القرضاوي والعلاقة بالسلطة (3)

صورة للشيخ يوسف القرضاوي - الموسوعة
الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي (غيتي إيميجز)

أوضحت في مقال الأسبوع الماضي أن الشيخ يوسف القرضاوي -رحمه الله تعالى- قد أخذ من أخلاقيات العلم بحظّ وافر؛ إذ جمع بين 3 مسائل رئيسة هي:

  1. العلم والحركة بالعلم
  2. العلم والتدين
  3. كما جمع خصالاً وفضائل شخصية تندرج ضمن ما سطره الإمام أبو بكر الآجري (ت. 360هـ) في "أخلاق العلماء".

وقد ناقش المقال السابق المسألتين الثانية والثالثة، أما المسألة الأولى فهي موضوع هذا المقال.

وقد نبهت سابقًا إلى أن الجمع بين العلم والحركة بالعلم مسلك عرفناه -نادرًا- لدى العلماء السابقين أمثال شيخ الإسلام العز بن عبد السلام (ت. 660هـ)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (ت. 728هـ)، وإن لم يبلغ القرضاوي مبلغهما؛ مع ما أصاب الحركة بالعلم في المجال العام -في ظل الدولة الحديثة- من تغيرات وإكراهات يجب أن يراعى فيها اختلاف الزمان والأدوات.

من آداب العالم أن يحافظ على "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وأن يصبر "على الأذى بسبب ذلك؛ صادعًا بالحق عند السلاطين، باذلاً نفسه لله، لا يخاف فيه لومة لائم". بل إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر كما جاء في الحديث النبوي. وفي رأيي أن القرضاوي تَمَثل هذا المعنى في مواطن كثيرة.

انخرط الشيخ في تنظيم الإخوان المسلمين منذ يفاعته، وقضى فيه شطرًا من عمره وتشبع بفكره، بل ونظَّر له في مراحل من حياته قبل أن يغادر التنظيم في السبعينيات من القرن الماضي، ولكنه استصحب معه أيديولوجيته وحركيّته فزاوج بينها وبين التكوين والإنتاج العلميين، وهي سمة بارزة لدى القرضاوي جعلت منه أكثر الإسلاميين الحركيين علمًا وثقافة في الزمن الحاضر، وقد سدّ -بذلك- ثغرة عانت منها الحركة الإسلامية مطولاً؛ باعتراف الشيخ وغيره، ولاسيما أنه قد سيطر على تنظيم الإخوان أصحاب التخصصات العلمية والتقنية، الأمر الذي لا يتناسب مع أيديولوجيا الحركة الإسلامية ومشروعها الذي يتطلب تكوينًا مختلفًا لا يتوفر في أصحاب تلك التخصصات مهما بلغوا من الاطلاع بمجهودهم الشخصي.

من ذلك -مثلاً- أن القرضاوي كان شديد الاهتمام بأمور المسلمين، ودائم السؤال -لمن يزوره- عن آخر أخبار بلده (أي بلد الزائر). وقد جاء في بعض الآثار أن "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"، وهذا القول -وإن رواه الإمام الحاكم (ت. 405هـ) وغيره وجعلوه حديثًا مرفوعًا- لم يصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنّ معناه صحيحٌ يتصل بمفهوم الأمة الذي هو إحدى الكلمات المفتاحية لفهم "ظاهرة القرضاوي"، وقد ناقشتها في مقالي الأول من هذه السلسلة.

وكلا الأمرين -أعني حركية الدين ومفهوم الأمة- يتصل بمفهوم ديني مركزي تسبب في خلاف كلامي وفقهي قديم، وهو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي شدّد فيه المعتزلةُ حتى عدّوه أحد أصول مذهبهم الخمسة، وشطح فيه الخوارج حتى خرجوا -بالسلاح- على كل حاكم؛ لأدنى خلافٍ وقع. وقد ذكر الإمام بدر الدين بن جماعة (733هـ) أن من آداب العالم -في نفسه- أن يحافظ على "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وأن يصبر "على الأذى بسبب ذلك؛ صادعًا بالحق عند السلاطين، باذلاً نفسه لله، لا يخاف فيه لومة لائم". بل إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، كما جاء في الحديث النبوي. وفي رأيي أن القرضاوي تَمَثل هذا المعنى في مواطن كثيرة خلال الثورات العربية في بلدانها الخمس: تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، الأمر الذي سبّب له الكثير من المتاعب في حقبة ما سمي بـ "الثورة المضادة" التي تسببت -بالإضافة إلى كِبَر سنه- في اعتزاله المشهد، بعد أن شكّل تأييده للثورات رصيدًا شعبيًّا كبيرًا له؛ حتى إن بعض من يذمونه الآن تبعوه في مرحلته الأولى؛ طمعًا في تحصيل ما حصّل أو تقَرُّبًا إليه، ولكنهم انقلبوا عليه بعد أن صارت الثورة مَغرمًا لا مغنمًا!

