"مدن موسم" تحتفي بتونس وثورتها ببروكسل

جانب من حفل جوهر
جانب من حفل الفنان التونسي جوهر في افتتاح أيام تونس ضمن فعاليات "مدن موسم" بالعاصمة البلجيكية بروكسل (الجزيرة)

فاتنة الغرة-بروكسل

وسط حضور دبلوماسي لافت وحشد عربي وبلجيكي كبير، افتتحت مؤسسة موسم فعاليات "مدن موسم" في دار الثقافة بحي مولمبيك بالعاصمة بروكسل أمس الخميس في أول الأيام الثقافية التونسية في لحظة مفعمة بالرمزية، إذ إنها تتزامن مع الذكرى الخامسة للثورة التونسية التي لفتت الأنظار ذلك اليوم من عام 2011 عندما فرّ الرئيس زين العابدين بن علي خارج البلاد.

وابتدأت تلك التظاهرة بحفل موسيقى للفنان التونسي جوهر الذي مازج ما بين الثقافة العربية والغربية في الكلمات والألحان ضمن تفاعل كبير من الجمهور، وبرع الممثل التونسي ماهر عواشري في عرض مونولوغ تناول فيه إشكالية الإنسان العربي في مجتمعه، وقدم الراقص رشدي بلقاسم لوحات راقصة بالنكهة التونسية لقيت تجاوبا عاليا من الجمهور.

وفي تصريحه للجزيرة نت أكد مدير مؤسسة "موسم" محمد اقويبعان أن احتفالية "مدن موسم" محاولة لتقديم ثقافة المدن العربية كل بدورها حيث يتم تخصيص أسبوع كل عام لمدينة عربية، مردفا أنه يعتبر أن غالبية الحركات الفنية هي وليدة المدن وليس القرى لأن المدينة تعطي فكرة إجمالية عن البلد كله، ولذا كان العمل على استضافة مدن ديناميكية ومهمة ولها حراك ثقافي في العالم العربي كله.

الفنان التونسي لسعد الجموسي أكد في كلمته أهمية هذه الفعاليات الفنية(الجزيرة)
الفنان التونسي لسعد الجموسي أكد في كلمته أهمية هذه الفعاليات الفنية(الجزيرة)

وتتضمن أيام تونس عدة فعاليات أخرى تجري في مسرح البوزار الشهير بحي مولمبيك حيث يقدم الفنان الكبير لسعد الجموسي مسرحية للكاتبة مريم بوسالمي والتي تستشرف فيها الواقع اللاحق للثورة التونسية خاصة أن العمل تمت كتابته بعد عام منها.

ويشارك المفكران حميدي رديسي وسامي زمني في ندوة ثقافية بعنوان "ما بعد الثورة.. التحدي القادم لتونس"، ويختتم الفنان الكبير لطفي بوشناق هذه الفعاليات في يومها الرابع الذي يفتتحه الروائي التونسي الحبيب السالمي بحوار أدبي يجريه معه الشاعر المغربي طه عدنان.

ويرى الفنان الجموسي أن إقامة هذه الاحتفالات بهذه المناسبة هي تأكيد على أهميتها ودورها الجبار في زعزعة منظومة عالمية كانت تنتظر أن تتغير، ودور الفنان هو أن يكشفها سواء من خلال المسرح أو الشعر أو الموسيقى أو السينما أو الرقص.

ويؤكد في تصريحه للجزيرة نت أن الأهم في هذه المناسبة هو أن يبين المثقف التونسي أنه ما زال على هذا المحك وعلى هذا الخيط الرفيع الذي يجعله لا يطمئن لواقع جديد يمكن أن يبشر بخير، ويرى أن هناك الكثير من الدهاء والفطنة في كتابة النص المسرحي مما جعله يتمنى تقديمه على الخشبة.

جانب من الأداء الراقص لرشدي بلقاسم ضمن افتتاح فعاليات تونس ضمن
جانب من الأداء الراقص لرشدي بلقاسم ضمن افتتاح فعاليات تونس ضمن "مدن موسم"(الجزيرة)

ويوضح مدير مسرح البوزار باول دوجاردين أن التعاون مع "مدن موسم" مستمر منذ 11 عاما وهذه المرة الأولى للتعاون مع هذا المركز الثقافي الأهلي المتميز حيث يخلق جسرا بين أماكن متعددة في المدينة كما يخلق جسرا للتواصل مع المدن العربية، "فهناك الكثير مما نتشاركه وليس فقط بالعمل معهم بل بالتبادل الثقافي بواسطة إحضار وإرسال فنانين ومبدعين من وإلى البلاد العربية".

يشار إلى أن هذه الفعاليات تجري في حي مولمبيك الذي غدا خلال الأسابيع الماضية في أعين العالم بؤرة للإرهاب في بلجيكا وأوروبا، ويعقب اقويبعان على هذا بالقول إن المنظمين لم يفكروا فيها بهذا الشكل وقت التحضير للفعاليات الذي ابتدأ ربيع العام الماضي لكن الفعاليات تمثل مناسبة للاحتفال بالفن والجمال وبعث رسالة للغرب مفادها أن الثقافة العربية هي ثقافة إبداع وفنون لا ثقافة إرهاب وعنف.

المصدر : الجزيرة