أقمار أورانوس الرئيسية تشبه الكواكب القزمة في المجموعة الشمسية

أقمار أورانوس الكبرى تشبه الكواكب القزمة في تركيبتها (ناسا-فوياجر2)
أقمار أورانوس الكبرى تشبه الكواكب القزمة في تركيبتها (ناسا-فوياجر2)

أظهرت دراسة علمية جديدة أجراها باحثون من "معهد ماكس بلانك لعلم الفلك" (Max Planck Institute for Astronomy) حول الأقمار الخمسة الرئيسية لكوكب "أورانوس" (Uranus) خصائص مشتركة مع كويكب بلوتو وكواكب قزمة أخرى؛ مما يثير تساؤلات عن احتمال وجود تشابه في ظروف تشكل هذه الأجرام.

ووفقا للبيان المنشور على موقع المعهد فقد أظهرت صور الأشعة تحت الحمراء التقطها "مرصد هرشل الفضائي" (Herschel Space Observatory) للأقمار الخمسة الرئيسية لأورانوس، فإن تركيبها أقرب إلى تكوين الكواكب القزمة مثل "بلوتو" (Pluto) و"هاوميا" (Haumea)، وهي أجسام صخرية متراصة ذات قشرة جليدية، من تركيب الأقمار الأصغر لأورانوس.

ونشرت الدراسة الجديدة في دورية "آسترونومي آند آستروفيزيكز" (Astronomy & Astrophysics) العلمية في 14 سبتمبر/أيلول الجاري.

أورانوس وأقماره

هناك في أطراف المجموعة الشمسية بعيدا عن الشمس الدافئة يسبح أورانوس، الكوكب السابع في المجموعة الشمسية، الملقب بالعملاق الجليدي، في منطقة باردة ومظلمة مصحوبا بحاشية من الأقمار يبلغ عددها 27 قمرا؛ لذلك يصعب دراسة هذه الأقمار القاتمة والبعيدة.

ويدور أورانوس حول الشمس على مسافة تبلغ حوالي 20 ضعف بُعد الأرض عن الشمس، وخلافا لبقية الكواكب، يدور هذا الكوكب حول نفسه بشكل أفقي بالنسبة لمداره حول الشمس؛ أي إن خط استوائه متعامد مع مداره.

ولم يحظ هذا الجرم الذي يبلغ قطره 4 مرات قطر الأرض باهتمام كبير من جانب وكالات الفضاء، التي اكتفت باستخدام المراصد الأرضية والفضائية في دراسة هذا الكوكب وتوابعه دون إرسال مركبات فضاء لاستكشافه ما عدا مركبة "فوياجر" (2 Voyager) التي ألقت عليه نظرة عن قرب عام 1986، وهي في طريقها لمغادرة المجموعة الشمسية.

يسبح كوكب أورانوس في منطقة باردة ومظلمة مصحوبا بحاشية من الأقمار تبلغ 27 قمرا (ناسا-إيسا)

ومن المعروف أن الأقمار الخمسة الرئيسية لأورانوس، هي بترتيب تنازلي من حيث الحجم "تيتانيا" (Titania) و"أوبيرون" (Oberon) و"آمبرييل" (Umbriel) و"آرييل" (Ariel) و"ميراندا" (Miranda).

وفيما عدا القمرين تيتانيا وأوبيرون الساطعين نسبيا، تعد عملية رصد بقية أقمار أورانوس صعبة للغاية من الأرض؛ بسبب قربها من الكوكب وإنارتها المنخفضة مقارنة به.

أما أقمار أورانوس الصغيرة، فإن مداراتها غير المنتظمة وغير المتماثلة تشير إلى أن لها تركيبة مشابهة جدا للأجسام الصخرية في "حزام كويبر" (Kuiper belt) الذي يقع وراء مدار "نبتون" (Nepton). ويعتقد العلماء أن مدراتها الفوضوية تدل على أنها وقعت في أسر الكوكب في وقت ما.

هرشل يكشف حقائق جديدة

لكن رصد الأجرام في المجموعة الشمسية كثيرا ما يحدث صدفة في تاريخ علم الفلك.

وقد كانت صدفة جميلة غير متوقعة عندما حالف الحظ مرصد هيرشل الفضائي التابع لـ"وكالة الفضاء الأوروبية إيسا" (European Space Agency ESA)، في رصد الأقمار الخمسة الكبرى لأورانوس خلال إجرائه مسحا للمجرة في مجال الأشعة تحت الحمراء بين عامي 2009 و2013. خاصة أن بيانات الرصد قد كشفت عن أسرار جديدة حول هذه الأجرام.

فقد أظهرت القياسات الحرارية التي قام بها الباحثون ونتائج تحليل البيانات لعمليات الرصد، التي أجراها مرصد هرشل أن أسطح الأقمار الخمسة لديها قدرة على الاحتفاظ بحرارة الشمس، وأن عملية فقدها للحرارة كانت بطيئة نسبيا مما يدل على وجود طبقة من الجليد حولها.

يقول المؤلفون إن ما لاحظوه هو نوع من الاحتباس الحراري والتبريد المألوف لدى الكواكب القزمة مثل بلوتو، بأجسامها الصخرية الكثيفة وأسطحها المغطاة بالجليد.

ويشير هذا إلى أن تيتانيا وأوبيرون وآمبريل وأرييل وميراندا ربما تشكلت بنفس الطريقة، رغم أن التركيب الكيميائي الدقيق للصخور والجليد لم يَُحدد بعد.

ما سر هذا التشابه؟

أثار هذا الاكتشاف المفاجئ لوجود الجليد على هذه الأجرام الصخرية بشكل يشبه بلوتو وبعض الكواكب القزمة الأخرى، حيرة كبيرة لدى العلماء.

خاصة أن كيفية تشكل هذه الأخيرة ما زال محل اختلاف بين العلماء بين من يقول إن بلوتو قد يكون في الأصل قمرا تابعا لنبتون الكوكب الثامن في المجموعة الشمسية، ومن يرجح أن يكون قد تشكل إثر تصادم جرمين أو أن يكون قد أفلت من حزام كايبر بفعل جاذبية نبتون وأورانوس.

ربما كان بلوتو قمرا تابعا لكوكب نبتون أو تشكل إثر تصادم جرمين أو أفلت من حزام كايبر بفعل جاذبية نبتون وأورانوس (بيكسيت)

فهل كان لأقمار أورانوس الكبرى تاريخا مماثلا لبلوتو قبل أن تقع في أسر العملاق الجليدي؟ خاصة مع وجود أوجه تشابه أخرى كالحجم، إذ تقارب أحجامها ثلثي حجم الكوكب القزم.

يقول مؤلفو الدراسة إن هذا الاكتشاف قد يعني أن إرسال مسبار إلى عمالقة الجليد يمكن أن يساعدنا في معرفة المزيد عن الأشياء البعيدة، حتى الأماكن البعيدة في المناطق القاتمة لحزام كايبر.

المصدر : الصحافة الأسترالية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة