إسرائيل 2023.. حكومة متطرفين برنامجها تهجير وتشريع قتل الفلسطينيين

القدس المحتلة- تحمل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو جدول أعمال يتواءم مع الكثير من تطلعات شركاء الائتلاف الحكومي الأيديولوجية، خاصة من الأحزاب الحريدية وتحالف "الصهيونية الدينية"، التي تسعى إلى ترسيخ مبدأ "يهودية الدولة"، على حساب الفلسطينيين في كل فلسطين التاريخية.

ورغم ما بدا من خلافات بين هذه الأحزاب -الأشد تطرفًا- على المناصب الوزارية وتوزيع الصلاحيات الأمنية والمدنية؛ فإنها تتفق فيما بينها على قمع الفلسطينيين، مع تعزيز الهُوية "اليهودية والقومية" لإسرائيل.

وتتشارك في تشكيلة الحكومة المقبلة كلٌّ من: أحزاب تحالف "الصهيونية الدينية" برئاسة المتطرف بتسلئيل سموتريتش، و"عظمة يهودية" برئاسة المتطرف إيتمار بن غفير، وحركة "نوعام"، والأحزاب الحريدية "شاس" و"يهودية التوراة"، مع حزب الليكود، وتمثّل هذه مجتمعة أغلبية 64 من أصل 120 نائبًا في الكنيست.

وتعزّز الأحزاب الحريدية (المتدينون) وتحالف "الصهيونية الدينية" (قوى المستوطنين أساسا)، حضورها في الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية، بعد ابتزاز نتنياهو وفرض "أجندتها"، من خلال صياغة قوانين وتشريعات تمسّ القضايا الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، وتتعلّق بفلسطينيي 48 أو بمصير الفلسطينيين في الضفة الغربية، وملف الصراع معهم عامة.

وتؤشّر مخططات تركيبة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي إلى أن الفلسطينيين يقفون أمام محطة مفصلية، حيث تنجح أحزاب "الصهيونية الدينية" في الاستحواذ على صلاحيات مهمة، من بينها الأمن في الضفة الغربية خاصة، وهو ما سيقود بالضرورة إلى تصعيد في المواجهة مع الفلسطيني بكل أماكن وجوده.

أما في ما يتعلّق بالقدس والمقدسات، فيعتقد باحثون فلسطينيون أن حكومة نتنياهو وبموجب تصريحاتها المعلنة، ستسعى خلال عام 2023، إلى حسم معركة السيادة على المسجد الأقصى لصالحها، وسحب الوصاية الدينية عليه من الأردن.

Swearing-in ceremony of the new Israeli government the 25th Knesset
الوزيران في حكومة نتنياهو الجديدة بتسلئيل سموتريش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) يحملان مخططات عدائية متأصلة تجاه الفلسطينيين (رويترز)

صلاحيات تقود إلى مواجهة دموية

يعتقد رئيس مركز الدراسات المعاصرة في الداخل الفلسطيني صالح لطفي، أن عام 2023 سيكون مفصليًا في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، مع تغوّل المؤسسة الدينية الصهيونية في الحكومة الجديدة وتسلّمها مفاصل ومقاليد الحكم بإسرائيل، وذلك لأول مرة منذ النكبة.

ويوضح لطفي في حديثه للجزيرة نت أن نهج وبرنامج حكومة نتنياهو المقبلة سيكون له تداعيات على فلسطينيي 48، خاصة في النقب (جنوب) الذي يخوض أهله معركة دفاعية ووجودية لمنع مصادرة 800 ألف دونم من أراضيهم، وهدم وتشريد 40 قرية لا تعترف بها إسرائيل. وهو ما ينذر بمواجهات بفعل سياسة "سهولة الضغط على الزناد" من قِبل عناصر الأمن الإسرائيلي، وهي حالة لم تُعهد من قبل في الداخل الفلسطيني.

ويرى المحلل أن إصرار إيتمار بن غفير على نقل صلاحيات 72 وحدة -التي تسمّى- "حرس الحدود الإسرائيلي" العاملة في الضفة إلى إمرته، يعكس تغوّل اليمين الديني المتطرف في السلطة.

ومع توسيع صلاحيات المتطرفين الذين تزعّموا المشهد السياسي في إسرائيل، لا يستبعد الباحث الفلسطيني مشاهد مواجهة مسلحة بين أطراف من الداخل الفلسطيني وعناصر الأمن الإسرائيلي، وذلك على غرار المقاومة والاشتباكات المسلحة بالضفة، التي ستأخذ -أيضًا- منحى تصاعديًا غير مسبوق، كما يرى.

معركة وجود

وعلى الصعيد الفلسطيني بالضفة الغربية، يرجّح لطفي أن تدفع الحكومة الإسرائيلية الجديدة نحو تفكيك السلطة الفلسطينية، وذلك وفقًا للاتفاقيات الائتلافية التي نصّت على تولّي سموترتيش مسؤولية ما يُسمّى الإدارة المدنية (مسؤولة عن تسيير أمور الفلسطينيين بالضفة).

ويرى الباحث أن "أجندة" الحكومة المقبلة تستهدف المنطقة "ج"، التي تشكّل 62% من مساحة الضفة الغربية، وضمّها للسيادة الإسرائيلية، الأمر الذي سينهي للأبد مشروع دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967، وسيقوّض وجود السلطة الفلسطينية تمامًا.

إزاء ذلك، يرى لطفي أن الفلسطينيين أصبحوا أمام مشاهد تحاكي عمل العصابات الصهيونية في النكبة، حيث تواصل الصهيونية الدينية تشكيل عصابات مسلّحة في مستوطنات الضفة، والتي أصبحت ذراعًا لجيش الاحتلال، وهذه العصابات ستنفّذ عمليات قتل غير مسبوقة بين الفلسطينيين، وتحت ذريعة توفير الأمن والأمان للمستوطنين.

وفي المقابل، يعتقد الباحث أن الفلسطينيين لن يصمتوا حيال المساس بهم وبمقدساتهم في عام 2023 الذي سيكون مختلفًا بكل ما يتعلّق بالعلاقة الإسرائيلية مع الأرض والإنسان والمقدسات الفلسطينية، وهو العام الذي سيشهد تصعيدًا بالمقاومة وخوض معركة الوجود لمواجهة العدوان الإسرائيلي.

مستوطنون إسرائيليون بحماية جنود في جيش الاحتلال يهاجمون الفلسطينيين جنوب نابلس بالضفة الغربية (الفرنسية)

ضم وتوتر

وفي الجانب الإسرائيلي، يعتقد رئيس قسم الشؤون الفلسطينية في مركز أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب أودي ديكل، أن الأبرز في الائتلاف الحكومي الجديد هو تقليص صلاحيات وزير الأمن، ونقل صلاحيات الإدارة المدنية ومنسق أعمال الحكومة من وزارة الأمن إلى وزير الاستيطان عن حزب تحالف "الصهيونية الدينية"، سيكون له الكثير من التداعيات على حياة الفلسطينيين وطبيعة الصراع ولربما الحسم، والأهم على توسع المشروع الاستيطاني.

وأوضح ديكل -للجزيرة نت- أن هذا الإجراء ونقل الصلاحيات بين الوزارات الحكومية، وتحويل الصلاحيات للوزارات التي تتولى الأحزاب اليمينية المتطرفة، سيسهم في تعجيل عملية ضمّ الضفة للسيادة الإسرائيلية.

وأشار إلى أن نقل الصلاحيات الحكومية فيما يتعلّق بالضفة، سيسهم في تقويض سياسة اتخاذ القرارات في الجانب الإسرائيلي، الأمر من شأنه أن يؤدي إلى توسيع دائرة التوتر والأوضاع الأمنية بالضفة، وكذلك تصاعد وتيرة الاحتجاجات ضد إسرائيل على الساحة الدولية.

وعليه وفي ظل المستجدات والائتلاف الحكومي الجديد، يرجّح ديكل أنه ستكون هناك احتمالية كبيرة للتعقيدات في الأداء الحكومي، بكل ما يتعلق في إدارة شؤون وحياة الفلسطينيين في الضفة، وكذلك بما يتعلّق بالاستيطان والمستوطنين، واحتدام الصراع.

ولا يستبعد أن يساعد ذلك في تصاعد وتيرة الصدام والاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين، وتكشف ضعف السلطة الفلسطينية وآلياتها الأمنية، وسط الغموض بشأن مستقبل السلطة الفلسطينية، التي تشهد حالة من التفكك المتدرج؛ بسبب عوامل داخلية وأخرى تتعلّق بالسياسات الإسرائيلية، والتوجّه الجديد لحكومة نتنياهو.

المصدر : الجزيرة