تنظيمه بالتعاون بين السفارة الروسية وبلدية جنقايا في العاصمة التركية أنقرة.

ووقع الهجوم -الذي التقطته عدسات الكاميرات- في تمام الساعة 19:05 بتوقيت إسطنبول (16:05 بتوقيت غرينتش)، بعد أن تمكن رجل مسلح من الدخول إلى المبنى الذي أقيم فيه المعرض الفني، حيث قدم نفسه على أنه شرطي، بحسب مختلف المصادر الإخبارية.

وأظهرت لقطات مصورة منفذ الهجوم وهو يطلق النار على كارلوف بينما كان يلقي كلمة في المعرض الفني، وظهر المهاجم وهو يتحرك عشوائيا ويصيح وهو يحمل مسدسا في يد ويلوح بالأخرى، وذلك أمام الحاضرين الذين أصيبوا بالذهول واختبؤوا خلف طاولات الحفل.

وتعدت الروايات حول حقيقة ما حدث داخل أسوار المعرض الفني في أنقرة، فقد أكد هاشم كيليج مراسل صحيفة "حرييت" التركية الذي كان موجودا في المكان، لوكالة الأنباء الفرنسية، أنه "بينما كان السفير يلقي خطابا، أطلق رجل يرتدي بزة، النار في الهواء ثم استهدف السفير".

وقالت وكالة أسوشيتد برس -نقلا عن مصور كان داخل القاعة- إن المهاجم أطلق ثماني رصاصات على كارلوف الذي يتولى منصب سفير روسيا لدى تركيا منذ يوليو/تموز 2013.

ووصف شاهد آخر في موقع الحادث لوكالة رويترز المهاجم قائلا إنه كان يرتدي بذلة سوداء وربطة عنق ويقف وراء السفير الروسي بينما كان يلقي كلمته، وكشف أن المهاجم "أخرج مسدسه وأطلق الرصاص على السفير من الخلف.. رأيناه راقدا على الأرض ثم ركضنا هاربين".

بعد الهجوم
إثر إطلاق المهاجم النار سقط السفير الروسي على الأرض، ونقل على إثرها في حالة حرجة إلى مستشفى لتعلن وفاته لاحقا.

وأكد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو -في تصريحه للصحفيين أثناء مغادرته المستشفى الذي نُقل إليه كارلوف- أن "الهجوم الإرهابي أسفر عن مقتل كارلوف وإصابة ثلاثة آخرين بجروح طفيفة".

وفي تفاصيل الأحداث التي تلت الهجوم، نقلت وكالة الأناضول التركية عن مصادر أمنية قولها إن اشتباكات دامت قرابة 15 دقيقة وقعت بين الوحدات الخاصة التركية ومنفذ الهجوم الذي صعد إلى الطابق الثاني من المركز التابع لبلدية "جانقيا" بأنقرة، بعد إطلاق النار على السفير، وانتهت بمقتله. 

أما وكالة رويترز فنقلت عن شهود قولهم إنه لم تكن هناك أي آلات فحص أمني عند مدخل المعرض الفني الذي اغتيل فيه السفير الروسي.

هوية المهاجم
منفذ اغتيال السفير الروسي يدعى "مولود مرت ألتن تاش"، وهو -بحسب وزير الداخلية التركي- يبلغ من العمر 22 عاما ومن مواليد ولاية أيدن غربي البلاد، ويعمل في قوات مكافحة الشغب بأنقرة منذ عامين ونصف العام.

وبحسب مختلف المصادر الإخبارية، فقد أعلن المهاجم باللغة التركية أنه نفذ العملية انتقاما لأهالي مدينة حلب، في إشارة إلى مشاركة موسكو في الحملة العسكرية التي انتهت بتهجير عشرات الآلاف من أحياء حلب الشرقية، فضلا عن قتل آلاف المدنيين.

غير أن السلطات التركية وعلى لسان مسؤوليها قالت إن المهاجم ينتمي لشبكة فتح الله غولن، الذي تقول أنقرة إنه دبر انقلابا فاشلا في يوليو/تموز 2016. وتحدث مسؤول أمني تركي كبير -رفض الكشف عن هويته- لوكالة رويترز عن "دلائل قوية للغاية"، وقال إن التحقيق يركز على صلات المسلح بشبكة غولن.

لكن مسؤولا يقدم الاستشارات الإعلامية للحركة قال إن الحركة لا صلة لها باغتيال السفير الروسي، وإن غولن يدين الحادث بشدة.

التحقيق
بينما فتحت السلطات التركية تحقيقا في عملية اغتيال السفير الروسي، واحتجزت عدة أشخاص منهم أقارب للمهاجم مثل شقيقته وأمه وزميله في السكن وخاله الذي قالت وكالة الأناضول إنه كان يعمل في موقع مسؤول بإحدى المدارس الخاصة التابعة لمنظمة فتح الله غولن قبل إغلاقها.

بينما طالبت موسكومن جهتها بتوضيح ملابسات الهجوم بشكل عاجل، وقال الرئيس فلاديمير بوتين "علينا أن نعرف من الذي حرك أيدي القتلة".

كما أرسلت روسيا مجموعة من 18 محققا من عناصر أجهزة الاستخبارات ودبلوماسيين يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 2016 إلى أنقرة، للعمل في إطار التحقيق في اغتيال السفير الروسي، طبقا للاتفاق التي تم التوصل إليه بين الرئيسين الروسي والتركي خلال مكالمتهما الهاتفية، بحسب ما كشف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف.

وقررت تركيا -كما كشف وزير خارجيتها لنظيره الروسي- إطلاق اسم السفير المغتال على الشارع الذي تقع فيه السفارة الروسية في أنقرة، تكريما لذكراه.

مع العلم أن المسؤولين الأتراك والروس أجمعوا على أن الحادث يهدف إلى ضرب العلاقات التركية الروسية التي بدأت تتحسن بعد أزمة دبلوماسية بين البلدين، إثر إسقاط تركيا طائرة مقاتلة روسية قرب الحدود مع سوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

وقد اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن "الهدف الرئيسي للقاتل كان الإضرار بالعلاقات الروسية التركية ووقف التقدم الذي تحقق عبر جهودنا المشتركة.."، بينما قال نظيره الروسي سيرغي لافروف إن قتل السفير كان "يهدف لمحاولة عرقلة الحرب ضد الإرهاب في سوريا".

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية