بين جدل "الانسحاب" و"الهروب".. هل أنقذت سومي وتشيرنيهيف وكييف أوكرانيا من شبح التقسيم؟

يردّ المسؤولون في أوكرانيا "التحول في الأولويات الروسية" إلى "فشل الخطة الرئيسية" بالاستحواذ على كامل البلاد، أو على جميع مناطقها الشرقية. وهو ما أكده المستشار بمكتب الرئاسة الأوكرانية أوليكسي أريستوفيتش، بأن "مقاومة القوات الأوكرانية العسكرية والشعبية في كييف وتشيرنيهيف وسومي بالشمال "أنقذت أوكرانيا من شبح التقسيم".

Ukrainian servicemen stand guard next to a destroyed armoured vehicle on the outskirts of Kharkiv
جنود أوكرانيون بجانب إحدى الآليات المستهدفة في خاركيف (رويترز)

كييف – لخروج القوات الروسية من مناطق كييف وتشيرنيهيف وسومي في الشمال الأوكراني روايتان متناقضتان تماما بين كييف وموسكو، ودلائل يؤكدها كل جانب من وجهة نظره الخاصة.

ترى كييف في خروج القوات الروسية "هروبا" تحت وقع ضربات قواتها، وتحريرا للأراضي التي سيطر عليها الروس عدة أسابيع في تلك المناطق. أما موسكو، فتعتبر أنها "انسحبت" في بادرة حسن نية لدفع مسيرة مفاوضات إسطنبول، والتركيز على "تحرير" منطقتي دونيتسك ولوغانسك بإقليم دونباس.

وبين الروايتين، يبقى الأكيد أن خروج القوات الروسية فتح ملفات "مجازر وجرائم الحرب" في مدينة بوتشا وغيرها، فعرقل عملية التفاوض، ولم ينهِ عمليات القصف على مناطق أوكرانية عدة، ولم يقتصر التركيز بعده على دونباس وحده.

أراضٍ محايدة وجسور برية

تؤكد أوكرانيا أن أراضي في مناطق خاركيف وزاباروجيا الملاصقة لدونباس على قائمة الأهداف الروسية في الشرق أيضا، بل إن بعض المسؤولين يحذر من فتح جبهة جديدة في منطقة دنيبروبيتروفسك أيضا.

لتفسير ذلك تحدثت الجزيرة نت مع المحلل العسكري، فلاديسلاف فيتكو، فقال "ستستميت القوات الروسية للاستحواذ على كامل منطقتي دونيتسك ولوغانسك بإقليم دونباس، حتى يعتبر الكرملين أنه حقق نصرا، أو كامل أهداف عمليته الخاصة كما يدعي".

وتابع أن "الهدف بالفعل هو التركيز على دونباس، ولكن مع خلق مساحة رمادية فاصلة حوله تضم أجزاء من المناطق المجاورة، لأن الاستحواذ عليها بالكامل مستحيل كما تبين، ولهذا تدخل أراض في خاركيف وزاباروجيا قائمة الأهداف".

وأضاف "قد تدخل القائمة أيضا أراضٍ في منطقة دنيبروبيترفسك، إذا ما استطاعت روسيا فعلا التقدم في منطقة دونيتسك وصولا إليها".

وأشار إلى أن "روسيا معنية كذلك بإنشاء جسر بري دائم يربطها بالقرم المحتل، عبر ماريوبول في دونيتسك، وأراض تسيطر عليها حاليا بالفعل في زاباروجيا وخيرسون الملاصقة له".

فشل الخطة الرئيسية

ويرد مسؤولون هذا "التحول في الأولويات الروسية" إلى "فشل الخطة الرئيسية" بالاستحواذ على كامل أوكرانيا، أو على جميع مناطقها الشرقية.

وفي زيارة له أمس إلى منطقة تشيرنيهيف، أكد المستشار في مكتب الرئاسة الأوكرانية أوليكسي أريستوفيتش، أن "مقاومة القوات الأوكرانية العسكرية والشعبية في مناطق كييف وتشيرنيهيف وسومي بالشمال "أنقذت أوكرانيا من شبح التقسيم".

تصريح أريستوفيتش حمل إشارة إلى أن روسيا كانت تنوي التقدم من خلال تلك المناطق نحو العمق جنوبا، ومن مناطق الجنوب نحو العمق شمالا.

وتابع في هذا الإطار "قواتنا تتقدم محررة أراضي منطقة خيرسون جنوبا، والقوات الروسية تنسحب أمامها. فشلت خطة الاستحواذ على الضفة الشرقية من أوكرانيا (نسبة إلى نهر دنيبرو الذي يقسم البلاد شطرين)".

الاستنزاف يهدد خطط الشرق

وبالعودة إلى التركيز على إقليم دونباس شرقا، واحتمال اقتطاع مساحات حوله في مناطق مجاورة، يؤكد مسؤولون أوكرانيون أن تلك الخطط ستفشل أيضا، ويستندون في ذلك إلى "الاستنزاف وتداعياته".

يقول مستشار الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولياك إن "الحرب لن تستمر. روسيا لا تريد حرب استنزاف طويلة الأمد، بعد أن ظنت أنها ستشن حربا خاطفة تسيطر خلالها على أوكرانيا سريعا وبأقل التكاليف".

وفي هذا الصدد، يرى المحلل العسكري، فلاديسلاف فيتكو، أن "خاركيف صدمت الروس أكثر من غيرها، لأنهم كانو يظنون أنها الأسهل عليهم. وتبيّن سريعا أن الدفاعات الأوكرانية صارمة وصامدة بقوة في كل المناطق".

ولهذا، يقول فيتكو "فإن المعارك المتوقعة في دونباس ومحيطه ستكون الأشد والأصعب على كلا الجانبين، وستتحول إلى حرب استنزاف فعلا تُرهق روسيا بمزيد من التكاليف والعقوبات. في حين تعتمد أوكرانيا على صمود قواتها، وعلى دعم مالي وعسكري غربي كبير لهذا الغرض"، بحسب رأيه.

المصدر : الجزيرة