مدير برنامج الدفاع والأمن بمعهد الشرق الأوسط: لا تسلحوا المقاومة الأفغانية

مقاتلون محليون يحملون السلاح ضد طالبان في ولاية هرات (رويترز)

حث مدير برنامج الدفاع والأمن في معهد الشرق الأوسط بلال صعب الولايات المتحدة على عدم دعم المقاتلين المناهضين لطالبان لأن هذا -حسب رأيه- سيؤدي إلى عودة الحرب الأهلية، واستعداء باكستان، وإعادة الولايات المتحدة إلى صراع سعت لنسيانه.

ويرى الباحث في مقاله بمجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) أن أفغانستان تحت حكم طالبان من المرجح أن تتحول إلى نقطة جذب للإرهاب، كما كانت قبل 11 سبتمبر/أيلول 2001، إذ يقدر كبار مسؤولي المخابرات الأميركية أنه خلال سنة أو سنتين يمكن لتنظيم القاعدة أن يعيد تجميع نفسه.

ولا تزال حماية الوطن الأميركي من الإرهابيين -بما في تنظيم الدولة الذين يمكنهم استخدام أفغانستان كنقطة انطلاق لشن هجمات ضد الغرب- مصدر قلق للولايات المتحدة.

وتساءل صعب: كيف تستطيع الولايات المتحدة تحقيق هذه الأولوية بكل فاعلية للمضي قدما الآن بعد أن غادرت القوات الأميركية وتفكك الجيش الأفغاني الذي دربه الأميركيون وسلحوه طوال 20 سنة؟

ورأى أن الخيارات تتراوح من سيئ إلى أسوأ، وأن أحد هذه الخيارات هو الضربات من الجو والهجمات التي تنطلق من البلدان المجاورة، التي مارستها الولايات المتحدة بالفعل.

ويعتقد أن مخاطر هذا الأسلوب واضحة كما حدث عندما قتل الجيش الأميركي بشكل مأساوي 10 مدنيين أفغان أبرياء بصاروخ من طائرة أميركية مسيرة.

وأشار إلى الخيار الثاني -الذي قدمه السناتوران ليندسي غراهام والجمهوري مايك والتز مع عدد متزايد من المشرعين الأميركيين المحافظين- وهو تسليح ما تسمى المقاومة الأفغانية.

إذا قامت أميركا بتسليح المتمردين الأفغان اليوم فستكثف باكستان دعمها لطالبان حتى تستعيد السيطرة، وآخر ما تحتاجه واشنطن في أفغانستان هو علاقة أشد توترا مع إسلام آباد

وعلق على ذلك بأنه بغض النظر عن الدوافع السياسية لغراهام ووالتز، يمكن أن يرى البعض لماذا تبدو فكرة توفير الأسلحة للأفغان الذين يمكنهم كبح جماح طالبان ومحاربة الإرهاب جذابة.

وأوضح أن الافتراض هو أنه من خلال ممارسة الضغط العسكري على طالبان عبر الأطراف المحلية، يمكن لجم أسوأ غرائز الحركة، وبشكل أكثر تحديدا قد يدفع هذا الضغط الحركة إلى التعاون بشكل هادف في مكافحة الإرهاب والسعي إلى حوكمة أكثر شمولا.

كما أن تسليح المقاومة الأفغانية سيسعى أيضا إلى تنمية شركاء محليين على الأرض يمكنهم تزويد الولايات المتحدة بمعلومات استخبارية بشرية بالغة الأهمية، وبالتالي تمكين عمليات أكثر فاعلية عبر الجو.

وأخيرا، يفترض أن مساعدة فصيل أفغاني يعارض راديكالية طالبان ويدعم حقوق المرأة ظاهريا يساعد في التكفير عن خطايا أميركا وحماية الاستثمارات السابقة في التنمية البشرية الأفغانية.

ومع ذلك، لا يرى الكاتب أن أيا من هذه الحجج مقنعة، مشيرا إلى أن أكثر من 20 سنة من الخبرة في أفغانستان أظهرت بوضوح أن الضغط العسكري ضد طالبان لم ينجح في ترويضها -ولو قليلا- أو إجبارها على قطع العلاقات مع القاعدة.

وأضاف أن مسألة تسليح المتمردين الأفغان المحليين في الظروف الحالية لما بعد الانسحاب الأميركي لا تستند فقط إلى افتراضات مشكوك فيها، بل أيضا محفوفة بمخاطر جمة. وأوضح أنه إذا اتبعت واشنطن هذه السياسة فإن المسؤولين الأميركيين يكادون بذلك يضمنون عودة الحرب الأهلية في أفغانستان.

وقال إن التاريخ فيه دروس جديرة بالتعلم، وأشار في ذلك إلى دراسة داخلية سابقة للمخابرات المركزية، وجدت أن تسليح المتمردين من النادر أن ينجح، وأن هذا النهج كان أقل فاعلية من دون أي دعم أميركي مباشر على الأرض.

واختتم الباحث مقاله بأنه إذا قامت أميركا بتسليح المتمردين الأفغان اليوم فستكثف باكستان دعمها لطالبان حتى تستعيد السيطرة، وآخر ما تحتاجه واشنطن في أفغانستان هو علاقة أشد توترا مع إسلام آباد.

المصدر : فورين بوليسي

حول هذه القصة

منذ الانقلاب على الملك محمد ظاهر شاه عام 1973، وعلى مدى ما يقرب من نصف قرن، عانت أفغانستان والشعب الأفغاني من ويلات الحروب والصراعات المسلحة المتتابعة ما لم تعان منها أمة من الأمم المعاصرة.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة