واشنطن تعترف بسيادة الرباط على الصحراء الغربية.. ترامب يعلن تطبيع علاقات المغرب مع إسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (يمين) وملك المغرب محمد السادس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (يمين) وملك المغرب محمد السادس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقة المغرب وإسرائيل على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، واعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء، وفيما تحدثت مصادر أميركية عن صفقة محتملة لتزويد الرباط بطائرات مسيرة، أكد مستشار الرئيس الأميركي أن انضمام السعودية للتطبيع "حتمي".

ففي تغريدة نشرها أمس الخميس على تويتر، كتب ترامب عن هذا التطور بالقول إنه "إنجاز تاريخي آخر، فقد اتفق اثنان من أكبر أصدقائنا، إسرائيل والمغرب، على علاقات دبلوماسية كاملة".

وأكد الرئيس الأميركي اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، قائلا إن "المغرب اعترف بالولايات المتحدة عام 1777، ومن المناسب أن نعترف بسيادته على الصحراء الغربية".

من جهته، قال بلاغ للديوان الملكي المغربي أمس الخميس إن الملك محمد السادس أجرى اتصالا هاتفيا مع ترامب الذي أعلمه بأنه أصدر مرسوما رئاسيا أميركيا، يقضي باعتراف واشنطن -ولأول مرة- بسيادة المغرب الكاملة على منطقة الصحراء المغربية.

وأضاف البيان أن الولايات المتحدة قررت فتح قنصلية في مدينة الداخلة تقوم بمهام اقتصادية، من أجل تشجيع الاستثمارات الأميركية.

وعبّر الملك المغربي للرئيس الأميركي عن الشكر على هذا "الموقف التاريخي الذي يعزز الشراكة الإستراتيجية القوية بين البلدين".

الشرق الأوسط

وفي ملف الشرق الأوسط، أكد الملك المغربي للرئيس الأميركي أن المغرب يدعم حلا قائما على دولتين، وأن المفاوضات تبقى هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل للصراع.

وشدد الملك المغربي على ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص للقدس، واحترام حرية ممارسة الشعائر لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وحماية الطابع الإسلامي لمدينة القدس الشريف والمسجد الأقصى.

وأبلغ الملك محمد السادس الرئيس الأميركي بعزم المغرب على تسهيل الرحلات الجوية المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح الإسرائيليين من المغرب وإليه، واستئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية في أقرب الآجال.

وتطرق الملك المغربي والرئيس الأميركي للجهود المبذولة من أجل حل الأزمة الخليجية، مقدرا الدور الكبير الذي قامت به واشنطن في الخطوات المهمة التي تم تحقيقها، ومجددا دعمه للوساطة الكويتية.

سنتان من الاتصالات

وفي اتصال مع الجزيرة، قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إن هذا القرار توج سنتين من الاتصالات مع الإدارة الأميركية، سواء عبر وفود أو عبر تدخلات مباشرة لملك المغرب.

وأشار بوريطة إلى أن "الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء لأول مرة يشكل تحولا أساسيا في هذا الملف"، واعتبر الموقف الأميركي "موقفا قويا وصريحا"، ويؤيد موقف المغرب الذي أعلن من قبل "استعداده لإيجاد حل للقضية في إطار مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية".

وأضاف بوريطة أنه سيتم إعادة فتح مكتب الاتصال مع إسرائيل الذي افتتح عام 1994، مشيرا إلى أن الملك المغربي اتصل مباشرة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وأعلمه بهذه التطورات.

وقال إن المملكة المغربية لها وضع خاص إزاء القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، وإن "المغرب كان له دوما دور إيجابي وبناء في تقريب وجهات النظر والدفع في اتجاه السلام".

وأكد أن الملك محمد السادس أكد لعباس أن مواقف المغرب هي مع حل الدولتين ومع التفاوض كأساس للحل، وكذلك مع الحفاظ على الطابع الإسلامي لمدينة القدس الشريف وانفتاحها على باقي الديانات.

وأكد الملك أيضا لعباس أن تطور العلاقات مع إسرائيل لن يكون على حساب القضية الفلسطينية، وسيكون لمصلحة السلام في المنطقة، حسب ما جاء في تصريح بوريطة للجزيرة.

