شغلت قصة الأم المصرية مريم عبد النبي منصات التواصل الاجتماعي، بعدما انتشرت مقاطع فيديو وصور توثق كفاحها في شوارع القاهرة، حيث تعمل في توصيل الطلبات على دراجة هوائية، مصطحبة طفلين معها في رحلاتها اليومية بحثا عن لقمة العيش، في مشهد لاقى تعاطفا واسعا مع ظروفها والتحديات التي تواجهها.
وتبلغ مريم من العمر 27 عاما، وتقيم في منطقة السيدة زينب بالعاصمة القاهرة، وتعمل في توصيل الطلبات لتوفير احتياجات أطفالها الثلاثة وسداد الالتزامات المالية المتراكمة عليها، بعدما لم تجد فرصة عمل أخرى تتيح لها اصطحاب أطفالها خلال ساعات العمل.
وتضطر مريم إلى وضع أحد طفليها أمامها والآخر خلفها على الدراجة، لعدم قدرتها على تحمل تكاليف الحضانة، فضلا عن رفض أصحاب العمل تشغيلها وهي بصحبة أطفالها، الأمر الذي جعل العمل في توصيل الطلبات خيارها المتاح لتأمين مصدر دخل لأسرتها.
أخبار مقترحة
"أنا الأب والأم لولادي".. حكاية الكفاح اليومي
وقالت مريم، في تصريحات لوسائل إعلام مصرية محلية، إنها تعمل لساعات طويلة في توصيل الطلبات حتى تتمكن من الإنفاق على أطفالها وتوفير احتياجاتهم اليومية.
وأوضحت أنها حاولت العمل في أماكن ومجالات مختلفة، لكنها لم تجد فرصة مناسبة بسبب رفض أصحاب العمل تشغيلها بصحبة أطفالها.
وأضافت أن هذه الظروف دفعتها إلى الاستمرار في العمل على الدراجة، رغم مشقة التنقل لساعات طويلة، مشيرة إلى أنها تتحمل أقساطا والتزامات مالية تحاول سدادها من دخلها اليومي.
وأوضحت أن حلمها يتمثل في التخلص من الديون وبدء مشروع خاص يوفر لها دخلا مستقرا، ويسمح لها بالعمل وأطفالها إلى جوارها، من دون الاضطرار إلى تركهم أو الابتعاد عنهم.
وأكدت مريم تمسكها بالعمل والاعتماد على نفسها، قائلة: "أنا الأب والأم لولادي"، و"مش همد إيدي لحد.. الشغل مش عيب، العيب قلة الحيلة"، مشددة على أنها لا تريد سوى توفير احتياجات أطفالها من مصدر رزق حلال.
ظروف أسرية وأعباء متراكمة
وتعود بعض التحديات التي تواجه مريم إلى ظروفها الأسرية؛ إذ كشفت أنها انفصلت عن والد أطفالها الثلاثة، ثم تزوجت قبل نحو عام ونصف من زوجها الحالي، وأنجبت منه طفلة صغيرة.
وأضافت أن زوجها الحالي لديه 4 أبناء من زواج سابق، ويتحمّل بدوره مسؤوليات ونفقات متعددة، لكنه يساندها في تحمل أعباء المنزل والوقوف إلى جانبها في ظروفها المعيشية.
وأشارت إلى أن أفرادا من أسرتها اضطروا إلى الاستدانة منها رغم حاجتها إلى المال، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها، مؤكدة أنها تواصل العمل رغم صعوبته أملا في تحسين ظروف أبنائها وتأمين مستقبل أفضل لهم.
"سكوتر" وحلم بحياة أقل مشقة
ولا تقتصر أمنيات مريم على سداد ديونها وامتلاك مشروع خاص؛ إذ تتمنى الحصول على دراجة نارية صغيرة "سكوتر" بدلا من الدراجة الهوائية، لتخفيف مشقة التنقل عليها وعلى أطفالها، لا سيما أن دراجتها تعرضت للتلف إثر حادث سير.
كما تأمل أن تتمكن من تقليل ساعات عملها، بما يتيح لها قضاء وقت أطول مع أطفالها، بعدما فرضت عليها ظروفها المعيشية قضاء معظم يومها في التنقل بين شوارع القاهرة لتأمين احتياجاتهم.
تفاعل واسع وتحرك رسمي
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي قصة مريم تحت شعار "شوفوني بقلب رحيم"، في إشارة إلى رسالتها التي لامست مشاعر كثيرين، وأعادت تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأمهات المعيلات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ولفتت قصتها أنظار المتابعين، الذين أشادوا بإصرارها على العمل والاعتماد على نفسها رغم المشقة، وبحرصها على رعاية أطفالها وتحمل مسؤولية إعالتهم.
كما تفاعل متابعون مع المشاهد التي ظهرت فيها مريم وهي تقود دراجتها في شوارع القاهرة، بينما يجلس طفلاها أمامها وخلفها، معتبرين أن هذه الصورة تختزل حجم المسؤولية التي تتحملها يوميا، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمامها للعمل وتأمين الرعاية اللازمة لأطفالها.
ودعا ناشطون إلى مساندتها ومساعدتها في تحقيق أمنيتها بالحصول على "سكوتر" وبدء مشروعها الخاص، بما يخفف عنها مشقة العمل اليومي ويمنحها فرصة لقضاء وقت أطول مع أطفالها.
ورأى آخرون أن قصتها تسلط الضوء على معاناة الأمهات اللواتي يتحملن أعباء إعالة أسرهن في ظروف معيشية صعبة.
وامتد التفاعل مع قصة مريم إلى الجهات الرسمية؛ إذ وجهت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، عقب انتشار قصتها والتقارير الصحفية التي تناولتها، بالتحرك الفوري لدراسة حالتها تمهيدا لتقديم الدعم والمساندة الإنسانية اللازمة لها ولأطفالها، والعمل على تخفيف الأعباء المعيشية عن أسرتها.


















