قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السعودية بلد غني، وستمنح الولايات المتحدة بعض ثروتها، عبر شراء الأسلحة وتوفير الوظائف للأميركيين.

وأمام الكاميرات أشار ترمب إلى أن الصفقات المقدرة بمليارات الدولارات، قليلة بالنسبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي بدوره لم يخيب ظن الرئيس الأميركي فتحدث عن توفير أربعة ملايين فرصة عمل بصورة مباشرة وغير مباشرة في الولايات المتحدة.

قمة الذل والإهانة
في قراءته للمشهد يقول المحامي والناشط الحقوقي السعودي سلطان الغامدي لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2018/3/21) إن لغة ترمب تجاوز للياقة الكلامية والبروتوكول الدبلوماسي وإن استعراضه صفقات السلاح وأنواعها وأسعارها على الهواء قمة الذل والإهانة للسعودية.

أما فيما يتعلق بمحمد بن سلمان فأبدى الغامدي استغرابه من بقائه أسبوعين في أميركا على غير المعهود في الزيارات الرسمية، مبينا أن هذه الزيارات تستثمر لخدمة الدول والشعوب لا لتلميع شخص وتحسين صورته التي تعاني من أزمة اليمن والمعتقلين في المملكة.

للداخل الأميركي
من جانبه يحيل الأكاديمي والباحث السياسي صباح الخزاعي ما فعله ترمب أمام ضيفه إلى طبيعته المعروفة بسلاطة اللسان واتخاذه قرارات بتغريدات على تويتر، مضيفا أن الحديث عن مليارات السعودية كان رسالة من الرئيس للداخل الأميركي.

لكن في المقابل فإن الخزاعي يرى أن السعودية -وقد لعبت اللعبة بذكاء- استطاعت بمالها شراء ولاء الولايات المتحدة، أكبر قوة عالمية، وتكبيلها بالسلاسل لخمس عشرة سنة قادمة.

ووفقا له فإن الأربعة ملايين فرصة عمل أمر مفهوم وعادي في بلد إنتاجي كبير كأميركا، الأمر الذي تستفيد منه السعودية أيضا والتي بدورها لا تعاني مطلقا من البطالة.

عن أي سعودية؟
لكن الغامدي من ناحيته يستغرب "عن أي سعودية" يتحدث الخزاعي، مشيرا إلى أن أرقام الهيئة العامة للإحصاء تقول إن البطالة في السعودية في الربع الثاني من عام 2017 بلغت 12.8% بينما يؤكد أحد أعضاء مجلس الشورة أنها ناهزت 30%.

ويضيف الغامدي أن بإمكان السعودية إنشاء مصانع وبإمكانها أـن توظف 200 ألف خريج من المبتعثين للخارج والاستفادة من طاقاتهم، متسائلا " لماذا لا تصب هذه الأموال في بلادنا بدل أن تذهب لمصالح شخصية؟".

أما الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري فيقول إن استثمار الدول لمالها لا يقوم على شراء ولاءات وذمم دول أخرى.

بالمال السعودي
ويضيف القادري أن ترمب حرك بالمال السعودي اقتصاد بلاده، بينما لم تصرف المليارات السعودية لشراء مصانع بل شراء فائض سلعي أميركي.

ووفقا له فإن السعودية التي تعاني موازنتها من عجز ستين مليار دولار توفر كل هذه الأموال الطائلة لصفقات في أميركا أولا ثم بريطانيا وفرنسا، فقط لكي يحصل ابن سلمان على الدعم يجعله ملك المستقبل.