تُعرف علميا باسم مواد البير والبوليفلوروألكيل (PFAS)، وهي عائلة واسعة من المركبات الكيميائية الاصطناعية التي تتكون من روابط بين ذرات الكربون والفلور، وتضم أنواعا مختلفة تتراوح تقديرات عددها بين 4700 وأكثر من 15 ألف مركب مفلور.
تسمى هذه المركبات بالمواد الكيميائية الأبدية، نظرا لمقاومتها الشديدة للتحلل، نتيجة الروابط الكيميائية القوية بين ذرات الكربون والفلور التي تدخل في تركيبها، والتي تمنحها قدرة عالية على مقاومة التفكك الطبيعي في البيئة أو داخل جسم الإنسان، مما يجعلها قادرة على البقاء لعقود طويلة أو أكثر في التربة والمياه وأنسجة الكائنات الحية.

الخصائص والاستخدامات
تتميز هذه المركبات الأبدية بخصائص كيميائية تجعلها مقاومة للحرارة والماء والشحوم والزيوت والبقع، مما جعلها تدخل في استخدامات واسعة في الصناعات الاستهلاكية والتقنية منذ أربعينيات القرن الماضي.
أخبار مقترحة
فقد دخلت المواد الكيميائية الأبدية في تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات، أبرزها:
- أدوات الطهي: مثل أواني الطهي غير اللاصقة المصنوعة بطبقة التفلون (Teflon).
- تغليف الأغذية: مثل أكياس الفشار المعدّة للميكروويف وعلب البيتزا وأوراق تغليف الوجبات السريعة المقاومة للشحوم.
- الملابس والمنسوجات: مثل الملابس المقاومة للماء والسجاد والأثاث المقاوم للبقع.
- مستحضرات التجميل والعناية الشخصية: مثل الشامبو وواقيات الشمس وخيط الأسنان المطلي.
- مكافحة الحرائق: تدخل في تركيب رغاوى إطفاء الحرائق (AFFF) المستخدمة في إخماد الحرائق النفطية.
- الصناعات الإلكترونية: تُستخدم في تصنيع الرقائق والشرائح الإلكترونية.
طرق التعرض والتراكم البيئي
يتعرّض الإنسان لمركبات البير والبوليفلوروألكيل (PFAS) عبر عدة مصادر، أبرزها مياه الشرب الملوثة، وتناول الأغذية المعبأة في أغلفة تحتوي على هذه المركبات أو الملوثة بها نتيجة الأنشطة الزراعية، فضلاً عن ملامسة المنتجات الاستهلاكية التي تدخل في تصنيعها.
وتكمن خطورة هذه المواد في قابليتها للتراكم الحيوي، إذ يمتصها الجسم بمعدل يفوق قدرته على التخلص منها، فتتراكم بمرور الوقت في الدم والكبد والكليتين. ولا يقتصر هذا التراكم على الإنسان، بل يمتد إلى الكائنات الحية عبر السلسلة الغذائية، وصولا إلى الأسماك والحيوانات البحرية، حتى في المناطق النائية مثل القطب الشمالي.

الأضرار والمخاطر
وتُعد مركبات البير والبوليفلوروألكيل من المواد المرتبطة باضطرابات الغدد الصماء والهرمونات، وقد ارتبط التعرض لها بمجموعة من المخاطر الصحية، تشمل زيادة احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطانات الكلى والخصية والكبد، وسرطان الثدي السلبي لمستقبلات الإستروجين.
كما يرتبط التعرض لهذه المركبات بعدد من التأثيرات الصحية الأخرى، أبرزها:
- ضعف الجهاز المناعي: تقليل قدرة الجسم على مقاومة العدوى، وإضعاف الاستجابة للقاحات، ولا سيما لدى الأطفال.
- اضطرابات النمو لدى الأطفال: انخفاض وزن المواليد، وتأخر النمو، وحدوث تغيرات سلوكية، واحتمال البلوغ المبكر.
- مشكلات الخصوبة والحمل: انخفاض جودة الحيوانات المنوية، وتأثر خصوبة النساء، وارتفاع مخاطر ضغط الدم أثناء الحمل وتسمم الحمل.
- اضطرابات التمثيل الغذائي والغدة الدرقية: ارتفاع مستويات الكوليسترول واضطرابات وظائف الغدة الدرقية، وما قد يترتب على ذلك من زيادة مخاطر النوبات القلبية والاضطرابات الاستقلابية.












