الرئيس التونسي يعلن أنه قائد أعلى للقوات العسكرية والمدنية ورئيس الحكومة يعتبر ذلك قراءة شاذة للدستور

‎⁨الرئيس التونسي أعلن أنه القائد الأعلى للقوات العسكرية والمدنية (صفحة الرئاسة⁩ - مواقع التواصل الاجتماعي)
‎⁨الرئيس التونسي أعلن أنه القائد الأعلى للقوات العسكرية والمدنية (صفحة الرئاسة⁩ - مواقع التواصل الاجتماعي)

في تواصل لمعركة الصلاحيات وتأويل الدستور بين رأسي السلطة التنفيذية في تونس، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيد -خلال الاحتفال بعيد قوات الأمن الداخلي- أنه القائد الأعلى للقوات العسكرية والمدنية، وهو ما خلف جدلا سياسيا وقانونيا.

وبلهجة حادة، قال رئيس الجمهورية -أمام جمع غفير من أسلاك الأمن الداخلي وبحضور كل من رئيس الحكومة ورئيس البرلمان- إنه "القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية وللقوات المسلحة المدنية (الأمنية) ولكل أسلاكها".

 

واستدرك بالقول "لا أميل لأن احتكر هذه القوات، ولكن النص واضح، ومن لم يتضح له سنة 2014 فليكن هذا واضح منذ اليوم".

ضبط صلاحيات الرئيس ورئيس الحكومة

وضبط القانون المنظم للسلطات العمومية في تونس صلاحيات رأسي السلطة التنفيذية في البلاد، حيث يُعتبر رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية، بينما يختص رئيس الحكومة بالإشراف على وزارة الداخلية وجميع الأسلاك الأمنية المنضوية تحت لوائها.

 

واستدل الرئيس بتأويله لنص الدستور عبر مقارنته بين ما جاء في دستور البلاد لسنة 1959 ودستور الثورة، مشددا على أن الدستور القديم ورد فيه أن "رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات العسكرية، بينما لم يحدد دستور 2014 ماهية القوات المسلحة التي يتولى قياداتها رئيس الجمهورية.

خارج السياق

وفي أول رد فعل على تصريحات رئيس الجمهورية، وصف رئيس الحكومة هشام المشيشي ما قاله سعيد بأنه "خارج السياق"، مضيفا -خلال تصريحات محلية- "نحن نحتفل بعيد المؤسسة الأمنية ولا من موجب للدخول في قراءات فردانية وشاذة للنص الدستوري".

وتابع "هذا يذكرنا بضرورة وجود أولوية قصوى لإرساء المحكمة الدستورية، باعتبارها المؤسسة الوحيدة للبت في هذه المسائل. قوانين الدولة تنفذ ومن يرى غير ذلك يمكنه التوجه للهياكل المختصة".

طواحين الشعبوية

وسارعت قيادات سياسية للتنديد بتصريحات رئيس الجمهورية واصفة إياها بمحاولة انقلاب على الدستور واحتكار تأويل فصوله في ظل غياب المحكمة الدستورية، فيما وصف القيادي بحزب حركة النهضة خليل برعومي تصريحات سعيد بأنها "انقلاب واضح على القانون والدستور بتأويل فردي دون استشارة أو تنسيق مسبق".

وتابع برعومي -في تدوينة عبر حسابه على فيسبوك- "غير مسموح الزج بالقوات الأمنية في طواحين الشعبوية".

واعتبر الناطق الرسمي لحزب قلب تونس محمد الصادق جبنون -في حديثه للجزيرة نت- أن رئيس الجمهورية لا يزال يستغل غياب المحكمة الدستورية لبسط سلطته على جميع مؤسسات الدولة من خلال احتكار تأويل الدستور.

وشدد على أن دستور 2014 كان واضحا حين خص رئيس الجمهورية بالإشراف على القوات المسلحة العسكرية، مستهجنا عودة الرئيس لدستور سنة 1959 لتبرير استحواذه على سلطة رئيس الحكومة في علاقة بالقوات الأمنية.

وختم بالقول "نحن لسنا في نظام رئاسوي يستحوذ على جميع السلطات، بل في نظام شبه برلماني، وما يحدث في بعض دول الشرق الأوسط فليبقى هناك".

 

وليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس قيس سعيد عن كونه القائد الأعلى للقوات العسكرية والأمنية، لكن هذه المرة كانت -بحسب كثيرين- أكثر حدة ومباشرة أمام إطارات سامية من الدولة وقيادات عليا من أسلاك الأمن داخل قصر قرطاج.

وسبق أن أكد سعيد -خلال زيارة مفاجئة لوزارة الداخلية ليلة رأس السنة الميلادية الماضية وبحضور قيادات أمنية- أنه "القائد الأعلى للقوات العسكرية والأمنية".

قراءة سليمة

واعتبر الباحث في القانون الدستوري رابح الخرايفي -في تصريح للجزيرة نت- أن سعيد أقر لأول مرة ليس فقط بأحقيته في تأويل الدستور، بل أيضا في مراقبة مدى مطابقته للقوانين النافذة في علاقة بقانون الوظائف العليا لسنة 2015 الذي يمنح رئيس الحكومة تسمية الوظائف العليا، ليجزم هو بعدم دستوريته.

وأكد الخرايفي أن قراءة قيس سعيد للفظ "القوات المسلحة" -الوارد في دستور 2014 في علاقة بصلاحياته- هي قراءة سليمة، باعتبار أن الدستور لم يتحدث صراحة عن الجيش ويمكن فهم اللفظ بشكل أكثر تعميما.

وأشار الباحث في القانون الدستوري إلى أن اللهجة الحادة التي تحدث بها رئيس الجمهورية تمهد "لأمر جلل"، حين استدل بمقولة الشاعر امرئ القيس، بتصرف، وخاطب الجميع قائلا "اليوم صبر وغدا أمر".

وختم بالقول "يذكرني خطاب الرئيس قيس سعيد بخطاب رئيس مصر عبد الفتاح السيسي حين بدأ حملته على جماعة الإخوان مستدعيا كبار قادة الأمن وقادة القوات المسلحة وآخرين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تتصاعد في تونس معركة إرساء المحكمة الدستورية بين البرلمان والرئيس قيس سعيّد بعد رفضه توقيع مشروع قانونها المنقح، وحديثه عن انقضاء الآجال الدستورية لتشكيلها. فهل حسم الرئيس مصير المحكمة بشكل نهائي؟

6/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة