نساء يتحدثن عن تجاربهن.. هل المرأة عدوة المرأة أم سندها؟

المراة تكون أحيانا سندا لبنات جنسها في العمل وأحيانا تكن لها العداء (بيكسابي)
المراة تكون أحيانا سندا لبنات جنسها في العمل وأحيانا تكن لها العداء (بيكسابي)

المرأة هل هي عدوة المرأة أم داعمتها؟ ما إن يطرح هذا السؤال حتى تصاب بالذهول من كثرة آراء النساء اللواتي يعتبرن أن أغلب الأذى أتى على يد امرأة أخرى.

البعض من السيدات اعتبرن أنه لا علاقة للجندرة (نوعي الجنس البشري: المرأة والرجل) في الحكم على الأمر، إنما يعود لكل حالة بحد ذاتها سواء أتت من رجل أو امرأة.

نساء تحدثن للجزيرة نت عن تجارب خذلان وتجارب دعم، مع آرائهن في عداوة أو دعم المرأة للمرأة.

الغيرة والمنافسة

لم تستطع جويل غسطين فهم ما حدث معها في العمل، وكيف اضطرت للتوقف بسبب "افتراءات" زميلة لها.

تخبر الجزيرة نت بأنها كانت تقوم بعملها، ولم يكن يخطر ببالها أن إحداهن لها بالمرصاد "فأنا عفوية وأهتم بنفسي وبزملائي، وأحادث الجميع بطيبة (قلب) وهي لم يكن لها شعبية في العمل، ربما هذا ما أزعجها".

وتضيف أن زميلتها هذه كانت "حقودةط وتظهر العكس لدرجة أن جويل أحبتها واعتبرتها صديقتها لكنها كانت سببا في تركها العمل.

تقول أيضا: ربما العداوة أو المنافسة بين النساء مردها للتربية بحيث يعمل الأهل على جعل أولادهم الأفضل، وتخبر أنها لطالما تعرضت للتنمر من سيدات بسبب وزنها الزائد وشكل أنفها قبل إجراء عملية. لكنها لم تتعرض لهذا من الشباب الذين كانت علاقتها بهم أفضل.

جويل غسطين: تركت عملي بسبب افتراء زميلة حقودة (الجزيرة)

تسببت بفسخ الخطوبة

امرأة أخرى تدعى أمل تقول إنها تعرضت من زوجة أخيها لأذية لا تُصدق. ولطالما وقفت في وجهها كي لا تتزوج 4 مرات، حتى أنها كانت سببا في فسخ خطوبتها مرة.

كانت السيدة تحرض زوجها على أخته، وكان الزوج مصابا بالسرطان مما يجعل العائلة في صفه دوما على حساب أمل. وتقول إنه عندما طلق زوجته ارتاحت.

ومع هذا لا تكن (أمل) لها أي مشاعر سلبية وتسامحها، ولكنها لا تنسى الإساءة التي سببتها لها لسنوات ولا تفهم سبب الأذية.

لم تشأ أمل يوما كسر خاطر طليقة أخيها لأنها لم تتخل عنه 10 سنوات عندما كان مريضا وغير قادر على الإنجاب. وتقول "كلنا قدرنا موقفها، لكنها تمادت في الإساءة لي، واليوم لا أحبها ولا أكرهها، فقط أريدها بعيدة عنا".

لا أحد يؤذي المرأة كالمرأة

تقول لمياء إنها متأكدة من ذلك بحسب تجربتها، فلا أحد يؤذي المرأة كالمرأة "تجربتي كانت أن سيدة حاولت إيذائي بطرق متعددة بعد أن لاحظت تطوري في عملي، والمديح يرافقني كأنه انتقاص منها".

ما فعلته هو الابتعاد عنها قدر الإمكان لأنها حاولت تشويه سمعتها. وتختم لمياء بأن الرجل يؤذي في الحب وليس في العمل.

المرأة عدوة نفسها وبقوة

تعتبر سمر كريم أن المرأة عدوة نفسها وبقوة، فلطالما حاولت النساء حولها الوقوف في طريق نجاحها ودرسها ولكن والدتها كانت سندها.

وتفسر هذا للجزيرة نت بأنه قد يكون بسبب أن بعض الناس ليس لديهم القدرة أو الدعم الكافي، فبدل أن يعملوا على أنفسهم يحاولون كسر غيرهم عبر تشويه سمعة أو أذية معينة، لدرجة عدم اعترافهم بمقدرة الأنثى واعتبار أن أي نجاح لها كان ثمنه أمرا غير أخلاقي.

يافا المصري: اعتبار المرأة عدوة المرأة خطاب ذكوري يحرضنا على بعضنا البعض (الجزيرة)

لا للخطاب الذكوري

يافا المصري من جهتها ترى أن اعتبار المرأة عدوة المرأة خطاب ذكوري، يحرض النساء على بعضهن البعض، ويفهمهن أنهن أعداء كي يخسرن الروابط النسوية.