رأى الشيخ أن هذه الثورات تدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بهدف إقامة العدل ومحاربة الظلم الذي حوّلته الأنظمة القمعية والثورة المضادة وزبانيتها إلى عنف وإرهاب وفتنة وحرب أهلية؛ حتى قال الشيخ علي جمعة مخاطبًا الجيش المصري في اجتماع جرى تسريبه: "طوبى لمن قتلهم وقتلوه"، و"اضرب في المليان"، في نص صريح لشرعنة قتل المتظاهرين في مصر، وقريبٌ منه موقف الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي -رحمه الله تعالى- الذي تمنى أن يكون واحدًا من أفراد "الجيش العربي السوري" الذي كان يقتل ويقصف المتظاهرين المدنيين، ويجبر بعضهم على النطق بما هو كفر كما ظهر في بعض الفيديوهات، بل إن البوطي وصف أفراد هذا الجيش بأنه ليس بينهم وبين صحابة رسول الله "إلا أن يَرعَوا حق الله في أنفسهم"، ما يتضمن تأييدًا لسياسة النظام وأفعال جنوده خصوصًا أنه لم يسجل أي نقد للنظام على طول الخط.

ويتصل بمبدأ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" -في تطبيقاته المعاصرة- 3 مسائل هي:

  • تجنب مسائل الشغب
  • التجرد عن الهوى
  • ألا يتخذ العلم وسيلة ليقضي به حوائجه، وسأفصل في هذه المسائل الثلاث.

المسألة الأولى: "مسائل الشغب"

أو "شِرار المسائل" كما سميت في تراثنا؛ فقد ذكر الإمام الآجري -في صفات العالم- أنه "إذا سُئل عن مسألة فعلم أنها من مسائل الشغب، ومما يورث بين المسلمين الفتنة استعفى منها، وردّ السائل إلى ما هو أولى به على أرفق ما يكون"، وجاء عن الإمام الحسن البصري -رحمه الله- أن "شِرار عباد الله قومٌ يحبون شرار المسائل؛ يُعمون بها عباد الله". وشرار المسائل هنا تحتمل معنيين: الشواذ من مسائل العلم التي يشغب بها على أهل العلم، والتشغيب على الجمهور بشرعنة السياسات الجائرة كتسويغ القتل والظلم وإنكار مظالم الناس وحقوقهم، والمعنى الثاني هنا يشتمل على فتنة الناس عن دينهم؛ لأن المفترض بالعلماء أن يكونوا القدوة وأن يبلغوا عن الله.

وقد رأينا في حقبة الثورات العربية أصنافًا وألوانًا من مسائل الشغب؛ رغم أنه لم يكن مطلوبًا من جميع المشايخ أن يكونوا ثوريين؛ بل أن يقوموا بواجبهم في إنكار المنكر أو ألا يمدحوا الباطل وهو أضعف الإيمان، وإن حصل ورأوا أن ما جرى فتنة فأن يعتزلوها لا أن يسيروا في ركاب الظلمة ويحدثوا الناس عن الفتنة!. كان القرضاوي جَسورًا في تأييد الثوران العربي حين جبن غيره، وهذا ما جعل الناس تلتف من حوله في ميدان التحرير بعد رحيل مبارك وكان قد دعا قبلها إلى مظاهرة مليونية جعلت نظام مبارك يستنفر الشيخين أحمد الطيب وعلي جمعة للرد عليه في محاولة لتطويق الاحتجاجات بتحريم التظاهر حينها، ولكن الشيخين ما لبثا أن انضما إلى ركاب الثورة بعد أن رحل مبارك!.

المسألة الثانية: التجرد عن الهوى

ذكر الآجري -في صفة العلماء الذين صار علمُهم حجةً عليهم- أنهم يطلبون من العلم ما أسرع إليه هواهم، وهذا ينطبق على خصوم القرضاوي الذين تقلبوا وتناقضوا كثيرًا خلال الثورات العربية ثم أثناء الثورة المضادة، من تأييد للأنظمة التي وقع الاحتجاج عليها، ثم الانضمام إلى مكاسب الثورة بعد نجاحها، ثم العودة مجددًا إلى تأييد من غلب ومساندة الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب.

