القصير.. محطة مفصلية لثورة سوريا

تقع مدينة القصير جنوب غرب مدينة حمص، وتعد صلة الوصل بين الريف اللبناني الشمالي وريف محافظة حمص الجنوبي، وأصبحت المدينة رقما صعبا في معادلة الثورة السورية نظرا لموقعها وأهميتها الإستراتيجية.

تبعد القصير حوالي 35 كيلومترا عن مدينة حمص، و15 كيلومترا عن الحدود اللبنانية، وهي في أغلبها أرض سهلية لا تتخللها ارتفاعات كثيرة، وازدهرت هذه المنطقة بسبب النشاط التجاري بين السكان على جانبي الحدود.

لم تكن مدينة القصير في محافظة حمص على خريطة الثورة السورية في بدايتها بمنتصف مارس/آذار 2011 رغم احتضانها مئات المنشقين عن الجيش النظامي، ولكن بعد محاصرتها من قبل الجيش النظامي في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ومقتل العشرات من أبنائها باتت رقما صعبا في هذه الثورة.

ويصف المراقبون موقع المدينة الجغرافي بالإستراتيجي، ولهذا اشتدت المعارك بين الجيشين النظامي والحر للسيطرة على المدينة وريفها في الآونة الأخيرة. وتكمن أهمية سيطرة أحد الطرفين عليها في قطع الإمدادات وتهريب السلاح وكذلك تأمين طريق حمص دمشق.

كما أن الأهمية الإستراتيجية للمدينة تكمن في كونها تربط العاصمة دمشق بالساحل السوري في طرطوس واللاذقية عبر حوض العاصي والقصير.

ويهدف النظام من محاولة السيطرة على القصير -البالغ عدد سكانها 40 ألفا نزح معظمهم لضراوة المعارك- إلى عزلها عن مساعدة ونجدة مدينة حمص، وهذا يؤدي إلى اتساع الحصار المفروض على المدينة. ومن جانب حزب الله، الذي بات عنصرا رئيسيا في معركة القصير، فأهمية هذه المنطقة للحزب تعود لربط مناطق نفوذه مع مناطق نفوذ النظام على الساحل الغربي السوري.

مرتع الغزلان
تتميز مدينة القصير بمساحتها الكبيرة، واحتوائها على مختلف أنواع النشاطات الزراعية والصناعية والتجارية، وكثرة القرى (أكثر من أربعين) التابعة إداريا لهذه المدينة.

ويأتي اسم "القصير" من كون هذه المدينة في القديم مرتعا للغزلان، وكانت المدينة عبر التاريخ سيدة نفسها، فهي لم تكن يوما من الأيام خاضعة للإقطاع، كبقية المدن والقرى التي حولها.

وكانت بداية هذه المدينة من خلال مرور نهر "العاصي" فيها، مما جعل الناس يرغبون في السكن فيها طلبا للمعيشة. واستضافت عبر التاريخ العديد من الأمراء والملوك، أهمهم حملة "محمد علي باشا" إلى بلاد الشام بقيادة ابنه "إبراهيم باشا" عام 1832، ولا يزال هناك العديد من العائلات المصرية التي بقيت في القصير بسبب مناخها وتنوع زراعتها وتربتها الخصبة.

ويوجد في القصير العديد من المواقع الأثرية المعروفة وغير المعروفة أيضا، فعلى سبيل المثال هناك طاحونة "أم الرغيف" و"القنطرة" الأثرية المشهورة، اللتان تعودان للتاريخ الروماني، ومغارة "زيتا" التي يرجح العلماء أن عمرها يرجع لأكثر من 80 مليون سنة.

وهناك أيضا مدينة "جوسيه" الأثرية، وتل النبي مندو أو ما يسمى "قادش" وهي مدينة أثرية قديمة كان لها تاريخ طويل، جرت على أرضها معارك تاريخية، وهي الآن خالية من السكان. والمفارقة أن هذه التلة شهدت معارك طاحنة للسيطرة عليها بين الجيشين النظامي والحر.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

نقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر عسكري قوله إن قوات النظام دخلت وسط القصير بريف حمص، وسيطرت على الميدان الرئيسي ومبنى البلدية، لكن ناشطين نفوا ذلك وأكدوا استمرار المعارك العنيفة. ووثقت لجان التنسيق سقوط عشرات القتلى جراء القصف المتواصل للمدينة.

تعود مدينة القصير بريف حمص لواجهة معارك الثورة السورية من باب تصعيد وتكثيف طائرات النظام ومدفعيته القصف على المدينة المحاصرة، وسط إعلان الجيش الحر عن مقتل عشرة عناصر من حزب الله وإصابة عشرات آخرين خلال محاولتهم التسلل لقرى القصير.

دعا الائتلاف الوطني السوري إلى عقد اجتماع عربي لحماية القصير بحمص، كما دعا المجلس الوطني المجتمع الدولي إلى منع إيران وحزب الله من التدخل العسكري بالقصير السورية، محذرا من أن الصمت عن ذلك سيقوض الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة.

أكد مصدر عسكري سوري أن القوات النظامية تمكنت من دخول مدينة القصير، لكن مقاتلي المعارضة نفوا ذلك، وأكدوا أنهم يبدون مقاومة شديدة في المدينة. فيما سقط قتلى وعشرات الجرحى بقصف جوي على حي الأشرفية في حلب، بحسب الهيئة العامة للثورة.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة