إسراء جعابيص.. أسيرة يحترق جسدها وقلبها

إسراء جعابيص مع والدها خلال إحدى زياراته لها في سجن "هشارون" الإسرائيلي (الجزيرة)
إسراء جعابيص مع والدها خلال إحدى زياراته لها في سجن "هشارون" الإسرائيلي (الجزيرة)
هبة أصلان-القدس

طلبت إسراء الجعابيص من زميلاتها في الأسر قص شعرها رغبة منها في التخفيف عنهن من أعباء مساعدتها، وفق ما أبلغت ذويها قبل أيام في آخر زيارة بمعتقل "هشارون" الإسرائيلي.

إسراء (32 عاما) من قرية جبل المكبر جنوب القدس المحتلة، وحكم عليها بالسجن لمدة 11 عاما بتهمة ألصقت بها ولم يمكنها وضعها الصحي من دفعها وهي محاولة قتل شرطي، وذلك بعد أن انفجرت وبحادث عرضي أسطوانة غاز كانت تقلها بسيارتها على بعد خمسمئة متر من حاجز عسكري.

ومع الانفجار تلاشت أصابع إسراء بفعل حروق التهمت 50% من جسدها في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2015 عندما كانت في طريقها إلى مدينة القدس قادمة من مدينة أريحا.

وقريبا من حاجز الزعيم أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة على الحاجز نيران بنادقها تجاه مركبة إسراء، مما أدى إلى انفجار أسطوانة الغاز، وفق ذويها.

الاحتلال لم يسمح للطفل معتصم بزيارة والدته منذ اعتقالها في أكتوبر/تشرين الأول 2015 (الجزيرة)

ثماني عمليات
نقلت إسراء حينها إلى مشفى "هداسا عين كارم" الإسرائيلي، لكن سلطات الاحتلال لم تستكمل علاجها ونقلتها إلى المعتقل، واليوم هي بحاجة ماسة إلى أكثر من ثماني عمليات جراحية لتستطيع العودة إلى ممارسة ولو كان جزءا من حياتها بشكل شبه طبيعي، ومن ذلك عملية لفصل ما تبقى من أصابع يديها الذائبة والملتصقة ببعضها البعض، فقد ذابت عقد الأصابع ولم تبق إلا عقدة واحدة في كل من أصابعها الثلاثة المتبقية، وعملية أخرى لزراعة جلد ليغطي العظام المكشوفة.

أما الأذنان فالتصقتا بعد أن ذابتا بفعل الحروق في الرأس، في حين لم تعد تقوى على رفع يديها إلى الأعلى بشكل كامل نتيجة التصاق الإبطين أيضا، كما أتت النيران على وجهها لدرجة أن طفلها الوحيد لم يستطع التعرف عليها في زيارته الأولى بعد نحو عام ونصف من اعتقالها.

إسراء بحاجة أيضا إلى عمليات تصحيح للجلد في محيط عينها اليمنى وفي الأنف الذي أصبح غائرا، وذات الأمر بالنسبة للشفاه.

ما تعاني منه الأسيرة جعابيص من حروق يجعل جلدها وبعد مرور أكثر من سنتين على الحادثة دائم السخونة المصاحبة لآلام شديدة، مما يجعلها لا تقوى على وضع جميع أنواع الأقمشة أو الأغطية على جسدها.

وفي سجنها تعاني إسراء شتى أنواع الإهمال لدرجة أن إدارة السجن رفضت أن تغير البدلة الخاصة بعلاج الحروق وشد الجلد التي أحضرت لإسراء إلى واحدة أكبر تطابق مقاس جسدها المحترق.

حاولت عائلة إسراء وعن طريق مؤسسات إنسانية دولية أن تحصل على موافقة لإدخال طبيب لمعالجة ابنتها على نفقتها الخاصة، لكن مصلحة السجون الإسرائيلية رفضت طلب العائلة.

تكتفي إدارة السجن بتوفير مرهم لتبريد الحروق لا تزيد سعته على عشرين ملم يصرف لها كل ثلاثة أيام، وهي كمية غير كافية لتغطية كافة حروق الأسيرة إسراء، فتجد في ما يتاح لها من مسكنات سبيلا للتغلب على الألم، لكن هذه الأدوية أيضا موضع تشكيك من ذوي الأسيرة، إذ يقولون إن الأدوية التي تعطى للأسيرات هي أدوية أعصاب تعمل على إتلاف الدماغ بشكل تدريجي، ويصر السجانون على أن تتناولها.

‪دشن ناشطون مؤخرا حملة للتغريد تضامنا مع إسراء‬ (مواقع التواصل)

زيارة يتيمة
قبل أسبوعين وفي زيارته لوالدته إسراء في معتقل "هشارون" أخبرت إدارة السجن طفلها الوحيد معتصم (10 سنوات) أن زيارته لأمه في المعتقل ستكون الأخيرة، لعدم إعطائه رقم هوية مقدسية من قبل سلطات الاحتلال يسمح له بالعيش في المدينة، وذلك ضمن واحد من أعقد الإجراءات العنصرية في العالم، وفق وصف منظمات حقوقية.

لم يكتف الاحتلال بحرق جلد إسراء، بل يحرق كل يوم قلبها على طفلها الذي أرغمت على تركه ولن يسمح له بزيارتها، أما معتصم فسيحتفظ بأول وربما آخر زيارة لوالدته داخل المعتقل، فهو وإن صدم بهول ما رآه يرى في وجه أمه الجمال الذي لا يمكن للحروق ولا الاحتلال أن يخفياه.

وكانت إسراء التي تحمل هوية القدس تقدمت منذ عام 2008 بطلب "لم شمل" لزوجها الذي يحمل هوية السلطة الفلسطينية التي لا تخوله دخول القدس إلا بتصريح خاص، لكن طلبها قوبل بالرفض عدة مرات بعد مماطلات عديدة ودفع تكاليف لا حصر لها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال مركز أسرى فلسطين للدراسات إن سلطات الاحتلال صعدت الاعتقالات بشكل كبير بحق الفلسطينيات منذ اندلاع هبة الأقصى قبل عامين، كما أصدرت المحاكم الإسرائيلية أحكاما قاسية، ذات طبيعة انتقامية.

فجرت طواقم سلطات الاحتلال الإسرائيلي منزلي الشهيدين غسان أبو جمل ومحمد جعابيص ببلدة جبل المكبر بالقدس المحتلة، في وقت أقدمت على إغلاق غرفة الشهيد معتز حجازي بالإسمنت المسلح.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة