أحداث شرق السودان من يحركها؟ 4 دول على قائمة الاتهام

32 قتيلا سقطوا حتى في الاشتباكات بين قبلتي البني عامر والنوبة ببورتسودان (الصحافة السودانية)
32 قتيلا سقطوا حتى في الاشتباكات بين قبلتي البني عامر والنوبة ببورتسودان (الصحافة السودانية)

للمرة الخامسة خلال العام الحالي، تشتعل مواجهات قبلية بشرق السودان في استغلال للتنافس التاريخي بين العرقيات على غرار دارفور، وتزايد الأجندات الخارجية الطامعة في موانئ البحر الأحمر بحسب مسؤولين سودانيين.

ووصلت إلى بورتسودان -حيث الميناء الرئيسي للبلاد- على بعد 675 كلم شمال شرق العاصمة الخرطوم، تعزيزات أمنية خلال الساعات الفائتة، في محاولة لاحتواء مواجهات بالأسلحة النارية بين قبيلتي البني عامر والنوبة.

وطبقا لوزارة الداخلية السودانية، فإن تجدد الصراع بين القبيلتين أسفر حتى الآن عن مقتل 32 شخصا، وإصابة 116 آخرين.

وفي الأثناء، ما زال تعيين والي ولاية كسلا الجديد عمار صالح معلقا جراء احتجاجات يقودها ناظر عموم قبيلة الهدندوة الأمين ترك الذي يتمتع بنفوذ واسع في الإقليم بولاياته الثلاث "القضارف وكسلا والبحر الأحمر".

نظرية المؤامرة

وإزاء الأوضاع الأمنية المتفجرة والصراع القبلي ذي الأبعاد السياسية الجلية، تتقوى نظرية المؤامرة بوجود أيادٍ خارجية تعبث بإقليم الشرق الإستراتيجي للسودان، وفقا لفائز السليك المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء.

وبسؤال السليك عما إذا كانت هناك مخططات لفصل شرق السودان، يقول "إن كل السيناريوهات في اعتبارنا. الشرق إقليم مهم لأنه مطل على البحر الأحمر".

ويضيف أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك عندما تحدث عن الأحزمة الخمسة الإستراتيجية في السودان، تحدث عن حزام البحر الأحمر وكيف يمكن أن تشهد المنطقة أنشطة اقتصادية واستثمارية، واقترح عقد مؤتمر للشرق.

لكن عضو تجمع عمال الميناء الجنوبي في بورتسودان عبود الشربيني، يتهم بشكل مباشر بأن ما يحدث في الشرق تقف وراءه أجندة إماراتية لها أطماع في موانئ السودان على البحر الأحمر.

أطماع الموانئ

ويمضي الشربيني قائلا للجزيرة نت إن كثيرين يظنون أن مساعي الاستيلاء على موانئ بورتسودان انتهت بإلغاء عقد الشركة الفلبينية، لكن هذه المساعي بدأت للتو بتجدد أحداث بورتسودان واحتجاجات كسلا والقضارف على تعيين ولاة من قبيلة البني عامر.

وقرر السودان -تحت ضغط عمال هيئة الموانئ في أغسطس/آب 2019- إلغاء عقد شركة فلبينية مقرها دبي، لإدارة وتشغيل الميناء الجنوبي ببورتسودان 20 عاما.

وفي وقت سابق من العام الماضي، أبلغ سامي الصائغ كبير مهندسي المحطة الساحلية بالميناء الجنوبي ببورتسودان، الجزيرة نت بأن دولة الإمارات تسعى عبر شركة موانئ دبي للسيطرة على موانئ السودان في البحر الأحمر.

وطبقا للشربيني، فإن مقاومة العاملين لمساعي الإمارات للاستيلاء على الموانئ السودانية لن تتوقف، ويحذر من مخطط عبر ما أسماه "شراكات وطنية ذكية" للسيطرة على الموانئ.

ويشير إلى فشل اللجنة الاقتصادية برئاسة محمد حمدان حميدتي نائب رئيس مجلس السيادة، ونائبه حمدوك، في تطوير الموانئ عبر منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش، لأن الأخيرة تمتلك خبرة صناعة الدبابات لا آليات المناولة في الموانئ، بحسب قوله.

أجندات 4 دول

ويحذر الفريق عثمان فقراي -وهو خبير في شؤون الشرق، وضابط شرطة متقاعد- من أجندات 4 دول في المنطقة، اتهمها بالعبث باستقرار شرق السودان بدوافع مختلفة.

ويقول إن السعودية لديها مشاريعها في البحر الأحمر، ومصر لا تريد تجربة ديمقراطية في جوارها، والإمارات تموّل وتخطط لمسار الشرق في مفاوضات جوبا بدعم قبيلة البني عامر على حساب قوميات البجا الأخرى، بينما تحاول إريتريا الصيد في هذه المياه العكرة للخروج بمكاسب.

ويؤكد فقراي -استنادا على خبراته الأمنية- أن ثمة اختراقات وأيادي مخابراتية متعددة تشعل الأوضاع في شرق السودان، مما يستدعي من الحكومة المركزية إغلاق الحدود مع إريتريا وقطع العلاقات معها وبسط الهيمنة والسيادة على الإقليم بحسم.

وينصح الرجل الحكومة المركزية بسرعة احتواء الموقف في الإقليم، لأنه يمضي سريعا نحو سيناريو دارفور، وهو ما سيكون موجعا للمركز أكثر مما حدث في الأخير، لأن الشرق إستراتيجي وأقرب للمركز.

صمت حكومي

ويبدي فقراي استغرابه من صمت الحكومة المركزية على استدعاء الإمارات لقيادات أهلية من شرق السودان لمقابلة محمد دحلان مستشار ولي عهد أبو ظبي، وعن تقارير تحدثت عن ضبط قناصة في أحداث بورتسودان يعتقد أنهم إريتريون.

ويشير إلى أنه من موقع المستشار لوالي ولاية البحر الأحمر السابق، لمس تضارب تقارير أجهزة أمنية عن المواجهات القبلية في بورتسودان.

ويوضح أن قوات الدعم السريع التي تم الدفع بها إلى المدينة أخيرا، تعوزها الخبرة في التعامل مع المدنيين، كما أن مخاوفها من استخدام القوة خشية المحاسبة تعززت بعد أحداث مدينة الأبيض في شمال كردفان، والتي يواجه فيها أفراد من هذه القوات تهما بقتل تلاميذ أثناء احتجاجات.

ودفعت الحكومة الاتحادية خلال اليومين الماضيين بقوات من الاحتياطي المركزي التابع للشرطة، فضلا عن قوة كبيرة من قوات الدعم السريع إلى بورتسودان، بينما أعلنت حكومة الولاية فرض حالة الطوارئ.

مساع للتهدئة

وتشير الجزيرة نت إلى أن مجلس الأمن والدفاع برئاسة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وكل أعضاء مجلس السيادة، ورئيس الوزراء وقائد عام الجيش ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل والمالية، يجرون اجتماعات بشأن أحداث الشرق.

‏وأقرّ مجلس الوزراء إنشاء مفوضية لشرق السودان، بعد الاستماع إلى توضيح أمني من وزير الداخلية الفريق أول الطريفي إدريس عن الأحداث التي وقعت في مدينتي بورتسودان وحلفا الجديدة.

كما وصلت الخرطوم وفود من الإدارات الأهلية لشرق السودان، على رأسهم ناظر الهدندوة الأمين ترك، حيث التقت هذه الوفود مسؤولين في الحكومة على رأسهم رئيس الوزراء وأعضاء في المجلس السيادي وقوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية.

وينصح عبد الله ديدان الباحث في مجال السلام والمدير السابق لمكتب حمدوك، بعدم الاعتماد على الحلول الأمنية على أهميتها في الوقت الراهن.

ويوضح أن إنسان الشرق هو ضحية لتهميش استمر أكثر من 6 عقود منذ استقلال السودان، لذا فليس من المهم الآن اتهام الحكومة بالتقصير أو عدمه، بل المهم هو تكاتف القوى السياسية والمدنية حتى لا نغرق في نزاعات عرقية.

ويتابع ديدان قائلا "يجب إشراك الجميع. نحتاج جرأة وصراحة وأن نجلس على الأرض مع كل الأطراف لنعرف لماذا يقتلون بعضهم بعضا؟ هناك دوافع مختلفة لكل من يحمل السلاح".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة