الدينار البحريني في أزمة وخبراء يحذرون

قال مصرفيون إن الدينار البحريني نزل إلى أدنى مستوياته في 17 عاما عند 0.38261 أمام الدولار في السوق الفورية اليوم الثلاثاء مع إقبال صناديق التحوط على بيع العملة البحرينية في السوق الآجلة بسبب المخاوف من الدين العام المتنامي للمملكة.

يأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه تكلفة تأمين ديون البحرين لمستوى قياسي.

ويربط مصرف البحرين المركزي سعر صرف الدينار بالعملة الأميركية عند 0.376 للدولار.

وأفاد مصرفيون أنهم لم يرصدوا أي استهداف منسق للعملة، لكن هبوط أسعار السندات الدولية البحرينية في الأسابيع الأخيرة أذكى المخاوف في سوق الصرف الأجنبي.

وضعف الدينار البحريني أيضا في الأسواق الآجلة أمام الدولار حيث ارتفعت عقود العملة الأميركية أمام البحرينية لأجل عام إلى 407.6 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر/أيلول 2016.

كما قفزت تكلفة تأمين الانكشاف على الديون السيادية للبحرين إلى مستوى قياسي مرتفع اليوم.

وانخفضت السندات الدولارية السيادية إلى مستويات قياسية متدنية مع تخوف المستثمرين بشأن قدرة البلاد على تفادي أزمة تمويل.

وزادت عقود مقايضة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى 543 نقطة أساس وفقا لبيانات من "آي أتش أس ماركت" مرتفعة بذلك سبع نقاط أساس عن إغلاق أمس الاثنين ومسجلة أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وتراجعت السندات الدولارية السيادية للبحرين استحقاق 2023 بواقع 0.9 سنت إلى مستوى قياسي منخفض جديد عند 87.44 سنتا وفقا لبيانات تومسون رويترز ونزلت سندات 2044 بمقدار 0.6 سنت إلى 68.9 سنتا.

‪الخاطر حذر في وقت سابق من أن البحرين تعيش ضائقة مالية كبيرة‬ (الجزيرة)
‪الخاطر حذر في وقت سابق من أن البحرين تعيش ضائقة مالية كبيرة‬ (الجزيرة)

مخاطر وصعوبات
وإثر ذلك قال مصرف البحرين المركزي إنه يلتزم بالحفاظ على ربط الدينار بالدولار عند 0.37608، وأكد عدم وجود أي تغير لقيمة الدينار البحريني.

وقال الدكتور خالد الخاطر الخبير في السياسات النقدية إن ثمة العديد من العوامل دفعت الدينار البحريني إلى الهبوط الحاد، بينها انخفاض الاحتياطات الأجنبية الداعمة لسعر الصرف والتقييم الائتماني العالي المخاطر وارتفاع حجم الدين العام للبلاد.

وأضاف الخاطر في حديث للجزيرة نت عبر الهاتف أن تراجع مداخيل النفط عامل رئيسي يقف وراء الصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد البحريني.

وأكد أن هذه العوامل تنعكس بشكل مباشر على سعر صرف الدينار البحريني المربوط ربطا "جامدا" بالدولار، كما تثير القلق لدى المتعاملين في الأسواق وتحفز المضاربات على العملة.
وأشار الخاطر إلى أنه ما فتئ يحذر منذ مدة من أن البحرين تمر بضائقة مالية، و لفت إلى أن العملة هي القلب النابض لذلك إذا تأثرت فإنها تنعكس سلبا على على الاقتصاد ككل.

وكان خبراء حذروا من أن البحرين ستصبح غير قادرة على تمويل دينها بأسعار فائدة معقولة في الأسواق الدولية.

ويقدر صندوق النقد الدولي عجز ميزانية البحرين بـ11.6% من الناتج المحلي الإجمالي للعام الجاري ويتوقع أن يتجاوز الدين 100% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019.

وفي وقت سابق دعا الصندوق البحرين إلى الإسراع في إصلاح ماليتها العامة لخفض عجز الموازنة الكبير ودعم العملة المحلية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي نقلت وكالة بلومبيرغ أن البحرين طلبت من بعض الدول الخليجية مساعدتها ماليا لتعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي وتجنب هبوط عملتها، في حين ردت هذه الدول على الطلب البحريني بدعوة المنامة إلى مزيد من السيطرة على مواردها المالية.

المصدر : الجزيرة + رويترز + مواقع إلكترونية