مدة الفيديو 51 minutes 44 seconds
من برنامج: الجانب الآخر

المرزوقي في ضيافة "الجانب الآخر".. ارتكبت الأخطاء خلال رئاستي وليس الخطيئة ولن أفارق السياسة

فتح الرئيس التونسي الأسبق محمد المنصف المرزوقي صدره لبرنامج “الجانب الآخر”، وتحدث عن مسيرته الطويلة مع النضال والصراع مع الأنظمة التي حكمت بلاده، فضلا عن الملاحقات والمنفى، وجلوسه في قصر قرطاج.

وأماط المرزوقي -في حواره مع حلقة (2021/11/12) من برنامج "الجانب الآخر"- اللثام عن جوانب من حياته الخاصة؛ طفولته ودراسته في مدرسة تهيمن عليها النخبة، وأسباب اختياره دراسة الطب، وكذلك ممارسة العمل السياسي، ثم الضغوط التي تعرض لها من قبل الأنظمة التي حكمت تونس، وما تلا ذلك من أحداث.

تعود جذور المرزوقي إلى الجنوب التونسي، وبالتحديد من قرية دوز في ولاية قبلي، ويقول إن جذوره في اللغة واللبس والمعتقدات استمدها من قريته، ولكنه يستدرك ويقول إنه عروبي حتى النخاع.

تحدث كثيرا عن والده، وقال إنه كان قاسيا ومعارضا جدا لنظام الحبيب بورقيبة، وإنه حاول إبعاده عن السياسة والاكتفاء بالطب.

ويروي المرزوقي كيف أن والده اضطر للذهاب إلى المغرب هروبا من نظام بورقيبة، الذي كان يلاحق أنصار المعارض الصالح بن يوسف، وكيف أن الأمن التونسي حاول أن يستدرج الطفل (المنصف المرزوقي) وهو في التاسعة من عمره من خلال مقايضته بشراء حذاء له مقابل كشف مكان تواجد والده.

عاش المرزوقي تحولات في طفولته، إذ انتقل من قريته للعيش في مركز المدينة والالتحاق بمدرسة "الصادقية"، وهي مدرسة النخبة -كما يصفها في حواره مع برنامج "الجانب الآخر"- وتخرج فيها رؤساء تونس باستثناء زين العابدين بن علي".

ومن داخل أقسام مدرسة "الصادقية" باح المرزوقي بالأحلام التي كانت تراوده وهو طفل، ومن بينها أن يصبح رئيسا ويعلن الوحدة بين الشعوب العربية الحرة.

معارضة السلطة

ويكشف الرئيس التونسي الأسبق في حواره مع علا الفارس عن المنفى وأنواع الضغوط والمضايقات التي تعرض لها من قبل نظامي بورقيبة وزين العابدين بن علي، مؤكدا أنه لم يندم على خيار العودة للوطن من أجل الدفاع عن المبادئ التي يؤمن بها.

ويقول عن المنفى إنه لم يشعر بالغربة إلا في وطنه، لكنه يشدد على أنه سيبقى في وطنه وسيدافع عن جيرانه وعن ناسه ووطنه.

ورغم ذلك، يفرق بين نظام بورقيبة ونظام بن علي، ويقول إنه كان يحترم الأول ولم يكن يحبه، لكن الثاني لم يكن لا يحترمه ولا يحبه، لأنه كان يتعامل مع معارضيه بعقلية البوليس السياسي القديم. ويرجع بذاكرته إلى عام 1994 عندما ترشح ضد بن علي من منطلق تثبيت مبدأ "حقوقنا نمارسها ولا نطالب بها"، ويؤكد المرزوقي أنه بعد انتهاء الانتخابات أدخل السجن 4 أشهر. كما يستذكر الرئيس التونسي الأسبق كيف أن نظام بن علي فرض عليه العزلة في بيته.

وعرج المرزوقي بعد ذلك على فترة ما بعد "ثورة الياسمين" التي أسقطت نظام بن علي وتوليه منصب الرئاسة، كاشفا عن أن سبب بكائه عندما أدى القسم في قصر قرطاج يعود إلى تذكره البوعزيزي والناس التي ماتت تحت التعذيب.

وعن رؤيته للسلطة، لخصها المرزوقي في مقولة "من يمسك السلطة هو من يركب الأسد"، أي لا بد من إمكانيات للتعامل مع مختلف التحديات، ومن بينها الدولة العميقة، مبينا أن السلطة ليست اللذة التي يتصورها الناس، لأن هناك مسؤولية ضخمة وشعورا بالوحدة، مقرا بأنه ارتكب أخطاء خلال رئاسته وليس خطيئة، ومن الأخطاء التساهل مع من كانوا يسبونه، وفي اختيار أشخاص كانوا يطعنونه في الظهر. ومع ذلك يؤكد أنه اعتزل العمل الحزبي، ولكنه لن يفارق العمل السياسي.

الجانب الشخصي من حياة المرزوقي

ويسلط ضيف "الجانب الآخر" الضوء على جوانب شخصية من حياته، ويكشف عن أنه تزوج مرتين؛ الأولى فرنسية لم تتحمل الاضطهاد الذي كان يتعرض له من قبل نظام بن علي وخافت على ابنتيها من الاختطاف أو أي سلوك آخر، فخيرته بينها وبين السياسة، لكنه اختار واجبه الوطني؛ فحصل الفراق بالتراضي.

وبقي المرزوقي من دون زواج 10 سنوات، وكان يعتقد -كما يروي بنفسه- أن حياته المهددة والمحاصرة سترفضها أي امرأة يختارها، لكن الأقدار جمعته -عندما ذهب إلى فرنسا قبل "ثورة الياسمين"- بزميلة له قبلت أن تشاركه كل شيء، وجاءت إلى تونس وبقيت بعيدة عن مضايقات السياسة، لأنها اشترطت عليه أن تكون بعيدة عن الأضواء، وأن تهتم فقط بملف جرحى الثورة.

ويكشف أيضا عن أنه اختار دراسة الطب والأعصاب لأن شقيقته ماتت وهي في المخاض في طريقها إلى قابس لأن قريتها لم يكن فيها مستشفى.