"الاستبدال العظيم".. شيخوخة أوروبا تقلق بوريل وتصريحاته تثير الانتقادات

Israel Association Council meeting in Brussels
بوريل: بعض المجتمعات تفضّل الشيخوخة على خليط الأعراق (الأناضول)

لاقت تصريحات مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، التي أكد فيها أن الهجرة إلى أوروبا أفضل حلٍّ لأزمة شيخوخة السكان، انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات من وجود ما أسموه مؤامرة على العرق الفرنسي والأوروبي.

وقال السياسي الإسباني بوريل خلال مقابلة صحفية أجرتها معه قناة "إل سي آي" (LCI) الفرنسية، خلال عرض وجهة نظره بخصوص الفائدة من موجات الهجرة: إنه سواء أكان الأمر يبهجنا أو يؤسفنا، فإن الشتاء الديمغرافي في أوروبا (في إشارة إلى التهرم الديمغرافي) بلغ مستويات قياسية مقارنة ببقية دول العالم.

وبيّن أن بعض المجتمعات تفضّل الشيخوخة على خليط الأعراق، في حين ترى مجتمعات أخرى أن مساهمة خارجية منظمة ومضبوطة ضرورية لزيادة عدد المواليد، وذلك في إشارة إلى مساهمة المهاجرين في زيادة أعداد المواليد الجدد.

واعتبر بوريل في تصريحاته أن وصول المهاجرين يعوّض العجز في معدل المواليد الأوروبي، مؤكدا على ضرورة تنظيم الأمر، وهو ما يسلّط الضوء على سياسات الحكومات.

المجموعات تسهم في تحديد مواعيد وخلق روتين، مما يشجع كبار السن على ممارسة الرياضة بانتظام. (النشر مجاني لعملاء وكالة الأنباء الألمانية "dpa". لا يجوز استخدام الصورة إلا مع النص المذكور وبشرط الإشارة إلى مصدرها.) عدسة: dpa
الشيخوخة سجّلت ارتفاعا ملحوظا في أوروبا (الألمانية)

قنبلة موقوتة

ومع زيادة نسبة من تتجاوز أعمارهم 65 سنة من إجمالي سكان أوروبا، وانخفاض عدد الولادات وتقلص عدد الأطفال في كل أسرة، أصبحت شيخوخة السكان قنبلة ديمغرافية موقوتة تهدد بالفناء.

وتشير الأرقام  إلى أنه في عام 1950، كان 12% فقط من سكان أوروبا في سن 65، أما اليوم فقد تضاعفت هذه النسبة، حيث تشير التوقعات إلى أنه عام 2050 ستصبح هذه النسبة أكثر من 36%، وهذا يعني أمرا واحدا؛ هو أن أوروبا تشيخ!

ويرجع هذا الأمر لمعدلات الخصوبة وطول العمر. ففي الماضي، كان لكل امرأة في أوروبا بالمتوسط ما يزيد على طفلين، لكن منذ عام 2000 انخفض معدل الخصوبة إلى ما أقل من ذلك. كما بات الأوروبيون يعشيون أعمارا أطول الآن، حيث يبلغون 78 عاما في المتوسط، ارتفاعا من 66 عاما في الخمسينيات.

وانتقد نشطاء تصريحات بوريل، مؤكدين أنها تهدف إلى إضفاء مزيد من الشفافية على نظرية "الاستبدال العظيم"، محذرين من وجود "مؤامرة" على العرق الفرنسي والأوروبي.

مجموعة من المهاجرين عقب إنقاذهم في أحد الموانئ الإيطالية (الأوروبية-أرشيف)

نظرية وتعليقات

وتنسب نظرية "الاستبدال العظيم" أو "الاستبدال  الكبير" المتجذرة في القومية العنصرية إلى نخبة صغيرة على أنها تحيك مؤامرة ضد الفرنسيين والأوروبيين البيض، بهدف استبدالهم في نهاية المطاف بأشخاص غير أوروبيين من أفريقيا والشرق الأوسط، معظمهم من المسلمين.

ويعود تاريخ ظهور هذه النظرية إلى 1900، عندما تحدث أبو القومية الفرنسية موريس باريه عن شعب جديد سوف يستولي على السلطة وينتصر و"يدمر وطننا".

وكتب في مقال نشر بصحيفة "لو جورنال" اليومية: "اسم فرنسا يمكن أن يبقى حيا، لكن الطابع الخاص لبلدنا سوف يدمر، والذين تم تنصيبهم باسمنا وعلى أراضينا سوف يتجهون نحو أهداف متناقضة مع أهداف واحتياجات أرضنا وموتانا".

وفي تعليقه على تصريحات بوريل، اعتبر أحد المتفاعلين أن الحل الذي يقدّمه هو بمثابة الانتحار، وقال: أوروبا سئمت من العدمية، لكن ما العلاج الذي تقدمه لها نخبنا؟ ثم يجيب: الانتحار.

من جهتها، قالت الناشطة كماري فاليكون: استبدال السكان، أحببنا ذلك أم كرهنا، إنها الحقيقة.

فيما قال مغرّد آخر ساخرا: إن الاستبدال العظيم نظرية شريرة يمينة متطرفة، لا علاقة لها بالواقع.

وعلّق حساب آخر ساخرا بالقول: إن مسؤول السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي يشجع "الاستبدال العظيم" للأوروبيين، فيما قال حساب آخر "حينها لن تكون أوروبا".

كما شارك آخرون مقطع الفيديو مصحوبا بوسم (هاشتاغ) "الاستبدال العظيم".

المصدر : الجزيرة + وكالة سند + الصحافة الفرنسية