آلية جديدة لدعم المشاريع المبتكرة بالمغرب.. ما القيمة المضافة للتمويل التعاوني؟

من المتوقع أن تجمع منصات التمويل التعاوني مبالغ مهمة لتمويل المشاريع (الجزيرة)
من المتوقع أن تجمع منصات التمويل التعاوني مبالغ مهمة لتمويل المشاريع (الجزيرة)

مريم التايدي-الرباط

تبدو على يوسف -الشاب العشريني- علامات الإجهاد، بعد أن قضى وقتا طويلا في البحث عن دعم لمشروعه، فهو مخرج سينمائي في بداية مشواره يدير شركة صغيرة للإنتاج، ويطمح لتطوير منصة رقمية تنشر نجاحات الشباب المغربي وإبداعاته، لتكون ملتقى بين صناع المحتوى وتقنيي السينما والتصوير.

كغيره من الشباب المغاربة الطامحين لتطوير مشاريع إبداعية ومبتكرة، أو مشاريع ذات بعد تنموي واجتماعي أو ثقافي، يتوق يوسف لإيجاد تمويل لمشاريعه يناسب تطلعاته، لكن الحصول على التمويل من أكبر المعيقات التي يصطدم بها أصحاب المشاريع، في واقع تصل فيه بطالة الشباب إلى 20%.

آلية تمويل جديدة
صادقت الحكومة المغربية أواخر أغسطس/آب 2019 على مشروع القانون"15/18" المتعلق بالتمويل التعاوني، أو ما يعرف بالتمويل الجماهيري أو الجماعي.

وبحسب مشروع القانون "15/18"، يعتبر التمويل التعاوني آلية إضافية وجديدة لتمويل المشاريع بالمغرب.

والتمويل التعاوني آلية تعتمد على جمع التمويلات المحدودة المبالغ، من خلال منصة إلكترونية تدعى منصة التمويل التعاوني، تديرها شركة لهذا الغرض.

ويعرف التمويل الجماهيري كشكل من أشكال التمويل الحديثة، حيث يعرض حامل المشروع فكرته على الناس عبر منصات إلكترونية لفترة زمنية محددة، إلى أن يحصل على المبلغ المطلوب لتنفيذ مشروعه.

وبحسب المذكرة التقديمية للمشروع، فإن التمويل التعاوني يدار عبر إنشاء علاقة مباشرة بين حاملي المشاريع والمساهمين (الجمهور)، وتشمل أنشطة التمويل التعاوني -بحسب النموذج الذي اعتمده المغرب- ثلاث أدوات تمويل، وهي: القرض والاستثمار والمنح.

الحكومة المغربية أوضحت أن التمويل التعاوني سيمكّن عددا كبيرا من أصحاب المشاريع الصغيرة من الحصول على التمويل (الجزيرة)

تمويل المبادرات المبتكرة
وقالت الحكومة المغربية إن التمويل التعاوني سيمكّن عددا كبيرا من حاملي المشاريع الصغيرة من الحصول على مصادر التمويل التي تتطلبها مشاريعهم.

وأوضحت الحكومة -في مذكرة تقديمية لمشروع القانون- أن التمويل التعاوني يهدف إلى تمويل المبادرات المبتكرة ودعم تنمية المشاريع الاجتماعية والثقافية والإبداعية.

ويؤكد الخبير والمستشار المالي عبد الرحمن الحلو أن انفتاح "المُشرّع المغربي" على التمويل التعاوني في عمومه "إجراء ممتاز".

ويرى أن هذا النوع من التمويل سيساهم في تحسين "الإدماج المالي" ويوسع محيط "الشمول المالي"، إذ يوفر لحاملي المشاريع مصدرا جماهيريا للتمويل، ويعتبر ذراعا حاملة للاستثمار لأكبر قدر ممكن من الناس.

ويضيف الحلو أن التمويل التعاوني يساهم في توجيه الادخار، ويساعد للوصول إلى الفئات المعنية بمشاريع ثقافية وتنموية وإبداعية.

ويمتلك 29% فقط من المغاربة البالغين حسابات بنكية يمكنهم من خلالها إجراء معاملات رسمية، وهي نسبة أقل من المتوسط في الشرق الأوسط (44%) وفي البلدان النامية (63%)، فيما يرى البنك الدولي أن تحقيق الشمول المالي للنساء يواجه عقبات أكبر.

ولا تتجاوز نسبة النساء المغربيات اللاتي يمتلكن حسابات بنكية 17% في عام 2017، ولم تتجاوز نسبة المقترضين في المغرب من مؤسسات مالية رسمية سوى 12%.

والشمول المالي هو دمج الفئات التي لا يُسمح لها بالانخراط في عمليات النظام المصرفي بسبب دخلها المنخفض، وذلك من خلال منظومة رقمية تتيح إتمام التعاملات المالية بطريقة إلكترونية.

ويهتم الشمول المالي بتقديم الخدمات المالية باستخدام طرق سهلة وبسيطة وبأقل التكاليف، مثل الدفع عن طريق الهاتف المحمول. 

يعرف التمويل الجماهيري كشكل من أشكال التمويل الحديثة، حيث يعرض حامل المشروع فكرته على الناس عبر منصات إلكترونية، لفترة زمنية محددة، إلى أن يحصل على المبلغ المطلوب لتنفيذ مشروعه

فرص عمل جديدة
ويرى عبد الرحمن الحلو أن التمويل التعاوني سيمكّن من تعبئة مصادر تمويل جديدة لفائدة المشاريع المبتكرة والإبداعية، والمشاريع ذات البعد التنموي والثقافي والاجتماعي، كما يفتح مجالا لتعبئة مساهمات مغاربة الخارج خصوصا في المشاريع التنموية التي تهم مناطقهم الأصلية.

ويتوقع أن يساهم توسيع الولوج للتمويل في رفع مؤشر التنمية، وبالتالي توفير فرص عمل جديدة والإسهام في تمكين الشباب والنساء اقتصاديا.

ويطمح المشروع إلى دعم هيئات المجتمع المدني (الأهلي) في تمويل المشاريع ذات الأثر الاجتماعي العالي، والمساهمة في التنمية البشرية.

وبخصوص التقاء هذا النوع من التمويل مع باقي التمويلات الموجودة، يقول عبد الرحمن الحلو إن التمويل التعاوني يسير في إطار التكامل، حيث يغطي مجالات لا يمكن تغطيتها في إطار التمويل العادي، كما أن تحديد المبالغ الذي أقره المشرّع جعل التمويل التعاوني لا يتقاطع مع التمويل الأصغر الموجه للمشاريع الصغيرة المدرة للدخل.

يمكن إحداث تنمية للمشاريع بمساهمات الجمهور وإدارة منصة إلكترونية (الجزيرة)

تمويل تعاوني تشاركي
ويشمل التمويل التعاوني بالمغرب فرعا خاصا بعمليات التمويل التعاوني التشاركي الذي يشترط فيه قبل تأسيس أي منصة موجهة للمساهمين، أن يصدر رأي بالمطابقة من المجلس العلمي الأعلى (الهيئة العليا المركزية للإفتاء بالمغرب) على مشروع تسيير المنصة.

وتحدد خصائص العقود النموذجية لعمليات التمويل التعاوني التشاركي من طرف بنك المغرب أو الهيئة المغربية لسوق الرساميل -حسب الحالة- بعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى.

ويحدد القانون كيفيات الإشراف ومراقبة هذه الأنشطة من طرف بنك المغرب، فيما يتعلق بعمليات القرض والتبرع، ومن طرف الهيئة المغربية لسوق الرساميل فيما يخص عمليات الاستثمار.

وتضع السلطات المختصة شروطا تنظم شركات تدبير المنصات، ورقابة مصادر الأموال وضمانات وصول الأموال لحاملي المشاريع ومبالغ الأموال المسموح بها في هذا النوع من المعاملات.

فهل يلجأ يوسف يوما لهذا النوع من التمويل، وهل سيستهوي التمويل التعاوني الشباب المغربي، ويسهم في تقليص معدلات البطالة؟ أم سيضاف إلى قائمة التمويلات المتاحة دون فعل تنموي في الواقع.

المصدر : الجزيرة