أحزاب الموالاة بالجزائر.. هل تقلب موازين الرئاسيات؟

الخزان الانتخابي للموالاة سيكون مرجحا في الرئاسيات حسب مراقبين (الجزيرة)
الخزان الانتخابي للموالاة سيكون مرجحا في الرئاسيات حسب مراقبين (الجزيرة)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

حتى وقت قريب كانت أصوات عديدة داخل الحراك في الجزائر تنادي بمحاسبة الأحزاب السابقة لتيار الموالاة، على خلفية دعمها الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، مما جعلها تتوارى عن المشهد السياسي، خاصة بعد الزج برؤسائها في السجون، فاسحة بذلك المجال لبروز المعارضة التقليدية ورموز المظاهرات الشعبية.

لكن مع مرور الوقت، التقطت أنفاسها تدريجيا، وبدا أنها تمكنت من التأقلم مع الوضع الجديد، بل انطلقت إلى البحث عن موطئ قدم في صناعة المرحلة الجديدة، في ظل حالة الانقسام الواسع وسط مكونات الحراك بشأن التعاطي مع مخرجات الأزمة.

وأبرز هؤلاء الوزير السابق للثقافة عز الدين ميهوبي ضمن السباق الرئاسي، باعتباره الأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي، كما بدأت تحركات على مستوى باقي شركاء التحالف لبناء موقفهم من استحقاق 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

خزان انتخابي
ويقدر مراقبون أن أحزاب الموالاة في عهد بوتفليقة تشكل خزانا انتخابيًّا معتبرا، من المرجح أن يكون مؤثرا في موازين الاستحقاق الرئاسي، خاصة بالنظر إلى حالة العزوف المتوقعة؛ مما يجعل هؤلاء الناخبين "التقليديين" من خارج كتلة الحراك يحسمون المنافسة في حال المقاطعة الواسعة.

أحزاب الموالاة حصدت ثلاثة ملايين صوت في آخر انتخابات برلمانية في 2017 (الجزيرة-أرشيف)

وحسب النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية للرابع من مايو/أيار 2017؛ فقد حازت جبهة التحرير الوطني -رفقة التجمع الوطني الديمقراطي، وتجمع أمل الجزائر، والحركة الشعبية الجزائرية، إضافة إلى التحالف الوطني الجمهوري- ما مجموعه ثلاثمئة مقعد بمجلس النواب، تمثل أكثر من ثلاثة ملايين صوت.

وتجري هذه الأيام مشاورات حثيثة ولقاءات دورية داخل تشكيلات التحالف وخارجها، للبحث عن فارسها الانتخابي.

قرار وشيك
وفي السياق، قال الناطق الإعلامي باسم جبهة التحرير الوطني محمد عماري إنّ الحزب لم يقرر بعدُ مساندة أي مترشح، رغم بعض التقارب الحاصل مع البعض، مؤكدا أن الرهان هو إنجاح الانتخابات، وضمان لمّ شمل التيار الوطني لإعادة تنظيمه.

أحزاب الموالاة في الجزائر تستعد لإعلان دعمها للمرشح الرئاسي عز الدين ميهوبي (الجزيرة)

وكشف للجزيرة نت عن أن "الجبهة ستدعم حتما المرشح الذي يضع في صدارة أولوياته تجميع التيار الوطني"، مشيرا إلى أن "الصورة تكاد تنضج والإعلان سيتم في الوقت المناسب".

من جهته، أوضح عبد الحليم عبد الوهاب رئيس تجمع أمل الجزائر بالنيابة أنّ قيادة حزبه زارت كل المترشحين، واستمعت لأهم الأفكار والمقترحات المتضمنة في برامجهم، كما قامت بسبر الآراء وسط مناضليها.

وكشف للجزيرة نت عن أن الحزب وصل الآن مرحلة الترجيح عبر لقاء مرتقب لرؤساء الهياكل للنظر في القرار.

كما اجتمع قبل أيام ممثلون عن الحركة الشعبية الجزائرية بأحد المرشحين للرئاسة، ويُنتظر إعلان دعم الحزب له قُبيل موعد الاقتراع، كما أسرّ مصدر مطلع للجزيرة نت. 

غير أنّ رئيس التحالف الوطني الجمهوري بلقاسم ساحلي أكد أن حزبه قرر البقاء على مسافة واحدة من جميع المترشحين، مفضلا الاحتكام لإرادة الشعب.

وقال للجزيرة نت إنّ حزبه دعا المناضلين والمتعاطفين للمشاركة بقوة، وترك لهم "كامل الحرية في اختيار من يرونه أكثر قدرة على تجسيد التحول الجمهوري والحداثي"، موضحا أنه "سيكون مرشحا يتقاسم معهم المشوار السياسي القريب"، على حدّ تعبيره.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر موثوقة أن قيادات أحزاب الموالاة تتقاطع جميعها في دعم حليفها عز الدين ميهوبي للرئاسة، لكنها لم تحسم حتى الآن الصيغة الأنسب، بين المساندة السياسية العلنية أو العمل الميداني في صمت، تفاديا لإثارة الحراك والتشويش على مرشحها.

بوزيد: هناك إصرار على الاحتفاظ بالتيار الوطني خوفا من الانتقال الديمقراطي (الجزيرة)

تبّون وميهوبي
ويعتقد المحلل بومدين بوزيد، من خلال قراءته في برامج الأحزاب المشاركة وحملات المترشحين، وجود إصرار على إبقاء السلطة بيد التيار الوطني، عن طريق تجديده وإعلان براءته مما اقترفه بوتفليقة وحاشيته، ناهيك عن موقفه المتحفظ من الحراك الشعبي، إذ يؤيد بداياته وينكر نهاياته.

وأوضح أنّ هذا الاحتفاظ السياسي بالتيار الوطني عرفته أيضا بلدان عربية عاشت ربيعها بشكل مختلف، حيث لم يتم تجاوز الأحزاب التقليدية إلا بتغيير في الشكل أو في التسمية عكس آخرين دعوا للاجتثاث الحزبي، لكنهم أسسوا أحزابا شبيهة بما أعدموها، على حدّ تعبيره.

وتوّقع في حديثه للجزيرة نت أن يتوزع مناضلو جبهة التحرير الوطني، باعتبارها الحزب العتيد، بين مترشحين اثنين، هما: عبد المجيد تبون وعز الدين ميهوبي، ولو أن القيادة تستعدّ لإعلان تصويتها لصالح الأخير، لكن ذلك لن يكون -حسب بوزيد- تعليمة مطبقة، هذا فضلا عن الجمعيات والتنظيمات التي هي أذرع جماهيرية للحزبين الحاكميْن، والتي ستكون وعاء انتخابيّا لهما.

حلول آنية
وفي تفسيره لهذا الوضع الانتخابي الرئاسي، قال بومدين إنه كان من المأمول أن تعاد الخريطة السياسية التقليدية في الجزائر، لتشهد تحولات وميلاد حركة سياسية جديدة مع الحراك الشعبي منذ 22 فبراير/شباط الماضي، لكن الحلم كان كاذبا، وفق توصيفه.

وأضاف أن الحراك لم يكن انتفاضة شعبية حقيقية، بل استغلته أطياف سياسية معارضة مسجونة بمخيال اللغة والتاريخ والجهة والعرق، كما أن مؤسسة الجيش ليست مؤهلة للمغامرة في انتقال ديمقراطي قد يضع البلد في تبعية متجددة للهيمنة الفرنسية ولرؤية سياسية انتقامية.

وعليه، فمن الطبيعي أن تكون المؤسسة العسكرية مخلصة للرؤية الأمنية التي تعتبر الانتخابات حلا سياسيا وأمنيا واقتصاديا ودستوريا، كما أفاد المتحدث.

وخلص إلى أنه لم يكن من الممكن تجاوز الطبقة السياسية التقليدية، ممثلة في التيارين الوطني والإسلامي، إلا "بتغيير رؤوسها المسجونة، واستغلال قاعدتها النضالية في حلول سياسية، ولو كانت آنية من دون مغامرة".

المصدر : الجزيرة