بالاعتقال والاستدعاء والتهديد.. جيش الاحتلال يعلن الحرب على نشطاء المقاومة الشعبية الفلسطينية

جندي إسرائيلي يعتدي على متظاهر فلسطيني في قرية بلعين (غيتي إيميجز)
جندي إسرائيلي يعتدي على متظاهر فلسطيني في قرية بلعين (غيتي إيميجز)

بعد شهور من توافق القوى الفلسطينية في الضفة الغربية على "المقاومة الشعبية" كأداة مرحلية لمقاومة الاحتلال كثفت إسرائيل ملاحقتها للنشطاء ومن يشاركون في هذا الشكل من المقاومة.

ووفق مسؤولين وناشطين فلسطينيين، فإن إسرائيل تحاول من خلال سياسة الاعتقال والاستدعاء والتهديد محاصرة النشطاء والحد من اتساع رقعة المواجهات المكلفة والمربكة بالنسبة لها.

ويخرج الفلسطينيون في مظاهرات أسبوعية أو في مناسبات معينة تدعو لها الفصائل السياسية إلى نقاط التماس لمواجهة جيش الاحتلال أو إلى مناطق مستهدفة بالاستيطان أو المصادرة، وتندلع مواجهات مع الاحتلال.

وبينما يستخدم الجيش الإسرائيلي الرصاص الحي والمطاطي والقنابل الغازية والصوتية يقف الفلسطينيون بأجسادهم، وفي أكثر الأحوال يرشقون الجيش بالحجارة.

وفي 6 يناير/كانون الثاني الجاري أدانت محكمة عسكرية إسرائيلية -حضرها دبلوماسيون وناشطون دوليون- عيسى عمرو الناشط في مقاومة الاستيطان من مدينة الخليل (جنوب) بـ6 تهم تتعلق بعمله السلمي ضد الاستيطان، بينها المشاركة في مظاهرات.

وفي 8 يناير/كانون الثاني الجاري اعتقل الجيش الإسرائيلي الفلسطيني سعيد عرمة من قرية دير جرير -شرقي مدينة رام الله (وسط)- والذي اشتهر بمواجهة قوات الاحتلال بالمقلاع مرتديا الزي التقليدي.

وفي اليوم التالي اعتقلت قوات الاحتلال الشاب سامي الهريني من قرية التوانة جنوب الضفة، وذلك بعد ساعات من مشاركته في مواجهات جرت مع قوات الاحتلال قرب قريته.

هجمة حقيقية

بدوره، يرى مؤسس تجمع شباب ضد الاستيطان عيسى عمرو أن هذه الملاحقات وغيرها هي جزء من هجمة حقيقية على المقاومة الشعبية.

ورجح عمرو في حديثه للأناضول أن تكون إدانته في المحكمة بداية إدانة لجميع العمل السلمي في فلسطين.

وأضاف أن الاحتلال لا يريد أي نوع من المقاومة، ولذلك يلاحق النشطاء ويزيد تكلفة العمل ضد الاحتلال.

ويربط عمرو بين اشتداد الحملة الإسرائيلية والالتفاف الدولي لدعم العمل السلمي وبين نجاح مسيرات العودة في كسر شوكة الاحتلال في قطاع غزة وفضحه دوليا.

ونظرا لتصاعد المقاومة الشعبية في الضفة الغربية من جهة، ومحاولة الاحتلال تمرير مشاريع استيطانية جديدة وفي عمق الضفة الغربية من جهة أخرى يقول عمرو إن "الاحتلال يرغب في إسكات جميع الأصوات التي تندد بالاستيطان".

ويضيف أن الاحتلال متخوف من المجتمع الدولي بخصوص الاستيطان، خاصة بعد نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبالتالي يريد إسكات جميع الأصوات التي تخاطب المجتمع الدولي.

وتقول منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية إن البناء الاستيطاني تضاعف 4 مرات في عهد ترامب مقارنة بالسنوات الأربع التي سبقته.

فلسطينيون يتجادلون مع جنود إسرائيليين اقتحموا قرية بلعين قبل المظاهرة الأسبوعية لأهالي البلدة ضد الاستيطان والجدار العازل (غيتي)

دعوة لوقف الملاحقة

وينتظر عمرو حكما بالسجن قد يصل إلى 3 سنوات يوم 8 فبراير/شباط المقبل، بعد إدانته بالمشاركة في مظاهرات وتعطيل عمل قوات الجيش والاعتداء على المستوطنين.

وقبيل جلسة إدانته دعت منظمة العفو الدولية في بيان إلى إسقاط التهم ذات الدوافع السياسية الموجهة إلى الناشط عمرو.

كما حثت المنظمة السلطات الإسرائيلية على إنهاء اعتداءاتها الممنهجة ضد النشطاء الفلسطينيين الذين يرفعون أصواتهم وينشطون سلميا ضد الاحتلال العسكري الإسرائيلي الذي طال أمده.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى العمل على ضمان توفير الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة من التدخل التعسفي في عملهم.

توافق على المقاومة الشعبية

وفي 3 سبتمبر/أيلول الماضي توافق الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية على حقهم في ممارسة الأساليب النضالية المشروعة كافة، واتفقوا في هذه المرحلة على تطوير وتفعيل المقاومة الشعبية "كخيار أنسب للمرحلة".

كما توافق الأمناء العامون على تشكيل لجنة وطنية موحدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة، على أن توفر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جميع الاحتياجات اللازمة لاستمرارها.

وفي 13 سبتمبر/أيلول الماضي أصدرت القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية المنبثقة عن لقاء الأمناء العامين بيانا أعلنت فيه انطلاق مسيرة كفاحية شعبية شاملة "تبدأ ولن تنتهي إلا بإنجاز الاستقلال الوطني".

شباب فلسطينيون يقفون فوق جبل العرمة جنوب نابلس لمنع المستوطنين من الاستيلاء على أراضيهم (الجزيرة)

اتساع رقعة المواجهة

وهنا يربط واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومنسق القوى والفصائل الوطنية بين تصاعد حملة الاحتلال وتوسيع رقعة المواجهات مع الاحتلال.

ويقول أبو يوسف للأناضول "زادت القرى التي تشهد مقاومة شعبية، ولم تعد تلك المواجهات تقتصر على يوم الجمعة، بل تشهد باقي أيام الأسبوع مواجهات في أكثر من مكان".

وأضاف أن 15 موقعا تشهد مواجهات، وهذا يزيد العبء والتكلفة على الاحتلال الذي يحاول من خلال الاعتقالات والقمع الشديد للفعاليات الحد من انتشارها وتوسعها، لكن كل ذلك لن ينجح.

وشدد أبو يوسف على أن اتساع المشاركة في المقاومة والأماكن المستهدفة يساعد في استمرار المقاومة وديمومتها، وبالتالي تستمر محاولات حصرها وكسر إرادة المشاركين فيها من خلال الاعتقالات والاستدعاءات.

وأشار إلى أن توافق اجتماع الأمناء العامين على المقاومة الشعبية جعل إمكانية توسيعها وبرمجتها لتكون مستدامة أمرا ممكنا.

ودعا إلى مشاركة "الكل الفلسطيني" في المقاومة الشعبية، موضحا أن المشاركة ما زالت مقتصرة على فصائل منظمة التحرير، في إشارة إلى غياب حركتي الجهاد الإسلامي والمقاومة الإسلامية (حماس).

وتفيد تقديرات إسرائيلية وفلسطينية بوجود نحو 650 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية والقدس المحتلة يسكنون في 164 مستوطنة وعشرات البؤر الاستيطانية، وكلها تعتبر غير شرعية في عرف القانون الدولي.

وتكفل المواثق والقرارات والقوانين الدولية حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.

وينص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2649 لعام 1970 صراحة على شرعية نضال الشعب الفلسطيني من أجل تقرير المصير.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صبري صيدم إن القيادة الوطنية للمقاومة الشعبية التي أعلن عن تشكيلها أمس ستتكون من مجموعة من الشخصيات الوطنية الوازنة، وتتحمل مسؤولية إدارة العمل المقاوم الميداني.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة