مهينة ومسيئة للديمقراطية.. معلقون محبطون من أول مناظرة بين ترامب وبايدن

أول مناظرة رئاسية بين بايدن (يمين) وترامب (رويترز)
أول مناظرة رئاسية بين بايدن (يمين) وترامب (رويترز)

عبر الكثير من المعلقين والناخبين عن إحباطهم من مسار المناظرة الرئاسية الأولى بين الرئيس دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، وما انتهت إليه من صورة مسيئة للديمقراطية الأميركية.

وفي وقت أجمع فيه المعلقون الديمقراطيون على نجاح بايدن الكبير في كشف حقيقة شخصية ترامب، اعتبر بعض الجمهوريين أن ترامب نجح في الحفاظ على تماسك قواعده الانتخابية الصلبة التي يعتمد عليها سواء اليمينيون أو الإنجيليون.

الصين هي الرابح!

تحدث جيفري كاباسيرفس، المؤرخ ومدير الأبحاث بمعهد نيسكمان، للجزيرة نت، وقال "كانت تلك تجربة مروعة، أسوأ مناظرة رئاسية في تاريخنا. لم يكن أداء بايدن جيدا وفقا لمعايير النقاش التقليدية؛ لكن ترامب نجح في تحويل المناظرة إلى فوضى، وهو ما كان محبطا لأي أميركي شاهد اللقاء".

وأضاف كاباسيرفيس "لا أعتقد أن أيا من المرشحين سيستفيد من هذه المهزلة؛ لكن ربما سيضر ذلك بترامب أكثر، لأنه جاء على أنه متنمر وغير مهتم بالمعايير التقليدية للتحضر والديمقراطية".

من جهة أخرى اعتبر ديفيد ديكر، وهو مصرفي من منطقة (شمال غرب) العاصمة واشنطن، أن ما شاهده الملايين من الأميركيين وربما أكثر من مليار شخص حول العالم يشير وبسرعة إلى تدهور صورة الواقع السياسي الأميركي.

وردا على سؤال الجزيرة نت عمن يعتبره فائزا في المناظرة الرئاسية الأولى، أشار ديكر إلى أن "الصين وحزبها الشيوعي هم الفائز الحقيقي في مناظرة الليلة. لقد منحناهم مثالا جيدا عن درجة تدهور الديمقراطية الأميركية، وعدم قدرتها على ضبط سلوكها كما ظهر في هذه المناظرة الطفولية".

ويضيف انتظرنا نقاشا جادا بين رجلين في 70 من عمرهما يتنافسان على أهم منصب سياسي في العالم، وإذ بنا ننتهي إلى مناظرة وسلوك صبياني، وكأنهما تلميذان في المدراس الثانوية.

إهانة مكانة الرئاسة الأميركية

من جهة أخرى، رأى رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة ميامي بولاية فلوريدا، جورج كوجر، أن "دونالد ترامب أهان نفسه وأهان مكانة الرئيس والرئاسة بأدائه في مناظرة الأمس، وحالت تدخلاته المستمرة ومقاطعته المتكررة دون الحديث عن سجله كرئيس وخطط المرشحين لمستقبل أميركا".

وفي حديثة للجزيرة نت، قال كوجر إن "ترامب دخل هذه المناظرة، وهو في حالة تراجع كبير في استطلاعات الرأي القومية وخاصة في عدد من الولايات الرئيسية، ومن غير المرجح أن يقنع سلوكه الناخبين المترددين بأنه يجب الوثوق به للرئاسة مدة 4 سنوات أخرى".

واتفق المستشار السابق لوزارة العدل ليون فريسكو مع هذا الرأي، وقال -للجزيرة نت- "في النهاية، لأن ترامب عطل الحوار والنقاش البناء في المناظرة، لن يغير أحد رأيه، وهو أمر إيجابي بالنسبة لبايدن؛ لأنه في المقدمة طبقا لكل استطلاعات الرأي الأخيرة".

لكن وعلى النقيض اعتبر المسؤول السابق بالكونغرس والقريب من الحزب الجمهوري، دريك هانتر، أن الرئيس ترامب حَمس قاعدته الانتخابية الليلة، وربما الأهم من ذلك، أنه نجح في دق بعض الأسافين بين بايدن والجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، عندما قال بايدن إنه لا يدعم "الصفقة الخضراء الجديدة" للبيئة (the Green New Deal) ، التي تقودها النائبة اليسارية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز.

وأضاف هانتر في حديثه للجزيرة نت عقب انتهاء المناظرة "عموما، كان الأمر يتعلق بمناقشة سجل فترة ترامب الأولى في الحكم، انفعل جو بايدن وانتقد كثيرا، مما جعله يبدو غير متزن وبعيدا عن الحكمة. وبهذا المعنى، ربما يكون ذلك قد أضر ببايدن قليلا مع الناخبين المستقلين، الذين ربما يبحثون عن شيء مختلف. لماذا التصويت لمرشح يشبه ترامب بينما يمكنك التصويت لصالح ترامب الحقيقي؟".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصبحت المناظرات الرئاسية في صورتها الحديثة أحد الثوابت المهمة في الحملات الانتخابية الأميركية. وعرفت أميركا المناظرات السياسية منذ منتصف القرن الـ19، ولها تأثيرها المهم في تحديد اسم ساكن البيت الأبيض.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة