هل يقبل أردوغان بشراكة مع أوروبا بدلا من عضوية اتحادها؟

الاتحاد الأوروبي أوقف قبل أشهر مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي المستمرة منذ 13 عاما (الجزيرة)
الاتحاد الأوروبي أوقف قبل أشهر مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي المستمرة منذ 13 عاما (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

جدد يوهانس هان مفوض العلاقات مع دول الجوار والتوسعة بالاتحاد الأوروبي الجدل حول مستقبل علاقة تركيا وأوروبا، بمطالبته إنهاء المفاوضات التي يجريها الاتحاد الأوروبي مع أنقرة منذ 13 عاما بشأن معايير عضويته.

ورأى هان -المنتمي لحزب الشعب اليميني المحافظ الحاكم بالنمسا- أن الصراحة على المدى البعيد تفرض على تركيا والاتحاد الأوروبي التخلي عن مفاوضات العضوية، والبحث عن شكل جديد لعلاقتهما.

وقال –في بتصريحات لصحيفة دي فيلت الألمانية– إن تعليق هذه المفاوضات الدائرة منذ عام 2005 بين أنقرة وبروكسل، أعاق الطريق أمام شراكة واقعية بديلة بين الجانبين، واقترح استبدال العضوية الكاملة للاتحاد الأوروبي بتوسيع اتفاقية الاتحاد الجمركي بين أوروبا وتركيا لتشمل مجالات الطاقة والهجرة وإعادة إعمار سوريا، وكانت الدول الأوروبية قد جمدت هذه الاتفاقية في يونيو/حزيران الماضي.

أتراك يتظاهرون في برلين تأييدا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان (الجزيرة نت-أرشيف)

بيد الحكومات
ونوه هان إلى أن القرار النهائي بشأن إلغاء مباحثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي يخص حكومات الاتحاد، التي لم تتشكل بينها أغلبية مؤيدة لإغلاق هذا الملف.

وأصدرت دول الاتحاد الأوروبي منتصف العام الجاري بيانا أشارت فيه إلى أن تجميدها مباحثات العضوية مع أنقرة، جاء بسبب مخاوفها من انتكاسات بمعايير سيادة القانون والحقوق الأساسية وحرية التعبير في تركيا.

وعبر مفوض التوسعة بالاتحاد الأوروبي بتصريحاته عن دعمه لبلده النمسا التي يعتبر مستشارها سباستيان كورتس من أشد الداعين لإنهاء الاتحاد الأوروبي مفاوضاته مع تركيا ، وهو ما لم يلق تأييدا من الحكومات الأوروبية.

كما جاءت تصريحات هان بموازاة انتخاب القيادي بالحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم بولاية بافاريا الألمانية الجنوبية، لقيادة قائمة الأحزاب الأوروبية المحافظة بانتخابات البرلمان الأوروبي في مايو/أيار المقبل.

وأعلن مانفريد فيبر -الذي يعتبر مرشحا قويا لخلافة جان كلود يونكر برئاسة المفوضية، أن أول ما سيفعله حال انتخابه رئيسا للمفوضية الأوروبية هو إلغاء مفاوضات العضوية الأوروبية مع تركيا.

ومن جانبها اعتبرت كريستيانا شولتسر المحللة بصحيفة زود دويتشه الألمانية، أن إغلاق ملف مفاوضات العضوية الأوروبية يمثل ميزة تتيح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان التخلص من التقارير الانتقادية المزعجة للمفتشين الأوروبيين، حول ما حققته بلاده بمعايير الالتحاق بالاتحاد الأوروبي.

ودعت شولتسر من يطالبون بشراكة بديلة مع تركيا، للبحث عن وسيلة لا تسمح بإعفاء هذا البلد من الالتزام بمعايير أوروبا للديمقراطية وسيادة القانون.

أولسوي: حاجة تركيا والاتحاد الأوروبي أمنيا واقتصاديا يجعلهما يحافظان على الوضع الراهن (الجزيرة)

حاجة لا شراكة
وبالسياق نفسه، قال يونس ألسوى الباحث بمعهد دراسات تركيا التابع لولاية شمالي الراين الألمانية، إن عدم وجود إمكانية لعضوية كاملة لتركيا بالاتحاد الأوروبي يقابله بالوقت نفسه عدم رغبة الطرفين باستبعاد أي منهما للآخر، لأن التبعات السياسية لهذا لا يمكن توقعها.

وأشار إلى أن حاجة تركيا وأوروبا المتبادلة لبعضهما أمنيا واقتصاديا، فضلا عن روابط اجتماعية تتعلق بوجود خمسة ملايين من أصول تركية بالدول الأوروبية –بما في ذلك الأقليتين التركيتين باليونان وبلغاريا- يجعلهما يفضلان الحفاظ على وضع علاقتهما الراهن، ما لم تدع ألمانيا إلى إغلاق ملف العضوية الأوروبية الكاملة.

وشكك أولسوي -بتصريحات للجزيرة نت– باحتمال قبول الرئيس التركي أردوغان بعرض المفوض الأوروبي هان، استبدال عضوية الاتحاد الأوروبي بتوسيع اتفاقية الاتحاد الجمركي.

وأوضح أن عرض هان يقل بكثير عن عرض لشراكة تفضيلية أوروبية تركية، عرضته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عام 2005 ورفضه أردوغان، ولفت إلى أن استفتاء الأتراك حول عضوية الاتحاد الأوروبي الذي فكر في طرحه أردوغان لن تكون نتيجته حال إجرائه لصالح أوروبا.

واعتبر الباحث أن شراكة مع أوروبا ستكون مفيدة لتركيا أردوغان إن غطت تطلعات البلاد الأمنية والاقتصادية، دون تدخل كبير للاتحاد الأوروبي بالشؤون الداخلية التركية.

ورأى أن الأوضاع السياسية الحالية لا تسمح حتى بتوسيع الاتحاد الجمركي، بسبب ربط بروكسل لهذا الموضوع بحقوق الإنسان في تركيا، وشكك بإمكانية طرح صيغة شراكة إستراتيجية بالمناخ الراهن، لأنها ستواجه بمعارضة خاصة بألمانيا حيث سينظر إليها كتنازل لأردوغان وخيانة للمعارضة التركية.

وخلص أولسوي إلى أن إغلاق ملف مباحثات عضوية الاتحاد الأوروبي مع تركيا نهائيا سيكون له تداعيات لا يمكن للجانبين تحملها.

المصدر : الجزيرة