شرقي القدس.. تضييقات متواصلة وضابط عسكري لإدارة أزمة كورونا

جنود الاحتلال يدققون في هوية المارة بالقدس (الجزيرة)
جنود الاحتلال يدققون في هوية المارة بالقدس (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس المحتلة

لم تتوقف ملاحقات قوات الاحتلال للمقدسيين خلال أزمة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19″، وتصاعدت بحق كل من يكتب عن المسجد الأقصى ويدعو لإعادة فتحه بوجه المصلين -عقب إغلاقه الشهر الماضي منعا لتفشي الفيروس- إذا أقدمت إسرائيل على فتحه أمام المتطرفين اليهود.

آخر الملاحقات سجلت أمس بحق رئيس الهيئة الإسلامية العليا الدكتور عكرمة صبري الذي اقتحمت منزله الشرطة الإسرائيلية بعد ساعات من تصريحه بأن مجلس الأوقاف سيفتح كل أبواب الأقصى للمصلين، في حال فتحت الشرطة باب المغاربة لاقتحامات المتطرفين.

وقالت الشرطة إن تصريحاته تخل بالأمن وإن المسجد سيبقى مغلقا وسيراه من خلال الصور فقط. وعقب عكرمة على ذلك بقوله، "هذا التهديد مرفوض، مجلس الأوقاف اتخذ قرار الإغلاق بشرط أن يبقى باب المغاربة مغلقا، هناك ضغوطات تمارسها جماعات يهودية متطرفة لاقتحام الأقصى من باب المغاربة ومجلس الأوقاف قرر فتح بقية الأبواب إذا تم ذلك".

قبل يومين أيضا، اقتحمت الشرطة منزل المعلمة في المسجد الأقصى هنادي الحلواني وحذرتها من نشر أي مواد تنادي بفتح المسجد الأقصى على المنصات الاجتماعية وهددتها بتجريمها في حال أقدمت على ذلك.

‪الشرطة الإسرائيلية تفحص المركبات والسائقين وتحرر مخالفات لكل من يخالف تعليمات الجهات الرسمية‬  (الجزيرة)

وفي ردها على ذلك، قالت هنادي للجزيرة نت، إن الأوقاف قررت إغلاق المسجد حفاظا على صحة المصلين، لكنها ترى أن الاحتلال يتمسك بذلك حفاظا على أهدافه التي يريد تنفيذها بالأقصى في ظل انشغال العالم أجمع بالجائحة.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من نشر صحيفة هآرتس الإسرائيلية خبرا عن تعيين رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي الضابط رافي ميلو -وهو من ضباط الخدمة العسكرية الدائمة- ليكون مسؤولا عن إدارة انتشار فيروس كورونا شرق مدينة القدس.

ومن المفترض أن يكون الضابط ميلو مستشارا لرئيس بلدية الاحتلال موشيه ليؤون في كل ما يتعلق بإدارة المرض وسياسة مواجهته في أحياء القدس الفلسطينية.

ومن المتوقع أن يكون المرجع الأساسي في مسألة إغلاق الأحياء ونشر الجنود فيها في حال تفشي الفيروس بشكل أكبر في صفوف الفلسطينيين.

ويعتبر اتخاذ قرار بتعيين ضابط عسكري رفيع المستوى لإدارة أزمة صحية بين سكان مدنيين هو الأول من نوعه، إذ تم فرضه على رئيس بلدية القدس وفق قانون نظام الطوارئ لإدارة الحروب والأوبئة والكوارث، بينما اختير للبلديات الأخرى في إسرائيل ضباط لديهم إلمام بالقضايا المدنية وبالتنسيق مع قيادة الجبهة الداخلية.

وانتقد ضباط رفيعو المستوى هذا القرار واعتبروه إساءة لرئيس البلدية، إذ يرون أنه لا داعي لهذا التعيين لإدارة أزمة صحية، فجاء الرد عليهم من الناطق باسم جيش الاحتلال هادي زيلبرمان بأن "التعيين أتى لاستغلال خبرة الضابط ميلو من الناحية اللوجستية في حالة انتشار وتفشي الوباء بشكل أوسع، حيث سيضع خطة مواتية لتدخل الجيش لمساعدة السكان وتطبيق القانون".

ميلو في سطور
انضم الضابط رافي ميلو إلى الخدمة العسكرية عام 1990 وقاد عدة وحدات عسكرية حساسة ومعقدة كوحدة "البحرية 13" ووحدة النخبة القتالية "عتسيوني"، وتولى منصب ضابط في لواء "غولاني" والقيادة العسكرية لمنطقة الجليل، بالإضافة لمشاركته أخيرا في حملة عسكرية لتدمير أنفاق حزب الله على الحدود الشمالية مع لبنان.

