قرار غير مسبوق.. إسرائيل تلاحق الناشطين الفلسطينيين في الخارج وتنطلق من بريطانيا

مسيرة مؤيدة لفلسطين في "10 داوننغ ستريت" بلندن (رويترز)
مسيرة مؤيدة لفلسطين في "10 داوننغ ستريت" بلندن (رويترز)

الجزيرة نت-لندن

يواصل الاحتلال الإسرائيلي إقرار قوانين لملاحقة النشطاء المتضامنين مع القضية الفلسطينية والتضييق على أنشطتهم في الخارج عبر توقيع وزير الأمن الإسرائيلي فتالي بينيت قرارا يقضي بملاحقة عدد من الفلسطينيين والعرب العاملين في نصرة القضية بزعم "دعم الإرهاب".

وكان أول من طالهم هذا القرار الناشط الحقوقي الفلسطيني المقيم في بريطانيا محمد جميل رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان. وبرر الاحتلال استهدافه لجميل بربط الأخير علاقات مع حركة حماس، وأن "منظمته ذراع لحماس في بريطانيا".

وتوعدت حكومة الاحتلال بأن هذا القرار لن يقتصر فقط على محمد جميل، بل سيطال الكثير من الأسماء والمؤسسات المعروفة بدعمها لفلسطين.

مكافحة الإرهاب
وقال بيان للوزارة الإسرائيلية إن جميل "ناشط من حركة حماس أبعدته إسرائيل إلى لبنان عام 1992، وانتقل في السنوات الأخيرة للعيش في بريطانيا، وهو يرأس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، وهي فرع لحركة حماس"، حسب زعمها.

وقالت الوزارة إنه "في قلب هذه الخطوة، هناك مفهوم واضح مفاده أن دولة إسرائيل ستعمل على مكافحة الإرهاب الإسلامي باستخدام أدوات غير عسكرية إضافية، مع التركيز على العقوبات الاقتصادية من أجل تجنب المؤسسات في جميع أنحاء العالم الاتصال بالإرهابيين".

وأكد مصدر من المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن هذا القرار لن يكسر إرادة العاملين بالمنظمة، ولن يرهب النشطاء المناصرين والمدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني، مشددا على أن مثل هذه الإجراءات "ستزيد من زخم التحركات والأنشطة المناصرة للحق الفلسطيني"، وكشف أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات نوعية لكشف الطريقة التي تعمل من خلالها إسرائيل لإحباط الأنشطة القانونية المناهضة لها.

وأضاف المصدر أنه في "ظل صمت المجتمع الدولي على جرائم الاحتلال، عملت منظمات -ومنها المنظمة العربية- على فضح هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها على مستوى القضاء الدولي، معتبرا أن مثل هذه التحركات القانونية أقضّت مضاجع قادة الاحتلال فكان رد فعلهم بإصدار مثل هذا القرار.

ويرى رئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني زاهر بيراوي أن هذا القرار محاولة جديدة لتشويه النشطاء الفلسطينيين، حيث وضع الاحتلال منذ سنوات خطة لكيفية التعامل مع كل من يعمل لصالح القضية والعاملين في حركة المقاطعة.

وفسر بيرواي هذا القرار بأنه يعكس استشعار سلطات الاحتلال بأنها تخسر على المستوى الشعبي الغربي، ولهذا فهي تضخ الكثير من الإمكانيات بهدف واحد معلن هو الحفاظ على صورة إسرائيل كما يريدونها وعدم تأثرها برواية أنصار القضية الفلسطينية.

ويحذر الناشط الفلسطيني من أبعاد هذا القرار لأن قاعدة البيانات التي وضعها الاحتلال سيتم نشرها على مستوى العالم، وهناك بعض الجهات والمؤسسات التي ستتحاشى التعامل مع الناشطين المتضامنين تجنبا للمتاعب، مؤكدا أن التضييق ربما يطال حتى حركة تنقلهم، خصوصا في الدول الأوروبية التي لها علاقات أمنية جيدة مع الاحتلال الإسرائيلي.

حركة النشطاء
ويتفق الناشط الفلسطيني زياد العالول مع ما ذهب إليه بيراوي من كون القرار محاولة لشل حركة العاملين في المرافعة عن الملف الفلسطيني في الخارج.

وينبه إلى أن هذه الخطوة ستهدد الكثير من الناشطين، مع العلم أن الاحتلال لن يستطيع متابعة المناضلين في بريطانيا لأنهم مواطنون بريطانيون ويحترمون قوانين البلاد، لكن المؤسسات البنكية قد تنتبه لهذه اللائحة وتتجنب التعامل مع المؤسسات الداعمة لفلسطين.

وعبّر العالول عن ثقته في أن نصرة فلسطين لم تتوقف ولن تتأثر بمثل هذه القرارات، لكنه في الوقت ذاته حمّل الدول الأوروبية وبريطانيا خصوصا مسؤولية حماية مواطنيها.

وعن إمكانية مواجهة هذا القانون بإجراءات قانونية مضادة، اعتبر العالول أن الأمر لن يؤتي أكله لكون كيان الاحتلال جهة لا تحترم القوانين الأممية ولا قوانين أي دولة أخرى، إضافة إلى أن رفع قضية ضد هذا الكيان يتطلب مبالغ مالية ضخمة قد تنهك العديد من المؤسسات التي تركز عملها على نصرة فلسطين.

المصدر : الجزيرة