"كانت ملكا للشعب الأفغاني".. الجزيرة نت ترصد التخريب الأميركي للطائرات ومرافق مطار كابل العسكري

تقول مصادر في طالبان إنها ستتمكن من تشغيل المطار في غضون 10 أيام، لكن التقديرات تشير إلى حاجتها إلى 3 أشهر كي يتم ترميم مرافقه وتعيين موظفين جدد عوضا عن طواقمه التي غادرت البلاد.

تخريب القوات الأمريكية لمعدات وأسلحة في مطار كابل قبل مغادرتها
القوات الأميركية تعمدت تخريب معدات وأسلحة قبل مغادرتها مطار كابل حتى لا تستفيد منها حركة طالبان (الجزيرة)

كابل- مع انتصاف ليل أمس الثلاثاء 31 أغسطس/آب، سمع سكان مدينة كابل ومحيط مطار حامد كرزاي الدولي صوت رصاص كثيف. وكان هذا إيذانا بمغادرة آخر رحلة جوية في إطار انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.

وعرف الأهالي أن عهدا جديدا قد بدأ، وانسحب المحتشدون في محيط المطار وعادوا إلى منازلهم، بعد أن استثنتهم واحدة من أوسع عمليات الإجلاء المدنية والعسكرية في العقود الأخيرة.

تخريب القوات الأمريكية لمعدات وأسلحة في مطار كابل قبل مغادرتهارغم تخريب القوات الأميركية العديد من الطائرات العسكرية فإن طالبان استطاعت الاستفادة من بعضها (الجزيرة)

الهروب المهين

ولأول مرة، التقى مسلحو طالبان وجها لوجه بالقوات الأميركية في مهمة مشتركة، وهي تأمين المطار، حيث وقف المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد أمام إحدى الطائرات في مشهد غني بالدلالات، فمن هذا المكان كانت الطائرات الأميركية تتعقب مسلحي طالبان، ووصف -للجزيرة نت- انسحاب القوات الأميركية بـ"الهروب المهين".

انتشر خبر انسحاب القوات الأميركية من المطار في أوساط الأفغان كالنار في الهشيم، ودخلت المطار وحدة من قوات "بدري 313″، وهي نخبة من قوات خاصة تابعة لحركة طالبان، لتأمين المطار الذي لجأت إليه القوات الأميركية بعد سيطرة الحركة على العاصمة كابل في 16 أغسطس/آب المنصرم، والذي كان آخر محطة للقوات الأجنبية قبيل انسحابها من أفغانستان.

وقام مسلحو طالبان بتأمين المطار بأسلحة وبنادق أميركية. وكان مراسل الجزيرة نت من أوائل الصحفيين الذين دخلوه بعد انسحاب القوات الأميركية منه.

وعند دخول المطار، يصدم الحضور من مشاهد لافتة في صالة المغادرين؛ إذ حُطّمت شاشات التلفاز والحواسيب "بصورة متعمدة"، حسب مسلحي طالبان، وكانت الفوضى سيدة المشهد في صالة الانتظار.

عندما اقتربنا من المدرج، وجدنا طائرات عسكرية لم يتسن لطاقمها نقلها إلى المنطقة المخصصة لها، وتُركت في قسم الطائرات المدنية، في حين كانت طائرات تابعة للخطوط المحلية رابضة على أرض المطار، على أمل استئناف الرحلات اليومية إلى ولايات قندهار وهرات ومزار شريف.

تخريب الجزء العسكري

يحتوي الجزء العسكري من المطار على قاعدة جوية ومقر للمخابرات ومركز تدريب للطيارين. ولكن بعد مغادرة القوات الأميركية والأفغانية، كان المدرج خاليا من الطائرات العسكرية والمقاتلات.

وقال المسؤول باللجنة الثقافية في حركة طالبان أحمد الله وثيق "عند دخولنا هنا، وجدنا أن القوات الأميركية قامت بتدمير المعدات العسكرية والطائرات وأجهزة الحاسوب".

وحسب وثيق -الذي تحدث للجزيرة نت- فإن الأميركيين نزعوا السلاح من 73 طائرة و70 سيارة مصفحة و27 سيارة "همفي" (مضادة للألغام) حتى لا تستخدمها طالبان.

ووفقا لمصدر آخر في الحركة "سيكون من الصعب على طالبان تشغيل هذه الطائرات بعد أن أصبحت غير صالحة للاستخدام".

وقال القيادي في طالبان عبد الرحيم اندر -للجزيرة نت- إن القوات الأميركية عطلت نظام الدفاع المضاد للصواريخ، وقذائف الهاون، ودمرت برج المراقبة وجهاز الرصد "الرادار".

القوات الأميركية نزعت وخربت أجهزة مهمة في الطائرات والمعدات حتى لا تستفيد منها طالبان (الجزيرة)

ممتلكات أفغانستان لا طالبان

وأثارت عملية التخريب الواسعة للطائرات والمعدات العسكرية، موجة استنكار أفغانية كبيرة، خاصة بين الشباب الذين وصفوها بالبعيدة عن تصرفات الأصدقاء أو الحلفاء.

وعلق أحد الأفغان "كنا لمدة عقدين كاملين في خندق واحد ضد مسلحي طالبان، ولكنهم عند المغادرة عبثوا بكل ما قدموه لنا من مساعدات عسكرية عوّل عليها الجيش الأفغاني كثيرا في حربه ضد الإرهاب. هذه ممتلكات الشعب وليست لحركة طالبان".

يقول حاكم ولاية ننغرهار السابق ضياء أمرخيل "هذه خيانة عظمى. لم أتصور أن الأميركيين حاقدون لهذه الدرجة؛ عبثوا ودمروا جميع الوسائل التي حصلنا عليها بصعوبة بالغة".

وأضاف أمرخيل للجزيرة نت "ستبقى هذه الصور في ذاكرة الشعب الأفغاني لفترة طويلة، وعلى هذا الأساس سنتعامل مع الأميركيين".

واعتبر الدبلوماسي الأفغاني السابق مجيد قرار تخريب المعدات "جريمة أخرى للولايات المتحدة". وقال "هذه كلها كانت لأفغانستان". وحذر حركة طالبان قائلا "يجب على الحركة أن تدرك أن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها تجاه الذين يحملون الجنسية الأميركية من الأفغان، فكيف سيتصرفون بإخلاص معكم؟"

حركة طالبان تأمل إعادة تشغيل مطار كابل قريبا بالتعاون مع دول صديقة (الأوروبية)

إعادة تشغيل المطار

ورغم التخريب الواسع، أعلنت حركة طالبان سعيها لتشغيل المطار وتقييم الأضرار التي لحقت به. وحسب أحد المصادر الخاصة، ستتمكن الحركة من تشغيل المطار في غضون 10 أيام، وقد وجهت الدعوة لجميع الموظفين في دائرة الطيران المدني لاستئناف عملهم.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد لمراسل الجزيرة "إننا في مرحلة تقييم وضع المطار، ونحاول تشغيله بقدرات محلية، وإن لم نتمكن من ذلك، سنطلب المساعدة من دول صديقة".

وأمام طالبان خيارات أخرى باستخدام المطارات في ولايات قندهار وهرات ومزار شريف وخوست، إلى حين التغلب على المشاكل في مطار كابل الدولي.

وبعد جولة استغرقت أكثر من ساعتين في المطار بشقيه المدني والعسكري، يمكن القول إن الحركة تحتاج إلى أكثر من 3 أشهر لترميم مرافقه وشراء أجهزة جديدة وتعيين موظفين جدد، عوضا عن طواقمه التي غادرت البلاد بعد التحول الأخير.

المصدر : الجزيرة