 

‪غيث: تعيين ميلو خطوة إجرامية‬  (الجزيرة)

وفي تعليقه على تعيين الضابط رافي ميلو، وصف محافظ القدس عدنان غيث هذه الخطوة بالإجرامية، متسائلا عن جدوى تعيين ضابط له ماض طويل في التنكيل بالفلسطينيين في إدارة أزمة صحية بحتة خاصة بهم.

وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوعز لجهاز الأمن العام (شاباك) بالتدخل للتعامل مع تفشي الفيروس لرصد المصابين والمخالطين لهم، لكن الشاباك لم يقم بهذا التحقيق الوبائي مع المصابين المقدسيين، مما زاد الأمور تعقيدا وأقلق المقدسيين بشدة، وتأتي الأوامر الآن بعد اتساع رقعة التفشي في القدس بتعيين ضابط عسكري للتعامل مع الأحياء الفلسطينية.

وقال إن "الطريقة التي يتعاطى بها الاحتلال مع الجائحة في القدس لا تمتّ للمنظومة الصحية بصلة، لَم نعول على الاحتلال الإسرائيلي في السابق ولا نعول عليه الآن، لذلك وجهنا رسالة لمنظمة الصحة العالمية وللمؤسسات الحقوقية والإنسانية للوقوف أمام مسؤولياتها تجاه شعبنا بالقدس الشرقية في ظل أزمة كورونا".

كورونا يفنّد الادعاءات
من جهته، قال الناشط والكاتب المقدسي راسم عبيدات إن الاحتلال يعمل في القدس خلال الأزمات بأنظمة عسكرية رغم ادعائه أن المدينة بشطريها عاصمة موحدة لدولته، وأتى فيروس كورونا ليفند هذه الادعاءات.

وأضاف أن "إسرائيل تدرك تماما أن هذه المدينة هي جزء من الأراضي المحتلة عام 1967 وتتعامل معها بقوة الاحتلال وتطبق على السكان المقدسيين الأوامر العسكرية وتخضعهم لها لإيمانها بأنهم جزء لا يتجزأ من الشعب المحتل".

وتطرق عبيدات إلى المخاوف التي تنتاب المقدسيين في ظل أزمة تفشي الفيروس، إذ سبق تعيينَ هذا الضابط العسكري لإدارة الأزمة في أحيائهم، صدورُ تصريحات إسرائيلية بضرورة منع المقدسيين من التحرك من شرق المدينة إلى غربها، ومنع المقدسيين من سكان الأحياء الواقعة خلف الجدار العازل من اجتيازه ودخول المدينة.

 

‪عبيدات: الاحتلال استغل كورونا لتنفيذ مشروعه السياسي‬ (الجزيرة)

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الاحتلال يستغل أزمة كورونا في القدس، إذ أعطته فرصة ذهبية للمضي في تنفيذ مشروعه السياسي في إطار صفقة القرن بتحويل الواقع الديمغرافي في المدينة لصالح اليهود واتباع سياسة التطهير العرقي للمقدسيين ليكونوا مستقبلا مجرد تجمعات متناثرة في المحيط الإسرائيلي بالقدس.

من جانبه، عقب المستشار الإعلامي المختص في الشأن الإسرائيلي محمد مصالحة على تعيين الضابط رافي ميلو لإدارة أزمة كورونا بالقدس بقوله إن هذا التعيين المستهجن يدل على استمرار عقلية الفصل العنصري والتقصير الطبي بعدم تقديم الخدمات الطبية الأساسية للفلسطينيين في القدس على أنها حق مدني وتقديمها فقط عبر المؤسسة العسكرية.

وتابع أن هذه الخطوة تدل على نوايا مبيتة لتغيير قوات الجبهة الداخلية -من جنود احتياط يوزعون المساعدات للناس- بجنود مدربين ثابتين في الخدمة من أجل تنفيذ أوامر الإغلاق بالقوة العسكرية إذا تطلب الأمر بعد تفشي الوباء، وهي فرصة -حسب عقلية بعض غلاة اليمين في الجيش- لتنفيذ تدريب جديد لمحاكاة إعادة احتلال القدس مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ما بين "حصار الاحتلال وكورونا" تزداد معاناة سكان القدس، فمع ما تتعرض له المدينة المقدسة من انتهاكات مستمرة مثّل انتشر الوباء كابوسا جديدا ليفاقم مشكلاتها الصحية والإنسانية والديموغرافية.

المزيد من احتلال واستعمار
الأكثر قراءة