تجسد قصة حياة الشاعر السوداني عبد الله الطيب وزوجته البريطانية غريزلدا بشكل كامل المقولة المشهورة "وراء كل رجل عظيم امرأة".

هذه الحكاية استوقفت برنامج "تأملات" بحلقته بتاريخ (2019/12/17) فأبرز أهم محطات حياة الزوجين التي تظهر الوقوف الكبير للزوجة خلف زوجها ومساندتها له في علمه وعمله.

وقد التقى عبد الله الطيب بغريزلدا في جامعة لندن التي نال منها شهادة الدكتوراه، ومنذ ذلك الوقت أصبحت هذه الفتاة البريطانية الزوجة وحبيبة العمر، التي ظلت تؤكد دائما أنها أحبت فيه دفاعه عن العرب، ومهاجمة الاستعمار البريطاني لبلده.

وكانت في حياته تدفعه للتأليف وتهيئ له المكان الملائم لذلك، كما أشارت عليه بالتوجه إلى طه حسين ليكتب مقدمة لكتابه المشهور "المرشد لفهم أشعار العرب وصناعتها"، فكتب طه حسين "هذا الكتاب ممتعا إلى أبعد غايات الإمتاع، ولا أعرف أن مثله أتيح لنا في هذا العصر الحديث"، وطبع الكتاب بأجزائه الخمسة مرارا، وتعلم عليه الدارسين أسرار الشعر العربي.

ولم تعش غريزلدا على الهامش بل كان لها نشاط في الفن، وألفت كتب عدة، منها كتاب عن الأزياء الشعبية السودانية، كما ظلت تلاحق دور النشر لطباعة ما نفد من طبعات كتب زوجها الراحل.

وبعد موته لم تغادر السودان وعاشت هناك وأتقنت اللهجة السودانية بطلاقة، وحفرت قبرا لها بجوار قبره لتعلم الجميع بأن الوفاء ليس في الحياة فقط وإنما بعد الممات أيضا، وقالت "أريد أن أدفن بجانبه ليتعلم الذين هضموه حقه الوفاء".

يذكر أنه كان لعبد الله الطيب سبعة دواوين من الشعر، ومجموعة من المسرحيات الشعرية، وكتب الكثير من الكتب في تفسير الشعر، وتفسير أجزاء من القرآن الكريم، كما تولى العديد من المناصب الأكاديمية في السودان ونيجيريا والمغرب، ولم يتوقف عن التدريس طيلة حياته.

وسئل ذات مرة عن اللقب الذي لصق به أي لقب البروفسور فقال لهم "زهدت في اللقب يوم رأيت أحد الساسة يطلبه زورا"، كما كان يرفض لقب شيخ لأنه لم يصل إلى مرتبة في الفقه تؤهله له على حد قوله، وكان يحب لقب أستاذ لأنه كان معلما، وقد نال جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب، قبل أن يصاب بسكتة دماغية أدت إلى وفاته.