تعقب المتظاهرين بتقنيات متطورة.. الصين تتخذ إجراءات جديدة بعد الاحتجاجات الغاضبة

بدأت السلطات في الصين اليوم الخميس تخفيف القيود المفروضة بسبب تفشي فيروس كورونا في مدن كبرى -بينها العاصمة بكين- عقب احتجاجات غاضبة دفعت الحزب الشيوعي للمطالبة بقمعها، فيما كشف تقرير أن الشرطة تستخدم التكنولوجيا لتعقب المتظاهرين.

وبعد أيام من المظاهرات التي طالبت بالكف عن سياسة "صفر كوفيد-19" ورفعت شعارات سياسية تنادي بالحرية وأخرى مناهضة للحزب الشيوعي وللرئيس شي جين بينغ أعلنت عدة مناطق في بكين عدم مطالبة من يبقون في منازلهم ولا يذهبون إلى الأماكن العامة باختبارات الحمض النووي اليومية.

كما رفعت السلطات في مدينة قوانغتشو (جنوب) -وهي مركز صناعي كبير- حالة الإغلاق في معظم المناطق، وتعهدت ببذل المزيد من الجهود لاحتواء فيروس كورونا.

بدورها، أعلنت سلطات مدينة شيجياتشوانغ (شمال) استئناف عمل سلاسل النقل بدءا من اليوم الخميس، وذلك بعد تعليق عملها منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي بسبب تفشي الفيروس.

وأكدت سلطات المدينة عن إجرائها تعديلات على تدابير الوقاية واستئناف الأنشطة التجارية والخدمية تدريجيا وإعادة فتح مراكز التسوق والفنادق.

وشمل تخفيف القيود مدنا أخرى في البلاد، بينها تشونغتشينغ وتشنغتشو، بالإضافة إلى مدينة أورومتشي عاصمة إقليم شينجيانغ (غرب) التي يقطنها الإيغور المسلمون.

وفي إشارة إلى السياسة الجديدة التي بدت استجابة للمظاهرات التي خرجت في مدن رئيسية -بينها بكين وقوانغتشو وشنغهاي- قالت سون تشونلان نائبة رئيس الوزراء الصيني في تصريحات أمام لجنة الصحة الوطنية إن المتحور أوميكرون من فيروس كورونا يضعف، وإن معدلات التطعيم تتحسن، مضيفة أن هذا "الوضع الجديد" يستدعي "مهام جديدة".

وكانت الاحتجاجات تفجرت إثر حريق في مبنى سكني تسبب في مصرع 10 أشخاص، ويقول الأهالي إن التدابير المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا عرقلت وصول فرق الإنقاذ في الوقت المناسب.

انتقادات مرفوضة

في هذه الأثناء، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية جاو لي جيان اليوم الخميس إنه لا يحق للولايات المتحدة انتقاد فعالية التدابير المتخذة في بلاده لمواجهة كورونا، وإن تلك التدابير حققت نتائج إيجابية، وفق تعبيره.

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بينكن قال أمس الأربعاء في كلمة على هامش اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) في رومانيا إن بلاده تدعم حق الشعب الصيني في التظاهر السلمي ضد إجراءات السلطات في مواجهة فيروس كورونا.

تعقب المتظاهرين

وخلال المظاهرات الأخيرة اعتقلت الشرطة الصينية عددا من المحتجين.

وورد في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية أن الشرطة تستخدم أدوات تكنولوجية متطورة من برمجيات التعرف على الوجه إلى تتبع الهاتف لتعقب المتظاهرين.

ونقلت الوكالة عن وانغ شنغشنغ المحامية التي تقدم المشورة القانونية المجانية للمتظاهرين إن الشرطة استخدمت في بكين وشنغهاي وقوانغتشو أساليب عالية التقنية، مضيفة أنها اعتمدت في مدن أخرى على لقطات المراقبة والتعرف على الوجه.

كما قالت وانغ إن الشرطة استدعت في شنغهاي أولئك الذين حددت موقعهم لاستجوابهم وصادرت هواتفهم "ربما لاستخراج جميع بياناتهم".

ووفقا للتقرير نفسه، تمكنت شرطة بكين من استخدام بيانات موقع الهاتف الملتقطة بواسطة ماسحات ضوئية في موقع التجمعات وكذلك من سيارات الأجرة التي أنزلت المتظاهرين بعد مسح تصاريحهم الصحية.

وفي كانتون، أخبر أشخاص المحامية أن حساباتهم على تطبيق المراسلة المشفر تليغرام تعرضت للاختراق بعد تسجيل هوياتهم لدى الشرطة في طريقهم إلى موقع التظاهر.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي الصينية الخاضعة للمراقبة الشديدة يمكن بسهولة تعقب أي مستخدم ينشر عن الاحتجاجات، لأن المنصات تطلب الاسم الحقيقي للاشتراك فيها، بحسب التقرير نفسه.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إنها شاهدت عددا من ضباط الشرطة وهم يصورون متظاهرين بكاميرات صغيرة محمولة باليد خلال مسيرة خرجت الأحد الماضي في حي السفارات ببكين، وقالت متظاهرة للوكالة إن الشرطة استدعتها و5 من أصدقائها بعد مشاركتهم في المسيرة.

وفي شنغهاي، شهد صحفي من الوكالة الفرنسية اعتقال أشخاص، وقال إن الشرطة فحصت هاتف أحد المتظاهرين بالقوة بحثا عن شبكات اجتماعية أجنبية يفترض أنها محجوبة في الصين.

المصدر : الجزيرة + وكالات