انقلاب بوركينا فاسو.. احتجاجات ضد فرنسا وحريق بسفارتها والرئيس المخلوع يدعو الانقلابيين لتجنب حرب بين الأشقاء

دوى إطلاق نار في أنحاء عاصمة بوركينا فاسو، أمس السبت، واندلع حريق في السفارة الفرنسية، في الوقت الذي اتهم فيه إبراهيم تراوري الذي أعلن نفسه زعيما للبلاد، الرئيس بول هنري داميبا بشن هجوم مضاد بعد الإطاحة به قبل يومين.

وتشير المواجهة إلى انقسام عميق داخل الجيش وفصل جديد مثير للقلق في بوركينا فاسو، حيث أدى تصاعد هجمات الحركات المسلحة الإسلامية إلى تقويض الثقة في السلطات وتشريد ما يقرب من مليوني شخص.

ودعا رئيس أركان جيش بوركينا فاسو الفصائل المتناحرة إلى وقف الأعمال القتالية ومواصلة المحادثات، واصفا ما يجري بأنه "أزمة داخلية داخل القوات المسلحة الوطنية".

وفي وقت سابق أعلن قائد الانقلاب العسكري الرائد إبراهيم تراوري حل الحكومة وإغلاق الحدود، مشيرا إلى أن بول لجأ لقاعدة فرنسية ويخطط لهجوم مضاد.

وبرر قيامه ورفاقه بالإطاحة بالرئيس إلى فشله في التعامل مع الحركات الإسلامية المسلحة، وهو ذات السبب الذي قدمه داميبا كمبرر للإطاحة بالرئيس السابق روش كابوري قبل عدة أشهر.

فرنسا في صلب الأزمة

وبالتوازي مع إعلان الانقلابيين لجوء داميبا إلى قاعدة للجيش الفرنسي، نظم مئات المؤيدين لاستيلاء تراوري على السلطة احتجاجا أمام السفارة الفرنسية السبت، كما تجمع متظاهرون مناهضون لباريس ورشقوا المركز الثقافي الفرنسي في بلدة بوبو ديولاسو الجنوبية بالحجارة.

وقد شب حريق في ساعة مبكرة من مساء السبت بالسفارة الفرنسية، كما سُمع دوي عدة أعيرة نارية.

وأفادت وكالة الأنباء الألمانية أن مجموعة صغيرة من المواطنين نزلت الشوارع بالقرب من القاعدة الفرنسية أمس طالبين من جنودها مغادرة البلاد، وأكدوا دعمهم للزعيم الانقلابي تراوري، مشيرة أيضا إلى ظهور أعلام روسية متفرقة في صور التقطتها وسائل الإعلام.

وذكرت الوكالة نفسها أنه تمت مشاركة دعوات لمظاهرة تضامنية من أجل تراوري على وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار "ضد داميبا وفرنسا".

وفي غضون ذلك، نددت الخارجية الفرنسية بما سمته العنف الذي حدث ضد بعثاتها الدبلوماسية "بأشد العبارات".

وقالت هذه الوزارة في بيان إن القاعدة لم تستضف قط داميبا الذي استولى على السلطة بانقلاب في 24 يناير/كانون الثاني. كما نفى الرئيس المخلوع أيضا أنه كان في القاعدة قائلا إن هذه التقارير تلاعب متعمد بالرأي العام.

دعوة لتجنب حرب الأشقاء

وقال الرئيس المخلوع -في أول بيان له عن الأزمة نشره على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على فيسبوك- إنه يدعو الكابتن تراوري ورفاقه إلى "العودة إلى رشدهم لتجنب نشوب حرب بين الأشقاء لا تحتاجها بوركينا فاسو".

ووصل داميبا إلى السلطة في يناير/كانون الثاني عبر انقلاب أطاح بالرئيس السابق روش مارك كريستيان كابوري الذي فقد مصداقيته بسبب تصاعد عنف الجماعات المسلحة.

والزعيم الجديد للمجلس العسكري (النقيب تراوري) قائد فيلق فوج مدفعية كايا شمال البلاد المتضرر من الهجمات الجهادية.

وأصبحت هذه الدولة الواقعة غرب أفريقيا والمحمية الفرنسية السابقة بؤرة لأعمال عنف نفذتها جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية بدأت في مالي المجاورة عام 2012، وامتدت إلى دول أخرى جنوب الصحراء الكبرى.

Military Seizes Power in Burkina Faso
تراوري برر قيامه ورفاقه بالإطاحة بالرئيس داميبا بفشله في التعامل مع الحركات المسلحة (الأناضول)

تنديد دولي

وقد شجبت الخارجية الأميركية والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاضطرابات الجارية منذ يومين في بوركينا فاسو.

ومن جانب آخر، دانت كل من واشنطن والاتحادان الأوروبي والأفريقي هذا التغير في السلطة، على غرار عدة جهات دولية أخرى.

وقالت الخارجية الأميركية إن واشنطن تدين إطاحة عسكريين بالحكومة في بوركينا فاسو.

وقال المتحدث باسم الأمين العام الأممي في بيان إنه يدين بشدة أي محاولة للاستيلاء على السلطة بقوة السلاح ويدعو جميع الأطراف إلى "الامتناع عن العنف، والسعي إلى الحوار".

ومن جانبه، قال الاتحاد الأفريقي في بيان إن رئيسه "يدعو الجيش (البوركيني) للامتناع فورا وبشكل كامل عن أي أعمال عنف أو تهديدات للسكان والحريات المدنية وحقوق الإنسان" مطالبا بإعادة النظام الدستوري بحلول يوليو/تموز 2024.

وقد أعرب رئيس الاتحاد الأفريقي موسى فكي عن قلقه البالغ -حيال عودة الانقلابات غير الدستورية- سواء في بوركينا فاسو أو بلدان أخرى في القارة.

من جهته، حذر الاتحاد الأوروبي من أن هذا الانقلاب يعرض للخطر الجهود التي بذلت لإعادة النظام الدستوري بحلول الأول من يوليو/تموز 2024 داعيا السلطات الجديدة إلى احترام الاتفاقات السابقة.

وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد جوزيب بوريل في بيان "الاتحاد الأوروبي يأسف لتدهور الوضع الأمني والإنساني في (هذه) البلاد".

المصدر : وكالات