كان آخر من تحدث إلى ولده الشهيد.. فلسطين تشيع والد يحيى عياش

الحاج عبد اللطيف عياش خلال إحدى الفعاليات بنابلس (الجزيرة)
الحاج عبد اللطيف عياش خلال إحدى الفعاليات بنابلس (الجزيرة)

الجزيرة نت-خاص

بعد أقل من 24 ساعة على وفاته، شيعت جماهير فلسطين الشيخ عبد اللطيف عياش والد الشهيد المهندس يحيى عياش القيادي بكتائب عز الدين القسام عصر الأحد، والذي توفي بعد معاناة مع المرض تفاقمت في الأشهر القليلة الماضية وفقد فيها الوالد حركته بالكامل.

وفي قرية رافات قرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، انطلقت جنازة الشيخ عبد اللطيف (82 عاما) من منزله باتجاه مسجد الشهيد يحيى عياش ومن ثم مقبرة القرية حيث يوارى الثرى، وسط تكبيرات وهتافات في تمجيد الشيخ وولده الشهيد المهندس.

وبطلب من زوجته الحاجة عائشة عياش أرجأ دفن الشيخ عبد اللطيف من وقت صلاة الظهر إلى العصر ليتسنى وحسب قولها "لأكبر عدد من المحبين حضور الجنازة والمشاركة بها".

تشييع الحاج عبد اللطيف (الجزيرة)

ووسط حضور لافت لقيادات العمل الوطني والإسلامي، ألقيت العديد من الكلمات لحظة دفنه والتي وقفت على مناقب الشيخ وتضحياته فداء لنجله الشهيد يحيى وتعرضه وأفراد عائلته للقمع الإسرائيلي والذي تخللها اعتقاله والتحقيق معه وتقييد حريته ومنع من السفر داخليا وخارجيا.

وكل معاناة العائلة سببها الشهيد يحيى عياش الذي قضَّ مضاجع إسرائيل وأذرعها العسكرية والمخابراتية وصار المطلوب الأول لها، لا سيما لرئيس الوزراء إسحق رابين الذي وضع صورة خاصة ليحيى عياش في مكتبه وصار يسأل يوميا هل قتل أم لا؟

ألم ومعاناة
ولأكثر من ثلاث سنوات طارد الاحتلال يحيى عياش الذي وصف بأنه مهندس العمليات الاستشهادية، السلاح الذي شكل حالة ردع فريدة للاحتلال إلى أن تمكن من اغتياله في قطاع غزة حيث كان يختبئ، وذلك في الخامس يناير/كانون الثاني 1996 بتفجير هاتف نقال كان صلة الوصل بينه وبين والده يطمئن به عليه بين الحين والآخر.

عياش الوالد كان آخر من تحدث إلى عياش الشهيد (الجزيرة)

ورغم استشهاد يحيى لم تسلم العائلة وعلى رأسها الشيخ عبد اللطيف من اعتداءات الاحتلال، فكان يمنعه من الدخول للقدس أو حتى العلاج بالداخل الفلسطيني المحتل رغم تدهور وضعه الصحي وحاجته للعلاج هناك، فضلا عن اعتقالات عديدة طالته وزوجته وأبناءه وأحفاده.

وظل الحاج عبد اللطيف حاضرا وبقوة رغم كل تلك المعاناة في الميدان، بل شكَّل -وعبر مشاركاته في الفعاليات الوطنية والإسلامية لا سيما مهرجانات الانطلاق لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- وقودا لها.

وكان لحضوره الأثر الكبير في حشد الطاقة لدى الجماهير، كما شكَّلت خطاباته حضورا لافتا.

والدا الشهيد عياش (الجزيرة)

حضور الشيخ
ويقول الصحفي نواف العامر -الذي واكب فترة مطاردة الشهيد عياش ومعاناة أسرته- إن تأثير الحاج عبد اللطيف كان قويا وحضوره كان بارزا دوما، حتى إنه أوكل إليه تسلم رئاسة المجلس المحلي في قريته إكراما له وعرفانا بجهوده.

ويضيف -في حديثه للجزيرة نت- أن اسم الحاج عبد اللطيف لم يقترن فقط بالمكالمة المشهورة بينه وبين نجله والتي أدت لاستشهاده، وإنما بثوريته العروبية، فأبناؤه الثلاثة يحيى ويونس ومرعي ربط تسميتهم بأسماء عربية تاريخية "وهم الأشقاء الثلاثة في تغريبة بني هلال".

ويقول نجله مرعي للجزيرة نت إن الموت وإن غيَّب والده فإن حضوره سيظل كبيرا ومقترنا بيحيى، وإن هذا ظهر من خلال المشاركة الكبيرة في تشييع جثمانه من قريته رافات والقرى المجاورة وأغلب المدن الفلسطينية بالضفة الغربية.

ورحل الحاج عبد اللطيف دون أن يسمع المكالمة الأخيرة التي أذاعتها إسرائيل عبر وسائل إعلامها أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي والتي كانت الأخيرة بينه وبين ابنه الشهيد.

ونظرا لوضعه الصحي لم يشأ أبناؤه إسماعه إياها، بالرغم من أنها أنعشت أذن حفيده ونجل يحيى (البراء) ولكنها في الوقت نفسه لم تكن مفاجئة للعائلة -كما يقول مرعي- فقبل ثلاث سنوات بث الاحتلال مقاطع مشابهة "فقال والدي لو أنهم بثوا التسجيل كله، لن يضرني ذلك".

ومنذ سنتين انتكست حالة الحاج عبد اللطيف بعد إصابته بكسر في الحوض، ونظرا لمعاناته من أمراض مزمنة كالضغط والسكري أقعد قبل ثلاثة أشهر عن الحركة بشكل كامل، إلى أن أدخل المشفى قبل يومين بحالة غيبوبة كاملة حتى توفاه الله تعالى السبت.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قائد بكتائب القسام مُجاز في القرآن، ومهندس بارع في صناعة المتفجرات، آلم الاحتلال الإسرائيلي ثأرا لشهداء الحرم الإبراهيمي. استطاع عميل للاحتلال أن يزوده بهاتف ملغوم فاستشهد وهو في ريعان الشباب.

25/9/2014

كشف العميل الإسرائيلي كمال حماد ولأول مرة بعضا من تفاصيل مشاركته بعملية اغتيال الشهيد القسامي يحيى عياش عام 1996، حيث تكلف بإيصال الهاتف الملغم للشهيد، مبرزا أنه يعاني الفقر والرعب.

23/4/2018

مجرد تسجيل صوتي لبضع ثوان كان كفيلا بتحريك المشاعر، خرج للعلن وصار حكاية تروى، وانتشر كما النار في الهشيم، فصوت الشهيد القسامي يحيى عياش يسمع لأول مرة منذ 24 عاما.

25/11/2019
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة