قطر تخطو بثبات في التلقيح ضد كورونا

قطر قررت إعفاء الحاصلين على جرعتي اللقاح من متطلبات الحجر الصحي (الجزيرة)
قطر قررت إعفاء الحاصلين على جرعتي اللقاح من متطلبات الحجر الصحي (الجزيرة)

الاهتمام المتواصل الذي تبديه دولة قطر بحملات التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) بات ملفتا للنظر، ودعمت الدولة هذا الأمر بمختلف السبل، مسجلة حتى الآن إعطاء أكثر من 380 ألف جرعة من اللقاح لأفراد المجتمع.

وانطلقت حملات التطعيم في قطر أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد اعتماد عدد من اللقاحات في العالم وأثبتت فاعليتها وأمانها، وأجازت السلطات الصحية القطرية منها للاستخدام الطارئ لقاحي "فايزر-بيونتك" و"مودرنا" الأميركيين.

أولى ثمرات حملات التطعيم تجسدت سريعا في قرار وزارة الصحة العامة تمديد فترة الإعفاء من متطلبات الحجر الصحي للحاصلين على جرعتي لقاح كوفيد-19 بعد السفر إلى الخارج أو مخالطة الأشخاص المصابين بالفيروس إلى 6 أشهر بدلا من 3، في انتظار المزيد من الإعفاءات وإجراءات الرفع التدريجي للقيود.

الخطة الوطنية للتطعيم ضد كورونا التي وضعتها وزارة الصحة القطرية تمتد على مدى عام 2021، ولكن هناك جهودا مكثفة لتسريع الوتيرة عبر توفير أكبر كمية ممكنة من اللقاحات، مما سيسمح بزيادة عدد جرعات التطعيم اليومي، وبالتالي حصول نسبة كبيرة من السكان على اللقاح بحلول الصيف.

وأكد الدكتور عبد الوهاب المصلح مستشار وزير الصحة لشؤون الرياضة أن الطريقة الوحيدة لتحقيق مناعة القطيع على نطاق واسع تكون من خلال حملات التطعيم، مشيرا إلى أنه لهذا السبب تركز وزارة الصحة جهودها حاليا على إيصال اللقاحات إلى الجميع لتطعيم السكان في أسرع وقت ممكن.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن "مناعة القطيع" -التي تُعرف أيضًا باسم "مناعة السكان"- تعرف بالحماية غير المباشرة من مرض معدٍ، والتي تتحقق عندما تكتسب مجموعة سكانية ما المناعة من ذلك المرض، إما عن طريق اللقاح أو الإصابة السابقة بالعدوى. وتدعم منظمة الصحة العالمية تحقيق "مناعة القطيع" عن طريق التطعيم وليس بالسماح للمرض بالانتشار في أوساط أي شريحة سكانية، لما قد تنتج عن ذلك من حالات ووفيات لا داعي لها.

وقال المصلح للجزيرة نت إنه وفقا لسير عمليات التطعيم ضد الفيروس في الشهور القادمة، والتي تستمر حتى نهاية العام، فإنه حسب المخطط من وزارة الصحة أن يتم تطعيم جميع سكان قطر بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وأن يتم التخلص من هذا الوباء والوصول إلى مناعة القطيع في ظل الوصول إلى نسبة 90% من المطعمين.

ونصح بضرورة استمرار الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية، والحصول على اللقاح في الوقت الحالي، خاصة من الذين تنطبق عليهم إستراتيجية التطعيم التي وضعتها وزارة الصحة، حيث إن التطعيم آمن وليست فيه أي مشاكل كما يردد البعض.

وشدد المصلح على أن التطعيم يوفر الكثير من الحماية ضد التعرض لحالة مرضية شديدة بسبب فيروس كورونا أو الوفاة بسبب مضاعفاته، مؤكدا أن هذا ما تهدف إليه وزارة الصحة، سواء على صعيد الحد من الحالات المرضية الشديدة التي تستلزم الدخول للمستشفيات أو على مستوى تقليل عدد الوفيات.

وأوضح مستشار وزير الصحة أن العلماء ما زالوا يتابعون عن كثب مدى فعالية التطعيم في الحماية من الحالات المرضية الخفيفة أو العدوى من دون أعراض، لافتا إلى أن قرار السلطات القطرية تمديد الإعفاء من الحجر الصحي لمدة 6 أشهر بدلا من 3 للحاصلين على التطعيم جاء بناء على توافر المزيد من المعلومات الطبية التي تشير إلى أن اللقاحات توفر حماية لمدة أطول.

الإعفاء من الحجر

وقررت وزارة الصحة العامة تمديد فترة الإعفاء من متطلبات الحجر الصحي للحاصلين على جرعتي لقاح كوفيد-19 بعد السفر إلى الخارج أو مخالطة الأشخاص المصابين بالفيروس، ليصبح الإعفاء من الحجر الصحي ساري المفعول لمدة 6 أشهر، تبدأ بعد 14 يوما من الجرعة الثانية، بدلا من 3 أشهر.

كما تقرر السماح للأطفال غير الحاصلين على التطعيم في عمر 16 عاما فما دون، الذين حصل والداهما على التطعيم الكامل بقضاء فترة الحجر الصحي في المنزل بدلا من الفندق فور عودتهم من الدول غير المتضمنة في القائمة الخضراء.

ولا يسري الإعفاء من الحجر الصحي في الوقت الحالي على الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح في دول أخرى.

بدوره، أكد الدكتور عبد اللطيف الخال رئيس المجموعة الإستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كوفيد-19 ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية أنه في حال توافرت كميات أكبر من اللقاحات بشكل أسرع مما هو متوقع، فمن المؤمل حصول نسبة كبيرة من السكان على اللقاح خلال الصيف القادم.

الخال: ما يقارب من 12% من السكان بدولة قطر حصلوا على جرعة واحدة على الأقل من التطعيم (الجزيرة)

وأوضح الخال أنه تم حتى الآن إعطاء أكثر من 380 ألف جرعة من اللقاح لأفراد المجتمع، منذ بدء البرنامج الوطني للتطعيم، لافتا إلى أنه ما يقارب من 12% من السكان ممن هم في سن 16 عاما وما فوق بدولة قطر حصلوا على جرعة واحدة على الأقل من التطعيم حتى الآن.

وأضاف أنه نظرا لافتتاح مراكز تطعيم إضافية -بما في ذلك مركز التطعيم بمركز قطر الوطني للمؤتمرات ومركز التطعيم داخل السيارات في لوسيل- فقد تمكنت وزارة الصحة العامة من توسيع نطاق برنامج التطعيم عن طريق إدراج المزيد من الشرائح السكانية ضمن الفئات المستوفية لشروط الحصول على التطعيم، علما أن الذين تكون أعمارهم 50 عاما فما فوق بإمكانهم حاليا أخذ اللقاح.

وأوضح الخال أن وزارة الصحة أعطت الأولوية للعاملين الصحيين لأخذ اللقاح، وذلك للدور المهم المنوط بهم في تقديم العلاج للمرضى وضمان سير الرعاية الصحية، حيث تم حتى الآن تطعيم أكثر من 70% من العاملين الصحيين في مؤسسة حمد الطبية، وأكثر من 67% من العاملين الصحيين بالرعاية الصحية الأولية، كما تم توفير اللقاح للعاملين الصحيين في المستشفيات والعيادات الخاصة.

كما أعطت الوزارة أولوية لتطعيم المدرسين، حيث تجاوزت نسبة المدرسين والإداريين العاملين في المدارس الحكومية والخاصة ممن أخذوا التطعيم أكثر من 45% حتى الآن، كما تم الشروع في إعطاء اللقاح للعاملين في الخطوط الأمامية في العديد من وزارات ومؤسسات الدولة، حيث تم تسجيل الأئمة والمؤذنين والعاملين في المساجد من أجل أخذ اللقاح.

المصلح يؤكد أن التطعيم الطريقة الوحيدة للوصول إلى مناعة القطيع (الجزيرة)

4 مراحل للتطعيم

وتقوم الخطة الوطنية للتطعيم ضد كورونا على 4 مراحل؛ حيث بدأت قبل نهاية السنة الماضية المرحلة الأولى، وتستمر حتى 31 مارس/آذار الجاري، وتستهدف هذه المرحلة فرق الرعاية الصحية الأكثر عرضة لخطر العدوى بالفيروس، والعاملين الأساسيين وفرق الاستجابة الأولى، ومرضى الرعاية المطولة والرعاية المنزلية، والأشخاص في عمر 50 عاما فما فوق، ونصف المعلمين في الدولة.

أما المرحلة الثانية -التي تستمر حتى 30 يونيو/حزيران المقبل- فتشمل جميع فرق الرعاية الصحية غير المشمولين في المرحلة الأولى، والعاملين الأساسيين في الوزارات والصناعات الضرورية، والأشخاص البالغين من العمر 40 عاما فما فوق، إضافة إلى الأشخاص في مرافق الاحتجاز والسجون والمرافق المماثلة والعاملين في هذه المرافق.

وتستهدف المرحلة الثالثة -التي تستمر حتى 31 يوليو/تموز- الشباب، والأطفال (عندما يتم السماح باستخدام لقاح كوفيد-19 للفئة العمرية). أما المرحلة الرابعة فتمتد حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفيها تستكمل عملية تطعيم جميع سكان الدولة من الذين لم يتلقوا التطعيم في المراحل السابقة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ما آثار فيروس كورونا على الصحة النفسية؟ وهل هناك علاقة بينه وبين الاكتئاب أثناء فترة العدوى أو فترة ما بعد التعافي؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في هذا الحوار مع مستشار الطب النفسي الدكتور وليد سرحان.

3/3/2021
المزيد من كوفيد-19
الأكثر قراءة