قال الأستاذ في معهد الشرق الأوسط حسن منيمنة إنه يجب التمييز فيما يتعلق بسجال السياسة الخارجية الأميركية بين عدة مدارس، منها الانعزالي والتدخلي والعالمي المعتمد على الشرعية الدولية، مؤكدا أنه في هذا السجال يوجد شبه إجماع على رفض الحرب ولكن الرئيس دونالد ترامب يغذي نزعة عدم الإهانة لدى المواطن الأميركي.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/5/24) من برنامج "من واشنطن"- أن الإدارة الأميركية مقتنعة بأن العقوبات الاقتصادية على إيران كافية وليست بحاجة للتدخل العسكري. ورأى أن استخدام التهديدات بالعمل العسكري موجه للداخل وليس الخارج ليطبق ترامب شعاره الانتخابي السابق "لنعد أميركا عظيمة".

ولا يعتقد منيمنة أن التصعيد مع إيران يتعلق بمسألة الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين بقدر ما هو جزء من سياسة الهجوم على الحقائق، وعند الانتفاء من الوثوق بالإعلام والمعطيات المتداولة كحقائق تنشط أطروحات المؤامرة، وقد أدى هذا الأسلوب إلى تصاعد الكره لليهود، وترامب في الغالب يرفض الحقائق ويسوق الأكاذيب.

دعاية انتخابية
وفي المقابل؛ يرى الكاتب والمحلل السياسي سعيد عريقات أن الملف الإيراني استُخدم كدعاية انتخابية في السابق، وأن برنامج الحزب الجمهوري كان يركز على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وترامب قام بخلط القضايا الخارجية والداخلية، والناخب الأميركي تقليديا ينتخب من يحافظ على ماله.

ويرى أن إسرائيل قضية داخلية أميركية وليست مسألة خارجية وتحضر عادة في كل انتخابات، لكن في الملف الإيراني نشعر بحالة انقسام وتجاذبات حادة بين الحزبين، وقد لوحظ أن مواقف المشرعين مختلفة بشأن إيران.

ويعتقد عريقات أن ما يعقّد المهمة هو التباس الأمور مثل خلط معاداة اليهود مع معاداة إسرائيل دون الحديث عن الاحتلال أو معاناة الفلسطينيين، ومنذ قدوم ترامب ارتفعت معاداة السامية ومعاداة كل الديانات وهو ما تعززه خطابات ترامب.

تصاعد العداء
ومن جانبه؛ قال المبعوث الخاص لمراقبة ومحاربة معاداة السامية إيلان كار إن هناك تصاعدا لمعادة السامية في أميركا، وإنه يجب على الجميع الوقوف من أجل محاربة هذا التصاعد، ووصف معادة السامية بـ"السم القاتل" ليس لليهود فقط وإنما للجميع، وبالتالي يجب التخلص منها.

وأضاف أن إيران هي "إحدى الدول الرائدة في معادة السامية بالعالم والترويج لها"، مشيرا إلى أنها لا تـُـخفي إنكارها لمحرقة الهولوكوست ونيتها مسح دولة إسرائيل من الخريطة، ولذا يجب ألا يسمح لإيران بالتوسع في العالم العربي ونشر ثقافتها بمعاداة السامية في كل مكان.

واتهم كار إيران بأنها تستخدم الفلسطينيين في تحقيق مآربها في العالم العربي والشرق الأوسط، موضحا أن الفلسطينيين يستحقون حياة أفضل من التي يعيشونها ولكن بعيدا عن الاستخدام الإيراني لهم. وقال إن هناك نسبة كبيرة من الإسرائيليين يودون الحصول على حل مع الفلسطينيين لتحقيق السلام في المنطقة.