حمية العقل.. نصائح لترويض الذهن والتخلص من التشتت

حمية العقل التفكير
مثلما نحتاج لاتباع "حمية غذائية"، فإن نمط العيش الحديث يحتم علينا اتباع "حمية عقلية" (بيكسابي)

محمد صلاح

إيقاع الحياة جعل الانتباه لفترة وجيزة ومحاولة التركيز في مهام عدة في وقت واحد (Multitasking) أمرا شائعا إلى حد أن البعض لم يعد قادرا على الجلوس هادئا للحظة يمنح فيها عقله بعض الراحة، دون أن يفتح تطبيقات هاتفه أو يتابع مواقع التواصل الاجتماعي.

فقد أكدت الأبحاث أن فرط الانتباه والتركيز المتواصل مع وابل من المعلومات قد يؤثر على تطور العقل ويضر بالدماغ. وفقا لدراسة أجراها كليفورد ناس (Clifford Nass) الباحث بجامعة ستانفورد عام 2009، أثبتت أن الأشخاص الذين يتنقلون بين مهام مختلفة كانوا أقل تركيزا عقليا، أما من يتوقفون عن تشتيت انتباههم طوال الوقت فيكون أداؤهم أفضل.

وكان فريق من الباحثين في جامعة ميتشيغن قد توصل عام 2001 إلى أن التنقل السريع بين الاهتمامات يقلل الإنجاز بنسبة 40%، علاوة على أنه يتم عبر وظائف عقلية قد تستغرق أقل من ثانية، وهي مدة كافية لتهديد حياة قائد سيارة قرر تحويل انتباهه من الهاتف إلى الطريق.

وهي خلاصات تجعل حاجة إلى "حمية للعقل" ماسة للتغلب على الإنهاك الذهني الناتج عن تخمة المعلومات، وهذا ما تناوله المدون الأميركي مارك مانسون (Mark Manson) في مقال بعنوان "حمية التركيز".

لا للخمول والضعف العقلي
مثلما نحتاج لاتباع "حمية غذائية"، فإن نمط العيش في القرن الحادي والعشرين يحتم علينا اتباع "حمية عقلية". فنحن أثناء العمل أو قيادة السيارة أو الجلوس مع الأصدقاء أو تناول الطعام أو الاستلقاء في الفراش، نتصفح تطبيقات التواصل الاجتماعي، ونتبادل الرسائل النصية، ونشاهد مقاطع الفيديو.

وهذه الأمور تشتت تركيزنا وتجعل العمل الذي كان يجب إنجازه في 20 دقيقة يحتاج وقتا أطول لإنهائه، بعد أن انقطع حبل الأفكار وقلت الجودة جراء المراجعة والتعديل، وسيطرت حالة من القلق بشأن الشيء الذي لم يتم الانتهاء منه على الوجه الأمثل، والانشغال والتفكير في الوقت نفسه في تلك المنشورات والأخبار الجديدة التي فاتتنا ولم نقرأها.

هذه المشتتات لا تعطّلنا عن أداء عملنا فقط، بل تزيده صعوبة وتمنعنا من إنجازه، وتجعلنا نغوص في تلك الدوامة الرقمية التي تشعرنا أن إنجاز أي شيء مهم يكاد يكون شبه مستحيل. وهو ما يعني أن التأثير المرهق والمستمر لشبكات التواصل الاجتماعي يقف وراء خمولنا وتضاؤل تركيزنا وازدياد إصابتنا بالضعف العقلي والقلق والاكتئاب، مما يحتم علينا بذل مجهود جسدي وممارسة الرياضة لنهيئ عقولنا للحصول على المعلومات ونصرف انتباهها عما يشتتها.

الهدف
كلما زادت الأمور التافهة التي تشد انتباهنا، زادت صعوبة اختيار ما يجب التركيز عليه. لذلك يجب أن يكون هدفنا الأول والأهم من حمية التركيز هو: الحد من الملهيات التي نتعرض لها. فكما أن الحمية الغذائية تبدأ بالحد من الطعام، فحمية التركيز تبدأ بالحد من استهلاك المعلومات، والتوقف عن التعاطي مع كل ما هو خاطئ ويضر عقولنا ومشاعرنا، بالضبط كما تضر الأطعمة السريعة أجسادنا.

لذا فالهدف الثاني من حمية التركيز هو: إيجاد مصادر معلومات مغذية وعلاقات صحية لتعزيز حياتنا بها. فأساس الحمية هو تقديم الجودة أو الكيف على الكم، حتى يتأقلم العقل ويصبح صحيا.

الخطوات
1- تحديد المعلومات المغذية الموثوقة والمفيدة التي تشجع على التفكير، وكذلك تحديد العلاقات الصحية التي يكون التواصل فيها وجها لوجه، وتتسم بالديمومة والثقة المتبادلة والتعاون على النمو.

2- الابتعاد عن المعلومات السطحية التافهة التي تحفز على إدمان الأنماط الاستهلاكية، وكذلك الابتعاد عن العلاقات التي تكون مع أشخاص يضايقونك ويشعرونك بالاستياء من نفسك ومن العالم.

3- جعل الأولوية للمحتوى المطول كالكتب والمقاطع الصوتية والمقالات الطويلة والوثائقيات، وبقية المواد التي تصقل تركيزنا وتأخذ وقتا يجعلنا نفكر بعمق ونتوسع في البحث بشكل كاف.

4- الأخذ بالمحتوى المطول حتى في الترفيه، فمشاهدة وثائقي عن لعبتنا المفضلة أفضل من إهدار الوقت في مقاطع فيديو رياضية، وسماع ألبوم موسيقي أكثر إمتاعا من تكرار مقطع مشهور، وهكذا. 

5- التوقف، فإرسال الرسائل الإلكترونية يجب أن يكون نشاطا مختارا بوعي، يستغرق فترة زمنية معينة لتحقيق أقصى فعالية، وليس سلوكا قهريا هوسيا نحدث فيه الصفحة كل 30 ثانية. 

6- حذف المواقع والتطبيقات عديمة الجدوى، وجعل حسابات التواصل الاجتماعي بما عليها من متابعات وصداقات عند الحد الأدنى، والخروج من دوامة تحديث صفحة تويتر، ثم تحديث صفحة فيسبوك، ثم صفحة إنستغرام، فالعودة إلى تحديث صفحة تويتر وهلم جرا.

7- اختيار مصادر جيدة للمعلومات والعلاقات ومتابعة الأحداث الراهنة، ولتكن ويكيبيديا على رأس القائمة حيث يمكن الحصول من خلالها على القدر الكافي من المعلومات.

8- ترك الهاتف خارج المكتب نهارا وخارج غرفة النوم ليلا، والانتباه والتركيز في كل ما يضيف للحياة قيمة، بجانب الرياضة والترفيه والاسترخاء.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية