هل المصريون مقبلون على أزمة عطش وجفاف؟

مصر / القاهرة صورة من الأقمار الصناعية تظهر التأثر الحاصل لبحيرة ناصر بعد سحب المياه منها الصورة مرسلة من المصدر (أستاذ هندسة السدود محمد حافظ)
صورة من الأقمار الصناعية تظهر التأثر الحاصل لبحيرة ناصر بعد سحب المياه منها
عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم تفلح محاولة النظام المصري بإعلانه رفع حالة الطوارئ لاستقبال السنة المائية الجديدة في أغسطس/آب المقبل، في تبديد حالة القلق التي تملكت خبراء ومراقبين بعد إعلان وزارة الري المصرية مؤخرا اضطرارها للسحب من مخزون الماء الإستراتيجي الموجود ببحيرة ناصر جنوبي البلاد.

وكشف رئيس قطاع المياه بوزارة الري عبد اللطيف خالد في تصريحات له عن أن فيضان العام الماضي الذي كان الأسوأ منذ 113 عاما دفع مصر إلى سحب مياه من مخزون بحيرة ناصر الإستراتيجي لسد الاحتياجات المائية (110 مليارات متر مكعب)، نافيا في الوقت ذاته أن يكون لسد النهضة الإثيوبي علاقة بذلك.

وأثار هذا التصريح الذي تضمن نفي تأثير سد النهضة في الاضطرار للسحب من مياه بحيرة ناصر مخاوف وتساؤلات خبراء من وصول البلاد إلى مرحلة الجفاف والعطش، خاصة مع اقتراب تشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي يرى خبراء أن تأثيره سيكون سلبيا على حصة مصر والسودان من مياه النيل.

حالة طوارئ
ومع تنامي هذه المخاوف، سارع رئيس قطاع المياه لمحاولة تبديدها بتأكيد رفع حالة الطوارئ لاستقبال السنة المائية الجديدة، وجاهزية بحيرة ناصر لاستقبال أي كميات من المياه، موضحا أنه يجري سد العجز المائي بإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي واستغلال المياه الجوفية ومياه الأمطار.

‪محمد حافظ: مصر ستدخل في دوامة عطش وجفاف عميقة بعد تشغيل إثيوبيا لسد النهضة‬ محمد حافظ: مصر ستدخل في دوامة عطش وجفاف عميقة بعد تشغيل إثيوبيا لسد النهضة
‪محمد حافظ: مصر ستدخل في دوامة عطش وجفاف عميقة بعد تشغيل إثيوبيا لسد النهضة‬ محمد حافظ: مصر ستدخل في دوامة عطش وجفاف عميقة بعد تشغيل إثيوبيا لسد النهضة

وتبدأ السنة المائية في شهر أغسطس/آب حيث تتدفق مياه الفيضان خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول التي تعتبر مصدر 75% من حجم المياه الجديدة، وترصد لتحديد حجم الفيضان ووضع قواعد تشغيل السد العالي وحجم المنصرف يوميا من بحيرة ناصر للوفاء باحتياجات البلاد.

ويرى محمد حافظ أستاذ هندسة السدود والخبير بالموارد المائية أن إعلان وزارة الري ذلك، يعني محاولتها إخلاء مسؤوليتها عن كارثة العطش المرتقبة بمصر في يوليو/تموز المقبل، بمحاولة تحميل الأمر لـ "الجفاف" بإثيوبيا، وليس لفشل النظام المصري في مفاوضات سد النهضة وفي إقناع السودان بعدم تخزين ماء زائد بسدوده.

وكشف حافظ في حديثه للجزيرة نت أن ما لدى مصر من مخزون ميت بالبحيرة لا يزيد عن 31 مليار متر مكعب، ملياران منها طمي، وأنه بعد تأمين مياه الري للمحاصيل الصيفية نهاية يوليو/تموز المقبل لن يتبقى ببحيرة ناصر سوى 12 مليار متر مكعب، وهو ما سيؤدي إلى انقسام البحيرة لكتل صغيرة.

عطش وجفاف
ويرى خبير الموارد المائية أن مصر ستدخل في دوامة عطش وجفاف عميقة بعد تشغيل إثيوبيا لسد النهضة ومنع فيضان نهر النيل الأزرق عنها وعن السودان، وكذلك خسارتها إيراد نهر عطبرة بسبب السدود السودانية، إضافة لما ستخسره بعد بدء السدود الأوغندية الجديدة في التخزين في فصل الصيف الجاري.

‪أحمد الشناوي: لابد من اعتماد إستراتيجية سريعة وفاعلة لمقاومة الجفاف المتوقع‬ أحمد الشناوي: لابد من اعتماد إستراتيجية سريعة وفاعلة لمقاومة الجفاف المتوقع
‪أحمد الشناوي: لابد من اعتماد إستراتيجية سريعة وفاعلة لمقاومة الجفاف المتوقع‬ أحمد الشناوي: لابد من اعتماد إستراتيجية سريعة وفاعلة لمقاومة الجفاف المتوقع

ولفت إلى أن ذلك سيؤدي إلى انخفاض كبير في منسوب المياه بالبحيرة ومن ثم عدم وجود مخرج للماء منها غير فتحات الطوارئ القريبة من القاع، مشددا على أن هذه التطورات إذا لم تواجه وتعالج أسبابها فإنه من الممكن أن يؤدي ذلك إلى اختفاء مياه الري بالكامل في مصر.

كما يرى خبير السدود والموارد المائية أحمد الشناوي أن اضطرار وزارة الري لسحب المياه من بحيرة ناصر بسبب انخفاض منسوب فيضان نهر النيل يستلزم وجود إستراتيجية سريعة وفاعلة لمقاومة الجفاف بمصر في حال ما هو متوقع من تكرار هذا الانخفاض خلال العام الجاري.

ويُبدي الشناوي في حديثه للجزيرة نت تخوفا شديدا من تأثر الري والزراعة خلال العام القادم بشكل قد يؤدي إلى كارثة تؤثر في معيشة المصريين، وذلك في حال بدء تشغيل سد النهضة الإثيوبي واستمرار تجاهل الأزمة من قبل الجهات المعنية وعدم اعتماد تصورات علمية قائمة على دراسات جادة لمعالجتها.

وشدد المتحدث على ضرورة تضافر الخبرات الفنية والعلمية والإرادة السياسية في البلاد لحماية حقوق المصريين في المياه، وعدم الاكتفاء بتصريحات متأخرة تكشف ما جرى التحذير منه مرارا في أوقات سابقة، والاستسلام لهذه التطورات التي قد تُدخل أكثر من تسعين مليون نسمة في مجاعة مهلكة.

المصدر : الجزيرة