كان القرضاوي -في حدود متابعتي لمساره الفكري ومعرفتي به وعملي معه- لا يَصدر إلا عن قناعة شخصية وديانة، سواء أصاب أم أخطأ؛ فكانت ديانته وتربيته الصوفية تحجزه عن أن يطلب بعلمه أهواء نفسه فيجعله وسيلة أو سلّمًا، أو أن يتورط في التحريض على القتل بغير حق، كما أن نزعته الحركية الاحتجاجية عصمته من تأييد الأنظمة في بطشها والتقلب معها، وإذا ما ابتُلي بمخالطة بعض الأنظمة كمعمر القذافي وبشار الأسد لم يمدح أشخاصها كما فعل غيره في حدود علمي، وقد رأيته في بعض المواقف يمدح -بحذر- فيذكر الإيجابيات التي يتقاطع فيها رأيه مع سياسة نظام ما (كالثناء على دعم النظام السوري للمقاومة مثلاً)، وقدم -في مواضع- النصحَ لبعض الزعماء كما وقع مع القذافي والأسد قبل مرحلة الثورات، كما وجه بعض الانتقادات، كما فعل حين انتقد مصافحة أمير قطر لبيريز، وحين انتقد توسيع إطار حوار الأديان ليشمل بعض اليهود الإسرائيليين وقاطع فعالياته فيما بعد.

ويستوي في هذا الهوى السياسي والهوى الشخصي، فإن منهج الشيخ الذي دعاه "فقه التيسير" قد يلتبس أحيانًا بالمفهوم الفقهي "الاختيار بالتشهي" الذي أجازه بعض الفقهاء من المتأخرين؛ طالما أنه اختيار من بين المذاهب المعتبرة، ويمكن – في رأيي – أن نميز هنا بين التشهي بمعنى الميل الشخصي، وبين التشهي بمعنى الانحياز إلى أيديولوجيا محددة. وإن اختلف الناس في الاختيار بالتشهي في الأحكام، فلا شك أن الانحياز لأيديولوجيا يدخل في باب الاجتهاد الذي يصيب ويخطئ والذي أختلف فيه معه ولكنه يبقى من باب التخطئة لا التهمة.

ومع ذلك ظنّي بالشيخ أن تيسيره الفقهي ناشئ عن تغليبه للدعوي (وفيه تَسَمّح) على الفقهي (وفيه صرامة وانضباط)، ومن ثم قد تختلط في اختياراته الفقهية نوازع دينية دعوية وأخرى حركية، وهو فرعٌ عن غلبة التسييس لدى الحركة الإسلامية التي تشبع بفكرها ونظّر لها كما قلنا. ولكن مما يُحمد لديه أنه لم يكن يتحدث فيما ليس تحته عمل؛ بحكم انشغالاته الفقهية وتغليبه للدعوي، وهمومه الحركية أيضًا. ودور الداعي -في تصوره- استيعابي وتأليفي في إطار الأمة، والتعاون في المتفق عليه والإعذار في المختَلَف فيه، وهو ما يرجع مجددًا إلى تصوره لمفهوم الأمة كما سبق.

ويمكن لنا -بناء على ما سبق- أن نميز في العلاقة بين العالم والسلطة بين 3 أنماط يختلف فيها شكل العلاقة، إذ مجرد الاتصال بالسلطة ليس رذيلة بذاته وإنما مقصده ومآلاته هي التي تحدد الموقف منه، ويمكن تحديد الأنماط الثلاثة كالآتي:

علاقة وظيفية

يتحول فيها المختلط بالسلطة إلى خادم لها وموظف لديها يأتمر بأمرها ويتكسب بها، ومثل هذا لا يملك قراره ولا يَصدر عن رؤية مستقلة يعمل لها.

علاقة مصلحية

يكون فيها المختلط بالسلطة صاحب رؤية ومشروع، ولكنه يتصل بالسلطة بحسب تقديراته لما يراه مصلحة عامة لمشروعه وأمته. ومثل هذا قد يختلط أحيانًا بمصلحة الحركة أو الجماعة الحزبية، كما في حالة الإخوان المسلمين أو حركة حماس أو بعض الجماعات الدينية العاملة في المجال العام ممن يبرر – مثلاً – تأييده لنظام الأسد بصيانة مصالح جماعته الدعوية.

لقد كان الشيخ -في حدود معرفتي- يتصدق بعلمه؛ فلم يتقاض مثلاً أجرًا عن ظهوره في برنامج الشريعة والحياة الذي ظهر فيه منذ سنة 1996 وحتى سنة 2013 حين أوقف البرنامج، بل كان يتبرع بأجره لبعض الجهات التي سماها للقناة، ولا أعلم شيئا عن بقية نشاطه.

علاقة براغماتية نفعية

محورها الانتفاع الشخصي ومغانم السلطة التي تتنوع أشكالها، فقد تكون مكاسب مادية وقد تكون معنوية. فعلى سبيل المثال، لم يكن الشيخ البوطي من المنتفعين – ماديًّا – من نظام الأسد، ولكنه كان من أصحاب الحظوة الذين تبهرهم السلطة ويستهويهم قربها مع غفلة سياسية أشبه بغفلة الصالحين، وتندرج هذه ضمن المكاسب المعنويّة خصوصًا أن السلطة فتحت له المجال العام لمخاطبة الجمهور عبر القنوات الرسمية في حين ضيَّقت على غيره.

وثمة معيارٌ مهم هنا يمكن مده على استقامته، وهو التحرر من متابعة أصحاب السلطة على طول الخط، فمَن تَفَقّدته فلم تجده إلا متطابقًا مع السلطة وضد مطالب الشعوب، فعليك أن تتهمه. ويبقى العامل الكامل هو من حرر نفسه من هوى متابعة سلطة الأنظمة وسلطة الجمهور معًا؛ فقد يتقاطع تارة مع هذه وأخرى مع تلك ولكن حاله لا يستقيم دومًا مع أهواء كلٍّ. وقد يُلبّس بعضهم فيزعم أنه لا يحرص على أهواء الجمهور، ولكن إن تَفحّصْتَه وجدتَ عينه على أصحاب السلطة يتقرب إليهم ويَعرض نفسه عليهم كما فعل أحدهم -مؤخرًا- في خطبة مطولة تعرض فيها للقرضاوي ودافع عن أنظمة جائرة.

المسألة الثالثة: ألا يتوسل العلم فيجعله أداة لمآربه الشخصية

ذكر الآجري -رحمه الله- في أخلاق العالم أنه "لا يطلب بعلمه شرف منزلة عند الملوك ولا يحمله إليهم؛ صائنٌ للعلم إلا عن أهله، ولا يأخذ على العلم ثمنًا ولا يستقضي به الحوائج". يوضح هذا أهمية التمييز الذي أقمته بين الأنماط الثلاثة للعلاقة مع السلطة. والقرضاوي -في حدود معرفتي به- إنما صار على صلة ببعض الحكام؛ نظرًا لمرجعيته وشهرته وحركته بالعلم في إطار عالمي لا العكس، وقد ساعده على ذلك تحرره من سطوة الدولة القُطرية حين غادر مصر، واستقلاليته الشخصية التي صقلتها حركيته وعلمه.

وهو وإن لم يسلك مسلك المستنكفين عن الدخول على السلاطين وهو مسلك أفاضل علماء السلف، فإنه لم يكن من المتزلفين المادحين لأشخاصهم كما فعل غيره، وكان يحاول أن يسخّر علاقاته لخدمة قناعاته ودعوته، وأحيانًا جماعته، فأصاب وأخطأ. ولقد كان الشيخ -في حدود معرفتي- يتصدق بعلمه؛ فلم يتقاض -مثلاً- أجرًا عن ظهوره في برنامج الشريعة والحياة الذي ظهر فيه منذ سنة 1996 وحتى سنة 2013 حين أوقف البرنامج، بل كان يتبرع بأجره لبعض الجهات التي سماها للقناة، ولا أعلم شيئا عن بقية نشاطه.

ومن متابعتي للمشايخ العاملين في المجال العام على مدى العقدين الماضيين، وخاصة خلال الثورات العربية التي كتبت عنها دراسة مطولة، يبدو القرضاوي أكثر اتساقًا من خصومه (أو نقاده)، وخاصة أحمد الطيب وعلي جمعة ومحمد سعيد رمضان البوطي وعدنان إبراهيم وغيرهم، الذين تقلبت مواقفهم من الثورات بحسب تغير موازين القوى، ووقعوا في تناقضات عدة؛ بالرغم من وجود ملاحظات نقدية على أداء الشيخ خلال الثورات لعلي أفردها في مقال مستقل.

هكذا يبدو لدينا معياران للهوى السياسي هما:

  • الاسترسال واالتطابق مع مواقف السلطة السائدة على طول الخط،
  • كثرة التناقضات التي تتوافق مع تغير موازين القوى؛ لأن السياسة متغيرة باستمرار، فإذا ما تورط أحدهم في التشريع لها لم يلبث أن يقع في التناقض مع أول تحول في موازين السلطة ومصالحها، فتتركه في العراء وهو مذموم؛ لأنه ترك وظيفته الأساسية المعبر عنها بقوله تعالى: (ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا). ولأجل هذا كانت مجالس العلماء -بحق- تفيد الحكمة، وهؤلاء الذين قال عنهم الآجري: إن "حياتهم غنيمة، وموتهم مصيبة"، و"بهم تحيا قلوب أهل الحق، وتموت قلوب أهل الزيغ"، والعالم الحق "يرفع الله به أقوامًا فيجعلهم في الخلق قادة يُقتدى بهم، وأئمة في الخلق تُقتَفى آثارهم ويُنتهى إلى رأيهم"، أما الذين يمشون في ركاب السلطة ويسترسلون معها حيث دارت، فتحركهم مطامعهم أو سيطرت عليهم الغفلة فتحولوا إلى مقودين. عصمنا الله وإياكم.