وتتساءل "لماذا يعزل المعنف المرأة عن صديقاتها؟ ولماذا عندما يخون الرجل يكون اللوم على المرأة الأخرى مثلا؟" وتعتبر أن أهم وأصدق العلاقات هي علاقة "sisterhood" أو الأخوات، وتعتبر أن علاقتها مع النساء أهم وأكبر سند لها.

مقولة خاطئة

تقول بترا الشامي إن الأذية ليست صفة متعلقة بالمرأة أو بالرجل كجندر، وقد تكون المنافسة في العمل مع الرجل ويكون مؤذيا، وأن نفسية الإنسان وشخصيته وتربيته هي التي تلعب دورا في الأمر وليس جنسه.

أما عن اعتبار أن المرأة عدوة المرأة، فإنها تعتبرها "بروباغندا" (دعاية) زرعت بعقول الناس وليس أكثر، والتركيز على "من الأجمل والأطول والأشطر، وكلام من هذا القبيل".

وتشير إلى أنها دعمت في عملها من قبل امرأتين هما بالنسبة لها "مثل أعلى ولولاهما ما كنت ما أنا عليه الآن".

بترا الشامي: دعمت في عملي من قبل امرأتين ولولاهما ما كنت ما أنا عليه الآن (الجزيرة)

يتعاملن بطريقة مختلفة

من جانبها تقول المحامية سامية المولي إن المرأة أكثر حدة في التعامل مع بنت جنسها "حتى أننا نجد القاضيات والموظفات يتعاملن مع النساء بطريقة مختلفة عما إذا كان القاضي أو الموظف رجلا".

وتضيف بأنها تشعر بالأسف لوجود هذا النموذج لكنها تعتبر أنه ليس الوحيد، إذ يوجد نساء داعمات، فهي مثلا تتعاطف أكثر مع الموكلة المرأة وتقدم لها دعما بقدر استطاعتها.

العداوة تاريخية

وفي حديثها للجزيرة نت تقول اختصاصية علم النفس كوثر عيتاني إن الغيرة إذا كانت منطقية فهي حافز للتنافس والنجاح والتماهي والنظرة الإيجابية.

ولا توافق عيتاني مع تعميم فكرة أن النساء يغرن، فالرجال أيضا يغارون. والأمر مرتبط بالتربية أولا وكيف عاش الشخص فترة الحسد الأخوي، وكيف كان جو العائلة، وهل كان يفاضل ويقارن ويحبط العزيمة؟ وتقول إن هذا من مسببات الغيرة لاحقا بأشكال متعددة.

وتضيف أن هناك نظريات تعتبر أن غيرة المرأة من المرأة نشأت في المراحل القديمة حيث كان التنافس على الرجل. وأنه في أولى مراحل دخول المرأة سوق العمل، كان هدفها إرضاء رب العمل الرجل، لذا فالتنافس كان بهذا الهدف، وكانت التقييم الإيجابي منه تجاهها يعطيها شحنة كبيرة من التقدير، وبالتالي ينشأ الحسد والغيرة والعداوات.

الاختصاصية النفسية عيتاني: عندما أصبحت المرأة بمراكز قيادية تقلصت العداوة (الجزيرة)

تغير علاقات النساء

عندما أصبحت المرأة في مراكز قيادية باتت في مرحلة تحقيق الذات فتقلصت العداوة، وأصبحت مدركة لخصائص ومهارات المرأة العاملة معها، هذا ما توضحه عيتاني.

وتعتبر أن بعض النساء لا يكون لديهن إشباع مهني فتعوض بطريقة قد لا ترضي الناشئات في المهن، فهي تشعر بالخطر من المرأة الأخرى والخوف من فرص وصول غيرها وخسارة ما جنته.

وتشير الاختصاصية النفسية إلى أنه أحيانا تكون النساء داعمات ويتبنين الناشئات ويدعمهن، وتكون الواحدة حينها قد حققت الإشباع المهني وتؤمن بحق الجيل الجديد بالوصول.

الحصول على الفرصة

وتعود عيتاني فتقول إن بعض النساء وصلن بفضل علاقاتهن وليس إنجازاتهن، وهذا ينشئ إحساسا بالغبن لدى القادرات والجاهزات والمتمكنات ولكنهن لم يحصلن على الفرصة.

وبرأيها لا يوجد عداءات صارخة بين النساء الآن إلا إذا كان لدى بعضهن مشكلة معينة في شخصيتها.

وتختم بأن منافسة الأنثى مع الذكر لها بعد مهني واضح، أما مع الأنثى فهي متشعبة، وكيف ترى هذه المرأة أنوثتها وطريقة تحققها، وكيف يراها الرجل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من قضايا المرأة
الأكثر قراءة