معادلة جديدة بالسعودية تجبر وافدين على المغادرة

السعودية بدأت فرض رسوم شهرية على مرافقي العاملين الوافدين (رويترز)
السعودية بدأت فرض رسوم شهرية على مرافقي العاملين الوافدين (رويترز)

تغيرت المعادلة الاقتصادية في منطقة الخليج لأعداد كبيرة من العاملين الوافدين مع تطبيق رسوم وضرائب جديدة ورفع الدعم عن بعض السلع والخدمات، مما جعل المغادرة خيارا لبعض هؤلاء خاصة في السعودية.

وقالت وكالة الأناضول إن وتيرة مغادرة آلاف المقيمين في السعودية من السودانيين والأردنيين واليمنيين -على سبيل المثال- تسارعت مع بدء فرض الرياض سلسلة من الضرائب والرسوم، ولقرب انتهاء المهلة الممنوحة للمخالفين لتصحيح أوضاعهم في سجلات الإقامة.

وقد بدأت السعودية فرض رسوم على مرافقي العمالة الأجنبية في القطاع الخاص من مطلع يوليو/تموز بواقع مئة ريال سعودي (26.6 دولارا) شهريا عن كل مرافق.

ويرتفع الرسم الشهري عن كل مرافق إلى مئتي ريال (53.3 دولارا) من يوليو/تموز 2018، وثلاثمئة ريال (ثمانون دولارا) في العام التالي، ثم أربعمئة ريال (106.6 دولارات) في 2020.

العودة المتوقعة
وقدر البنك السعودي الفرنسي في تقرير عدد العاملين الأجانب الذين سيغادرون السعودية بسبب تطبيق رسوم المرافقين بنحو 670 ألفا حتى عام 2020.

الرسم الشهري عن المرافق في السعودية سيبلغ أربعمئة ريال في عام 2020 (رويترز)

ويقول الطبيب البيطري المصري محمود عبد الرزاق إن الخليج لم يعد كما كان للوافدين، بين خطط توطين العمالة والرسوم الجديدة وارتفاع تكلفة المعيشة.

وأضاف عبد الرزاق الذي عاد لتوه من السعودية بشكل نهائي، أن الرسوم الجديدة والضرائب التي فرضتها الحكومة كانت السبب الرئيسي لمغادرته، خاصة أن أسرته مكونة من خمسة أفراد.

وتحتضن دول الخليج الست أعدادا كبيرة من العمالة الوافدة، إذ يعمل فيها حوالي 17 مليون أجنبي، ويرتفع العدد إلى 23 مليونا أو أكثر بعد إضافة عائلاتهم، أي قرابة نصف سكان الخليج البالغ عددهم 48.8 مليونا، حسبما أوردت وكالة الأناضول.

ويبلغ عدد الأجانب في السعودية نحو 11.7 مليونا، يعمل منهم 7.4 ملايين، بينما يمثل المرافقون 4.3 ملايين، يشكلون 1.1 مليون أسرة.

الضرائب والرسوم
وقال المستشار السابق في صندوق النقد الدولي فخري الفقي إن عودة العمالة ترجع إلى فرض الرسوم على الوافدين وتقنين أوضاعهم، ورفع الدعم عن الوقود، وفرض سلسلة من الضرائب أبرزها ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية.

السعودية تسعى لإحلال المواطنين في مزيد من الوظائف التي يشغلها الوافدون (رويترز)

وأضاف أن "اقتصادات هذه الدول لا تزال محملة بأعباء كبيرة، ونعتقد أن إقرار نظم ضريبية ورفع أسعار المحروقات هي أبرز الحلول التي وضعها صندوق النقد الدولي لخفض أثر تلك الأعباء".

وقال الاقتصادي جمال عجيز إن الصعوبات المتزايدة التي تواجه العمالة الأجنبية في الخليج جاءت كانعكاس مباشر للتحديات التي تواجهها بلدان المنطقة، التي لا تزال تعاني بسبب انخفاض عائدات النفط.

وتوقع عجيز خفض تلك الرسوم بعد أن يتحسن أداء الموازنات الخليجية مع عودة أسعار النفط للصعود وهدوء الصراعات الإقليمية.

من جانب آخر، يرى الاقتصادي محمد العون أن التطورات الأخيرة ستدفع بعض العمالة الوافدة إلى المغادرة لعدم القدرة على الاستمرار في العمل، أو إعادة عائلاتهم لتجنب الرسوم الجديدة.

وقال العون إن انسحاب تلك العمالة التي تسيطر على الجانب الأكبر من المهن في منطقة الخليج بصورة مفاجئة، قد يؤدي إلى تعطل حركة الاقتصاد.

المصدر : وكالة الأناضول,الألمانية