مخيم الشاطئ.. تجمّع للاجئين بغزة خرج منه قادة وعلماء ومفكرون

منظر لجانب من مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين من نافذة مشغل الفنان عابد
جانب من مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين (الجزيرة)

مخيم الشاطئ مخيم فلسطيني في قطاع غزة، أنشئ عام 1949 بعد النكبة الفلسطينية على مساحة لا تزيد على نصف كيلومتر مربع، لإيواء 23 ألف لاجئ هُجّروا من مدن وقرى الساحل الفلسطيني.. تضاعف عدد قاطنيه وأصبح ذا كثافة سكانية عالية، خرج منه قادة وعلماء ومفكرون، وتعرّض كباقي مناطق القطاع للقصف والمجازر والاعتداءات. 

التسمية

سُمي المخيم بمخيم الشاطئ لأنه يقع بمحاذاة شاطئ البحر الأبيض المتوسط، كما يسميه سكان قطاع غزة بـ"معسكر الشاطئ".

الموقع والمساحة

يقع المخيم في منطقة السهل الساحلي شمال غربي مدينة غزة، ويبعد عنها 4 كيلومترات، ويتبع إداريا لها، ويمتد إلى ساحل البحر المتوسط، ويرتفع عن مستوى سطح البحر نحو 25 مترا.

توسّع المخيم مع الوقت بعد إنشائه فأصبح متاخما لأحياء غزة، فمن جهة الشمال يحده حي العطاطرة من مدينة جباليا، ومن جهة الشرق يحده حي التفاح، ومن جهة الجنوب والجنوب الشرقي يحده حي الزيتون، أما غربا فيحده البحر الأبيض المتوسط، على امتداد 5 كيلومترات.

وتبلغ مساحة المخيم نحو نصف كيلومتر مربع، ويعدّ ثالث أكبر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، وأكثرها اكتظاظا بالسكان، وتشرف عليه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

الغماري: بعد انقشاع غبار المعركة سيتضح أن حجم الدمار كارثي جراء حرب الإبادة والتدمير التي يشنها الاحتلال (الجزيرة)
دمار هائل طال منازل اللاجئين بمخيم الشاطئ في حرب 2023-2024 (الجزيرة)

السكان

حين تأسس المخيم بلغ عدد سكانه 23 ألف لاجئ، رُحّلوا عن قرى ومدن فلسطينية مختلفة منها: هربيا وبربرة وبرير والجورة ودير سنيد ودمرة والجية وجولس والسوافير والمجدل وحمامة وأسدود والبطاني وعبدس وسمسم وهوج وكرتية والمسمية ويافا واللد والرملة والخصاص ويبنة وغيرها، وفق ما ورد في موسوعة القرى الفلسطينية.

وبعد نحو 10 سنوات رحّلت قوات الاحتلال نحو 1300 عائلة من المخيم إلى مشروع الشيخ رضوان السكني، ثم رحّلت نحو 5 آلاف لاجئ بعد هدم غرفهم.

إلا أن أعداد سكان المخيم بقيت في تزايد، ففي عام 2017 بلغ عدد سكانه نحو 40 ألف نسمة، وارتفع في العام التالي إلى نحو 41 ألف نسمة، وفي آخر إحصائية عام 2023 بلغ عددهم نحو 47 ألفا، وفق إحصائيات موسوعة القرى الفلسطينية.

لكن الأونروا ذكرت على موقعها أن عدد اللاجئين الذي يقطنون في المخيم والمسجلين لديها بلغوا نحو 91 ألف نسمة.

التاريخ

تأسس مخيم الشاطئ عام 1949 لإيواء نحو 23 ألف لاجئ نزحوا إليه من مناطق الساحل الفلسطيني وبعض مدن وقرى الوسط.

حين نزح اللاجئون إليه أول مرة سكنوا الخلاء، وذلك إبان تأسيسه، ثم انتقلوا إلى خيم انتشرت في المكان، ومع مرور الوقت بدأ السكان بناء غرف بدل الخيم سقفها من صفيح، بعدها سكنوا في بيوت مسقوفة من قرميد، ثم في بيوت إسمنتية.

أدى المخيم دورا بارزا في مقاومة الاحتلال منذ سبعينيات القرن الـ20، كما كان له دور كبير في الانتفاضة الأولى، ومنه أُبعد أول شخص في انتفاضة الحجارة وهو الدكتور خليل قوقا.

كما كان للمخيم دور كبير في انتفاضة الأقصى عام 2000، ومنه خرجت أول عملية فدائية بحرية بقيادة الشهيد حمدي إنصيو.

وبعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من غزة عام 2005، شنت عدة هجمات وحروب على القطاع، وتعرض خلالها مخيم الشاطئ للقصف والمجازر واغتيال القادة كبقية مناطق القطاع.

كان آخرها الحرب التي شنتها قوات الاحتلال على القطاع عقب عملية طوفان الأقصى، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على مستوطنات غلاف غزة، إذ بدأ الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية موسعة جوية وبرية.

وتعرض المخيم لقصف عنيف، وارتكبت فيه مجازر كبيرة، كما تعرض سكانه لحركة نزوح قسرية أجبروا عليها حين وصل الاقتحام البري من الاحتلال إلى المخيم.

قيادات خرجت من المخيم

احتضن مخيم الشاطئ كوكبة من كبار القيادات الفلسطينية، نزحت إليه مع عائلاتها أو ولدت فيه، ومنها:

مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين، الذي نزح مع عائلته إلى المخيم وعاش فيه ثم انتقل إلى حي الشيخ رضوان، وقضى عدة سنوات في سجون الاحتلال، أسس الحركة الإسلامية في غزة، واجتمع عدد من قيادات المقاومة في منزله عام 1987 وأعلنوا تأسيس حركة حماس، اغتالته إسرائيل عام 2004 حين أطلقت عليه طائرة أباتشي 3 صواريخ استهدفته بشكل مباشر وهو على كرسيه المتحرك عائدا من صلاة الفجر.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، ولد في مخيم الشاطئ عام 1962 بعد أن نزحت إليه أسرته خلال النكبة، وترعرع وعاش مع عائلته فيه، واستشهد في المخيم 3 من أبنائه وعدد من أحفاده خلال الحرب التي شنتها قوات الاحتلال على غزة عقب طوفان الأقصى.

قائد وحدة التصنيع العسكري في كتائب عز الدين القسام عدنان الغول، ولد في المخيم عام 1958 قبل أن ينتقل مع عائلته إلى مخيم المغراقة، انضم إلى كتائب القسام وأدى دورا مهما في تطوير وتصنيع ترسانتها الصاروخية.

القيادي في حركة حماس صلاح شحادة، ولد في مخيم الشاطئ عام 1953، بعد أن نزحت عائلته من يافا، اعتقلته إسرائيل عام 1988 بتهمة تشكيل خلايا عسكرية، وأُفرج عنه عام 2000، وبعد سنتين من الإفراج عنه اغتالته قوات الاحتلال بصاروخ من طائرة إف-16 فيما عرف بمجزرة حي الدرج.

القائد في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عبد الفتاح حميد، والذي هجّر مع عائلته إلى مخيم الشاطئ، وتوفي عام 2019.

أول قائد لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي محمد الخواجة، ولد في مخيم الشاطئ، والتحق بحركة الجهاد وأسس جهازها العسكري، وخطط لعدد من العمليات ضد الاحتلال، كما نفذ أخرى.

مؤسس ألوية الناصر صلاح الدين أبو يوسف القوقا، ولد في مخيم الشاطئ بعد أن نزحت إليه أسرته إبان النكبة، عرف قائدا عسكريا في لجان المقاومة الشعبية في فلسطين، وساعد في صنع صواريخ "ناصر" التي اشتهرت بها الألوية.

مؤسسات في المخيم

يضم المخيم 25 مدرسة، 4 منها تعمل بنظام فترة واحدة، و22 مدرسة تعمل بنظام فترتين، كما يضم 17 منشأة للأونروا، ومركز توزيع غذاء، ومركزا صحيا واحدا، ومكتب إغاثة وخدمات اجتماعية، إضافة إلى مكتب صيانة وصحة بيئة.

مشاكل المخيم

يعاني المخيم من انقطاع الكهرباء ونسبة بطالة عالية، إضافة إلى القيود التي تفرضها إسرائيل على صيد الأسماك، كما يعاني من تكدس سكاني عالٍ وتلوث في المياه وقلة موارد البناء، ويؤثر عليه الحصار على نحو كبير.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية