مناطق "ج".. خاصرة السلطة الرخوة في مواجهة كورونا

حاجز لمتطوعين فلسطينيين في بلدة السموع قرب منطقة مصنفة "ج" (الجزيرة)
حاجز لمتطوعين فلسطينيين في بلدة السموع قرب منطقة مصنفة "ج" (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

منذ أكثر من شهر التحق ضابط الشرطة المتقاعد محمد خلايلة بمجموعة من المتطوعين في حاجز على مدخل بلدته "السموع" جنوب الضفة الغربية، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

ويتلخص دور خلايلة ورفاقه في تنفيذ مقتضيات حالة الطوارئ وقرارات الحكومة الفلسطينية بالحد من التنقل بين التجمعات السكنية، وبالتالي التدقيق في السيارات القادمة والمغادرة ومدى حاجتها للحركة.

ويمارس المتطوع الفلسطيني دوره بشكل جيد في آخر نقطة من بلدته المصنفة ضمن منطقة مصنفة (أ) خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو.

‪مهمة محمد خلايلة تتلخص في تنفيذ مقتضيات حالة الطوارئ وقرارات الحكومة الفلسطينية‬  (الجزيرة)

ولكن على بعد نحو مئتي متر لا يستطيع هو ولا رفاقه فعل شيء، فهناك بوابة حديدية ثبتها جيش الاحتلال على مدخل البلدة تؤدي إلى شارع رقم 60 الاستيطاني ضمن منطقة مصنفة "ج" تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.

مغامرة الحركة
وتكاد السيطرة على مناطق "ج" تكون معدومة إلا بالمغامرة والنزول إليها دون تنسيق مع الاحتلال، وفق رئيس بلدية السموع حاتم المحاريق الذي بين أن نحو 24 ألف دونم من أصل 40 ألفا هي مساحة القرية مصنفة "ج" وتخضع لسيطرة الاحتلال الكاملة.

‪حاتم المحاريق عبر عن مخاوفه من انتشار وباء كورونا في مناطق مفتوحة لا توجد فيها تدابير وقائية‬ (الجزيرة)

وفي حديثه للجزيرة نت على حاجز للمتطوعين غرب البلدة يوضح المحاريق أنه في الوقت الذي يدير فيه المتطوعون الحركة في البلدة بانضباط ومسؤولية يقوم جنود الاحتلال بإحداث فتحات في الجدار العازل المحاذي للقرية تتيح الحركة في الاتجاهين مع الأراضي المحتلة عام 1948.

ويتخوف المحاريق من انتشار وباء كورونا في مناطق مفتوحة لا توجد فيها تدابير وقائية، وتلاحق فيها طواقم المتطوعين والطواقم الطبية من قبل الاحتلال.

وتشكل مناطق "ج" نحو 60% من أراضي الضفة الغربية، وهي تقريبا كل ما هو خارج التجمعات السكانية الفلسطينية، ويعيش فيها قرابة أربعمئة ألف فلسطيني، وفق آخر تعداد فلسطيني عام 2017.

وبما أن تلك المناطق تشكل الخاصرة الرخوة للسلطة الفلسطينية في السيطرة على تفشي مرض كورونا فقد شكلت لجان من المتطوعين مكونة أساسا من منتسبي حركة فتح التي تقود الحكومة لاتخاذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة المرض في تلك المناطق.

العمال حلقة الضعف
وتؤكد المعطيات الرسمية أن أغلب الحالات المسجلة للمصابين بفيروس كورونا هم من العمال ومخالطيهم، نظرا لعدم القدرة على التحكم بحركتهم، واستغلال مناطق "ج" في التهرب إلى داخل الخط الأخضر والعودة من هناك. 

‪انتشار قوات الاحتلال في محيط الجدار الفاصل بين الضفة وأراضي 48 يحول دون تدخل لجان المتطوعين الفلسطينية ومراقبة العائدين من داخل الخط الأخضر‬  (الجزيرة)

ووفق معطيات وزارة الصحة الفلسطينية حتى صباح اليوم الأحد، فقد سجلت حالتا وفاة و268 إصابة بمرض كورونا، بينها 90 إصابة لعمال داخل الخط الأخضر، إضافة إلى 107 مخالطين للعمال المصابين.

وعلى غير العادة انتشر مساء أمس السبت العشرات من المتطوعين وعناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية على طول خط 60 الاستيطاني جنوب الخليل لتعقب عمال يحاولون اجتياز الأسلاك الشائكة نحو الخط الأخضر.

وبما أن تلك المنطقة مصنفة "ج" فلا يسمح للأمن الفلسطيني بحمل السلاح أو الوجود بالزي الرسمي.

ويتهم عضو إقليم حركة فتح في قرى جنوب الخليل محمد الرجوب صراحة سلطات الاحتلال بالتدخل لنشر الوباء في المدن الفلسطينية، وذلك بإحداث فتحات في الجدار داخل مناطق "ج" تتيح للعمال وغيرهم الدخول من خلالها إلى داخل الخط الأخضر مع استمرار إغلاق المعابر الرئيسية.

‪محمد الرجوب اتهم سلطات الاحتلال بالتدخل لنشر الوباء في المدن الفلسطينية‬  (الجزيرة)

وقال إن ضبط حركة 250 ألف نسمة في قرى جنوب الخليل وعلى خطوط التماس مع أراضي الـ48 مهمة صعبة، ومع ذلك تتخذ الأجهزة الأمنية ومتطوعو حركة فتح إجراءات لتقليصها قدر الإمكان، نظرا لانتشار الوباء بشكل واسع في المدن الإسرائيلية.

نقل الوباء
ووفق رئيس هيئة الجدار في السلطة الفلسطينية وليد عساف، فإن سلطات الاحتلال استغلت جائحة كورونا لتوسيع الاستيطان وإقامة بؤر استيطانية جديدة وهدم مساكن وبركسات فلسطينية في مناطق "ج"، مستثمرة جائحة كورونا "لتهجير مزيد من السكان الفلسطينيين استمرارا لسياسة التطهير العرقي".

وأضاف عساف للجزيرة نت أن قوات الاحتلال فتحت بوابات الجدار وعبارات المياه، للمساعدة في تهريب عمال فلسطينيين للعمل داخل إسرائيل بعيدا عن المعابر الرسمية المراقبة من الجهات الفلسطينية، وبالتالي المساعدة في نقل الوباء إلى الأراضي الفلسطينية، مستشهدا بمعطيات وزارة الصحة الفلسطينية.

وقال إن هيئة الجدار وزعت أدوات واقية وخياما بمناطق "ج" لاستخدام المتطوعين، فضلا عن وجود لجان خاصة تعمل على مدار العام زاد دورها في الجائحة. 

القدس أكثر تعقيدا
وفي القدس المحتلة يزداد الأمر تعقيدا، إذ يسكن نحو 130 ألف مقدسي -من بين حوالي 450 ألفا في الجزء المحتل عام 1967 من القدس- في مناطق تتبع إداريا لحدود بلدية الاحتلال في القدس ويحملون هوية المدينة، لكنهم خارج جدار العزل.

‪حاجز لمتطوعين فلسطينيين في بلدة السموع قرب منطقة مصنفة "ج"‬ (الجزيرة)

ورغم الموافقة الإسرائيلية على تدخل السلطة الفلسطينية لاتخاذ تدابير في مواجهة كورونا بمحيط المدينة -خاصة المناطق المصنفة "ب"- فإن سلطات الاحتلال لاحقت مسؤولين فلسطينيين داخل المدينة اتخذوا إجراءات وقائية في البلدات والأحياء الفلسطينية داخل المدينة.

وقال مدير عام الرعاية الأولية في وزارة الصحة الفلسطينية كمال الشخرة في الإيجاز الصحفي صباح اليوم الأحد إن سلطات الاحتلال ترفض التعاون فيما يتعلق بمنطقة القدس، وترفض أخذ عينات من المواطنين أو أي إجراء في المدينة، مرجحا اتخاذ قرارات قريبة بشأن ممارسة المهام داخل القدس.

وذهب الإعلام الإسرائيلي إلى انتقاد الخطوات الفلسطينية، واتهام السلطة باستغلال أزمة كورونا وزيادة عملياتها في شرقي القدس "في انتهاك لاتفاقيات أوسلو"، وفق الكاتب وضابط المخابرات السابق يوني بن مناحيم.

وتحدث الكاتب عن "خطر توسيع فراغ الحكومة الإسرائيلية في المنطقة ودخول السلطة الفلسطينية التي تدعي أن القانون الدولي هو السيادة في القدس الشرقية وليس إسرائيل".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أمراض وأوبئة
الأكثر قراءة