ترحيب إسرائيلي
بدوره، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعلان ترامب إقامة علاقات بين إسرائيل والمغرب بأنه تاريخي، وأنه سيكون سلاما دافئا وسيسرع من توطيد العلاقات بين البلدين وتسيير ِرحلات جوية مباشرة بينهما في أقرب وقت.

وقال نتنياهو عند حائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى المبارك بحضور السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بمناسبة حلول عيد هانوكا اليهودي "لقد كنت متيقنا دائما أن هذا اليوم التاريخي سيأتي ".

وأضاف "أود أولا أن أشكر الرئيس ترامب على جهوده الاستثنائية من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط، وأشكر أيضا الملك محمد السادس لاتخاذه القرار بإقامة سلام تاريخي بيننا".

في السياق ذاته، قال جاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي إن "قرار واشنطن الاعتراف بمغربية الصحراء الغربية سيقوي العلاقات الأميركية المغربية".

وعبّر كوشنر، خلال إحاطة صحفية هاتفية حول الإعلان عن تطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية، عن أمله في أن تسمح هذه الخطوة بتحقيق تقدم في النزاع حول الإقليم.

وكشف أن الاتفاق بين إسرائيل والمغرب يشمل أيضا تسيير رحلات وفتح مكتبي اتصال في تل أبيب والرباط، كمقدمة لفتح سفارتين في المستقبل القريب.

في نفس الإطار، أكد مستشار الرئيس الأميركي أن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل يبقى أمرا حتميا، حسب تعبيره.

وأكد أن تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب يحتاج إلى ما دعاها قيادة أميركية قوية في المنطقة.

طائرات مسيرة
وقد نقلت وكالة رويترز عن مصادر أميركية أن الولايات المتحدة تتفاوض لبيع طائرات مسيرة متطورة إلى المغرب.

وقالت المصادر إن واشنطن تدرس بيع 4 طائرات مسيرة على الأقل من طراز MQ-9B إلى المغرب، مضيفة أن الإدارة الأميركية ستعرض الصفقة على الكونغرس في الأيام المقبلة.

ولم تفصح المصادر عما إذا كانت الصفقة مرتبطة باتفاق تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية.

غضب فلسطيني
في المقابل، استنكرت حركة المقاومة الإسلامية حماس إعلان اتفاق التطبيع بين المملكة المغربية وإسرائيل.

وقالت الحركة في بيان رسمي أمس الخميس إن تلك الخطوة تعد خطيئة سياسية، مشددة على أنها لا تخدم القضية الفلسطينية، بل تشجع الاحتلال على استمرار تنكره لحقوق الشعب الفلسطيني.

وأكدت الحركة أن الاحتلال يستغل كل حالات التطبيع من أجل تغوله الاستيطاني وزيادة سياسته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني.

من جهته، قال نبيل شعث الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس إن "إعلان ترامب عن التطبيع الإسرائيلي المغربي يوحي بأنه قام في المغرب بما قام به في السودان والبحرين والإمارات من ضغوط وإجراءات وإغراءات هدفها شخصي بحت".

وأضاف شعث للأناضول "لا يجوز التطبيع مع إسرائيل، إلا عندما تنسحب من الأرض التي احتلتها عام 1967، بما يسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على هذه الأرض، وبما يتيح حق العودة للاجئين الفلسطينيين وهذا لم يحدث".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أعلنت مجموعة أبو ظبي للإعلام وقناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية عن توقيع مذكرة تفاهم لتطوير المحتوى، وتوفير تغطية إخبارية متبادلة لطواقم المؤسستين، كما أكد مكتب أبو ظبي للاستثمار أنه سيفتح مكتبا بإسرائيل.

قالت تقارير صحفية أميركية وإسرائيلية إن إسرائيل بدأت حملة ضغط في الكونغرس الأميركي بطلب من السودان، للمصادقة على مشروع قانون يمنح الخرطوم حصانة من الدعاوى القضائية المستقبلية في الولايات المتحدة.

المزيد من تطبيع مع إسرائيل
الأكثر قراءة