أمين عام حزب الاستقلال للجزيرة نت: سنتصدر انتخابات المغرب إذا شارك المواطنون بكثافة

نزار بركة: سيوفر لنا السجل الاجتماعي الموحد معلومات دقيقة عن الأسر الفقيرة، مما سيمكننا من تقديم برامج تستهدف هذه الأسر وتكون مبنية على عدة ركائز.

الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي المعارض نزار بركة (الجزيرة)
الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي المعارض نزار بركة (الجزيرة)

الرباط – لا يخفي الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي المعارض نزار بركة طموح حزبه في الحصول على المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية والبلدية والجهوية التي ستجري الأربعاء المقبل، لكن هذا الطموح مرتبط -في نظره- بالدينامية الموجودة، وبما سيقع في الأيام الأخيرة للحملة الدعائية وأيضا بنسبة المشاركة.

وقال بركة -في حوار خاص مع الجزيرة نت- "إذا كانت نسبة المشاركة عالية فإن حظوظنا في أن نتبوأ المرتبة الأولى ستكون قوية"، مؤكدا أن حزبه يسعى لتحسين نتائجه مقارنة مع تلك التي حققها في الانتخابات الماضية، وأضاف في حوار مع الجزيرة نت "حزبنا عرف تراجعا واليوم نريد استرجاع مكانتنا".

ويعد حزب الاستقلال من الأحزاب العريقة والتاريخية بالمغرب، فقد ارتبط تأسيسه بمقاومة الاستعمار الفرنسي، كما شارك الحزب المحافظ وشعاره الميزان في حكومات متعاقبة منذ الاستقلال، كما ترأس الحكومة في فترة الحراك الذي شهدته البلاد سنة 2011، وشارك في الحكومة الأولى التي قادها حزب العدالة والتنمية، بينما بقي في المعارضة في الولاية المنتهية.

ويرى نزار بركة، الذي ترأس الحزب في 2017، أن التعديلات التي شهدتها القوانين الانتخابية باعتماد قاسم جديد ستؤثر إيجابا على نتائج حزب الاستقلال، وستساعد على خلق توازن في المشهد السياسي.

نزار بركة -الذي كان وزيرا للاقتصاد والمالية في حكومة عبد الإله ابن كيران- يريد أن يعيد حزبه إلى مكانته السابقة، ويقول إن برنامجه الانتخابي يقوم على القطيعة مع سياسات الحكومة الحالية، ويلتزم بالانتقال من اقتصاد الريع إلى مجتمع الحقوق وتكافؤ الفرص بين الجميع.

ويؤكد أن تحالفات حزب الاستقلال لتشكيل الأغلبية الحكومية ستنبني على البرنامج الانتخابي وليس لديهم أي مشكلة في التحالف مع العدالة والتنمية الذي ترأس الحكومة المنتهية ولايتها "أولا بالنظر لتجربتنا السابقة معه، وثانيا لأننا نتقاسم مرجعية مشتركة" حسب قول بركة.

فيما يلي نص الحوار:

  • شاركتم في عدة حكومات وكنتم في الحكومة الأخيرة في المساندة النقدية ثم في المعارضة، ما أهم ما يميز برنامجكم الانتخابي الذي دخلتم به غمار الانتخابات الجماعية والتشريعية المقبلة؟

ما يميز برنامجنا الانتخابي أنه مبني على منطق القطيعة، أي أننا نقترح على المواطنات والمواطنين القطع مع السياسات المطبقة من طرف الأغلبية الحكومية الحالية، وذلك عبر العمل على الانتقال من اقتصاد الريع إلى مجتمع الحقوق وتكافؤ الفرص بين الجميع، كما نركز على العنصر البشري وخدمة المواطنين عوض التركيز على البناء والتجهيزات التحتية، وكذلك العمل على تغيير الحكامة بما يمكّن من تغيير ظروف عيش المواطنات والمواطنين وتمكينهم من الارتقاء الاجتماعي عوض أن يكون المواطن في خدمة الإدارة.

في هذا الإطار، قدمنا مواثيق مع الشباب والنساء والطبقة الوسطى وساكنة العالم القروي والشركات الصغيرة وذوي الاحتياجات الخاصة، مواثيق متعددة هدفها الأساسي تقديم التزامات وتدابير من شأنها تحسين ظروف المواطنين وفي نفس الوقت نضمن لهم حياة أفضل في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها بلادنا.

  • تعهدتم بإخراج مليون أسرة مغربية من دائرة الفقر في أفق عام 2026، على ماذا بنيتم هذه الوعود وكيف ستحققونها؟

 

سيوفر لنا السجل الاجتماعي الموحد معلومات دقيقة عن الأسر الفقيرة، مما سيمكننا من تقديم برامج تستهدف هذه الأسر وتكون مبنية على عدة ركائز، الأولى أن يعطى لهم دعم يضمن الحد الأدنى من الدخل، وثانيا أن البرامج التي ترتبط بالتكوين ستمكن من تقوية قدرات أفراد الأسرة وتساعدهم على الانخراط في سوق الشغل وممارسة أنشطة مدرة للدخل لنضمن في المرحلة الأخيرة أن يكون لهم دخل مستقر ونوقف بعدها الدعم بعد أن يكونوا قد خرجوا من الفقر، وستنخرط 200 ألف أسرة سنويا في هذا البرنامج الذي يحتاج تنفيذه إلى 4 سنوات.

وأيضا عن طريق عملنا على تسريع وتيرة النمو، سنحقق تنمية أكثر ودخلا فرديا أكبر وسيتم تقليص نسبة الفقر، إضافة إلى مبادرة التنمية البشرية التي لها أدوار مهمة. وفي نظرنا، إذا كانت هناك حكامة جيدة لكل البرامج الاجتماعية، سيساعدنا ذلك على تحقيق هذه الأهداف.

مقر حزب الاستقلال بالعاصمة الرباط (الجزيرة)
  • تتوجه الأحزاب السياسية للشباب لدفعهم للتصويت بكثافة في الانتخابات، على ماذا تبنون خطابكم لإقناع هذه الفئة بالتصويت؟

مع الأسف، فئة الشباب لم تسجل نفسها بالقدر الكافي في اللوائح الانتخابية، فالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة لا يمثلون إلا 8.5% وهي نسبة لا تمثل ما كنا ننتظره، ومع ذلك فقد وضعنا برامج متعددة جاذبة للشباب وستشجعهم على التصويت والمشاركة في الانتخابات المقبلة.

وضعنا ميثاقا خاصا بالشباب نركز فيه على 3 أهداف: التشغيل، والتكوين لتقوية قدرات الشباب، ثم فتح فرص أمام الشباب الخريجين بتخصيص منح لهم بعد التخرج تساعدهم على البحث عن عمل، وإطلاق الخدمة المدنية وغيرها من البرامج لإدماج الشباب في الحياة الثقافية وتحقيق الارتقاء الاجتماعي.

  • يعتمد حزبكم على التواصل المباشر مع المواطنين خاصة في العالم القروي، كيف ستؤثر القيود المرتبطة بجائحة كورونا على نسبة المشاركة السياسية في الانتخابات وعلى حزبكم؟

 

في الواقع، هناك عدة عوائق نواجهها في هذا الموضوع، فالتجمعات محدودة وتوقيت الحملة الدعائية ينتهي في التاسعة ليلا، وهو موعد حظر التنقل الليلي، مما يمنعنا من لقاء العديد من المواطنين والمواطنات، لذلك خلقنا فرقا متعددة تتواصل مع الساكنة في كل المناطق، وأيضا نعتمد على المؤثرين للمساهمة في إقناع الآخرين بالمشاركة في الانتخابات، واستعملنا وسائل التواصل الرقمي، ونعمل على الحضور في وسائل الإعلام العمومية ومواقع التواصل الاجتماعي.

بصراحة، شئنا أو أبينا، التواصل المباشر هو الأساس في الحملات الدعائية والقرب من المواطن يكون له تأثير أكبر، لكن بالنظر للظروف الحالية نتمنى أن تقلل الوسائل الرقمية من النقص الحاصل.

  • رسم النموذج التنموي الجديد الملامح الكبرى والاختيارات الإستراتيجية للمرحلة المقبلة، أين يتموقع برنامجكم الانتخابي بالنسبة للبرنامج التنموي الجديد؟

حزب الاستقلال كان من أوائل الذين قدموا اقتراحات خلال المشاورات حول النموذج التنموي الجديد، ويمكنني القول إن العديد من الاقتراحات التي قدمناها تم إدراجها في النموذج التنموي الذي جاءت به اللجنة الملكية، وبالتالي فبرنامجنا جزء منه بحكم أننا ركزنا على بعد القطيعة، وأيضا على جعل خدمة المواطن هي الأساس، وأيضا في البعد المرتبط بمراجعة الحكامة في بلادنا وتقوية نجاعتها.

  • يتوقع كثيرون أن تسهم التعديلات التي أدخلت على القوانين الانتخابية فيما يسمى "بلقنة المشهد السياسي" وفي بناء تحالفات هشة وغير متماسكة، كيف ستؤثر هذه التعديلات في نظركم على نتائج الانتخابات خاصة نتائج حزبكم، وعلى بناء التحالفات؟

نحن نعتبر أن التعديلات التي وقعت ستؤثر إيجابا على نتائج حزب الاستقلال. وبالنسبة لقضية التجانس في التحالفات، أؤكد لكم أنه على الصعيد الحكومي لن تكون هناك "بلقنة"، بل على العكس، هذه التعديلات التي وقعت في القانون الانتخابي ستساعد على خلق توازن في المشهد السياسي، وسيمكن تشكل أغلبية مطلقة من 3 أحزاب.

المشكلة ليس في القاسم الانتخابي الذي ستوزع به المقاعد في مجلس النواب، ولكن في إزالة العتبة في الانتخابات الجماعية وهذا سيؤدي فعلا إلى البلقنة، وسيكون له تداعيات سلبية على صعيد تسيير الجماعات المحلية، لذلك نرى أنه من الضروري تقييم هذه التجارب والشروع في مناقشة القوانين الانتخابية مبكرا في الولاية المقبلة لندخل في إطار إصلاح سياسي حقيقي في بلادنا يمكن من إعادة الاعتبار للشأن السياسي.

  • شهد حزبكم خلافات داخلية مرتبطة بالترشيحات والخلاف حول ثنائية ترشيح المناضلين أو الأعيان، إلى أي حد يمكن أن تؤثر مثل هذه الخلافات على حملتكم الانتخابية وعلى نتائج حزب الاستقلال؟

في الواقع، هذه الإشكاليات مرتبطة أساسا بالتدافع والطموح الشخصي، وليست مرتبطة بهذه الثنائية التي ذكرتم لأنها غير موجودة بتاتا؛ فحزب الاستقلال أعطى الأولوية للمناضلين، لكن عندما لا تكون لدينا حظوظ النجاح نحاول قدر الإمكان تعزيز صفوفنا، خاصة مع وجود إقبال على حزبنا من المواطنين والأطر رغم أننا في المعارضة.

فعلا، وقعت مشاكل في بعض المناطق وحاولنا معالجتها ما أمكن، ولكن أنتم تعلمون أن تدبير الطموحات أمر صعب في هذا الظرف بالذات، ولأن الانتخابات ستنظم في يوم واحد كان علينا أن نختار للبرلمان من له الإمكانيات والقدرات على أن يجمع حوله العديد من الجماعات، وبالتالي لم نعط الأسبقية للتنظيمات المحلية ولكن للمستشارين الجماعيين في اختيار من سيقود المعركة، لأنهم في الواقع سيعملون مع ذلك المرشح البرلماني.

  • ما توقعاتكم بشأن نتائج الانتخابات بالنسبة لحزبكم؟

في الواقع، هدفنا الأول أن نحسن نتائجنا مقارنة مع الاستحقاقات الماضية؛ حزب الاستقلال عرف تراجعا واليوم نريد استرجاع مكانتنا. طموحنا أن نكون في المرتبة الأولى، وهذا مرتبط بالدينامية الموجودة وبما سيقع في الأيام الأخيرة للحملة. ولأكون صريحا، مرتبط أيضا بنسبة المشاركة، فإذا كانت نسبة المشاركة عالية فإن حظوظنا في أن نتبوأ المرتبة الأولى ستكون قوية.

  • على ماذا ستؤسسون تحالفاتكم بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات؟

تحالفنا سيكون مبنيا على البرنامج الانتخابي والالتزامات التي قطعناها والتي تركز على القطيعة مع الحكومة الماضية لنعطي نفسا جديدا للبلاد، وليسترجع المواطنون الثقة في المستقبل، وليجدوا الدولة الراعية في جانبهم في المحطة الصعبة التي سنواجهها خلال السنوات الخمس المقبلة. وبالتالي، فالتحالف سيكون مع الأحزاب التي ترغب في أن تنخرط معنا في هذه القطيعة، أما التي تريد الاستمرارية في السياسات التي تم نهجها إلى يومنا هذا، فهذه بالطبع لا يمكننا التحالف معها.

  • كيف تتحدثون عن القطيعة، وأنتم في النهاية ستجدون أنفسكم متحالفين مع الأحزاب السياسية نفسها المشاركة اليوم في الحكومة؟

خلال الحكومة التي ترأسها عباس الفاسي (الاستقلال)، كنا تحالفنا مع عدة أحزاب لكن الأرضية الأساسية للبرنامج الحكومي كانت برنامجنا الانتخابي، وهو ما جعلنا ننفذ 85% من الالتزامات التي تعهدنا بها في 4 سنوات.
الأمر إذن متعلق بمكانتنا، فإذا كنا في المرتبة الأولى سنضغط على التحالف حتى يتم العمل وفق أرضية برنامجنا، وإن كنا فقط مساهمين، فلن تكون لنا القدرة نفسها وسنحاول إدراج ما أمكن من برنامجنا.

ملصق دعائي في مقر حزب الاستقلال (الجزيرة نت)
  • هل ستعودون للتحالف مع حزب العدالة والتنمية في حال تصدر الانتخابات خصوصا أن مرجعيتكما متقاربة؟

 

كما تعلمون، في 2011 انخرطنا في الأغلبية الحكومية مع الإخوان في العدالة والتنمية ومع عبد الإله بنكيران الذي كان رئيسا للحكومة، وعملنا على إنجاح ذلك التناوب، وبالتالي فليس لدينا أي إشكال أو خطوط حمراء في التحالف مع العدالة والتنمية؛ أولا بالنظر لتجربتنا السابقة معه، وثانيا لأننا نتقاسم مرجعية مشتركة.
في الوقت نفسه، نعتبر أن تشكيلة الأغلبية يكون لها تأثير في السياسات الحكومية، وهذا ظهر في السابق فعندما كانت العدالة والتنمية معنا في التحالف كانت منخرطة في سياسات معينة، وعندما تحالفت مع الأحرار وقع تحول في هذه السياسات.

ما نركز عليه هو أننا نريد القطيعة مع السياسات التي أدت إلى توسيع الفوارق المجالية والفوارق الاجتماعية في بلادنا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ينص الدستور الذي اعتمده المغاربة على أن نظام الحكم هو ملكية “دستورية، ديمقراطية، برلمانية واجتماعية”. لكن الجدل حول توزيع المهام والصلاحيات بين الملك والحكومة المنتخبة يتجدد قبل كل استحقاق انتخابي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة