حسن البنا.. مؤسس جماعة الإخوان المسلمين

حسن البنا، رائد الصحوة الإسلامية في العالم، عرف على نطاق واسع عندما أسس حركة الإخوان المسلمين أواخر القرن العشرين، جاهد ضد الاحتلال البريطاني لبلاده وقاد تشكيلات عسكرية للدفاع عن فلسطين.

المولد والنشأة
ولد حسن أحمد عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 1906 في المحمودية بمحافظة البحيرة بمصر، لأسرة علمية ذات أصول ريفية حيث كان جده فلاحا في قرى دلتا النيل. أما والده أحمد فقد درس علوم الشريعة وتخصص في الحديث، ولقب بأحمد الساعاتي لأنه عمل في مرحلة من عمره في مجال إصلاح الساعات.

الدراسة والتكوين
في سن مبكرة من عمره حفظ حسن البنا القرآن الكريم وكثيرا من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وتأثر بشيخه محمد زهران صاحب مدرسة الرشاد الدينية.

وقد درس البنا على أبيه العلوم الشرعية وأخذ عنه صناعة الساعات. ولاحقا انتقل إلى مدرسة المعلمين في دمنهور عام 1920 وتخرج فيها مدرسا. وأكمل دراسته في دار العلوم بالقاهرة بتفوق عام 1927.

أثناء فترة تعلمه كان البنا على صلة بمحب الدين الخطيب، ويلتقي بجمهرة من العلماء في المكتبة السلفيّة أثناء تردده عليها.

الوظائف والمسؤوليات
عمل البنا مدرسا للعربية لفترة، ثم تفرغ للجهاد ونشر الفكر الإصلاحي والتنظير لمشروع الدولة الإسلامية.

أسس البنا حركة الإخوان المسلمين عام 1928 وتولى قيادتها.

أنشأ وقاد تشكيلات فدائية عسكرية لمواجهة الاحتلال البريطاني لمصر وللدفاع عن فلسطين.

التوجه الفكري
عمل البنا على تجذير فكرة شمولية الإسلام وضرورة تطبيقه منهج حياة، وحارب مظاهر الانحلال الخلقي والاغتراب في المجتمع.

في عام 1936 اقتحم البنا الميدان السياسي، وفي عام 1948 دعا الملوك والحكام إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في شؤون الحياة، وبشّر بالدولة الإسلامية في صورة الخلافة.

وقد عمل البنا من أجل هدفين أساسيين: تحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي، وقيام دولة إسلامية حرة.

التجربة الدعوية والسياسية
بعد تفرغه للدعوة والجهاد، آمن البنا بأن الدولة الإسلامية هي صاحبة دعوة ورسالة، وأن الفصل بين الدين والدولة خطيئة كبرى، وأنه لا بد من قيام حكومة إسلامية تستند إلى القواعد التالية: مسؤولية الحاكم أمام الله وأمام البشر، وحدة الأمة في إطار الأخوة، احترام إرادة الأمة.

في عام 1928 أسّس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين التي تأثرت بها معظم الحركات الدعوية والسياسية الإسلامية على مستوى العالم، وأقيمت لها فروع في الكثير من الدول العربية والإسلامية.

أعاد البنا إصدار جريدة "المنار" بعدما توقفت، وعمل من أجل ما سماه المشروع الإسلامي الذي يستطيع مقاومة الاستعمار، ومحاولات قهر الشعوب المسلمة.

قاد البنا كتائب الإخوان المسلمين في حرب فلسطين، تحت "شعار الموت في سبيل الله أسمى أمانينا"‎. وعقد في دار المركز العام في القاهرة، أوّل مؤتمر عربي من أجل فلسطين. ودعا إلى حرب تحرير شعبية ضد إسرائيل تدعمها الدول العربية بالمال والسلاح.

وقد قال في إحدى خطبه "إنني أعلن من فوق هذا المنبر أن الإخوان المسلمين قد تبرعوا بدماء عشرة آ‎لاف متطوع للاستشهاد" في سبيل الدفاع عن فلسطين.

وحينها أدركت إسرائيل خطر جماعة الإخوان المسلمين على المشروع الصهيوني وبدأت تكيد لها.

وعندما بدأ الإخوان حملتهم على الاستعمار البريطاني وجه البنا جهده لإنشاء تشكيلات سرية من الفدائيين وإعدادها للجهاد‎، وأطلق عليها "النظام الخاص".

يعتبر البنا من أبرز المنظرين للإسلام السياسي في العصر الحديث وقد تأثرت بدعوته معظم الحركات الإسلامية في العالم وأنجبت مدرسته كتابا ومفكرين قاموا بتحليل الأوضاع، وتناولت مصنفاتهم ومحاضراتهم مشاكل العالم الإسلامي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ووضعوا تصورات لعلاجها من منظور إسلامي.

حول تثمين دوره، يقول الرئيس المصري الراحل محمد نجيب "إن الإمام الشهيد حسن البنا أحد أولئك الذين لا يدرك البلى ذكراهم، ولا يرقى النسيان إلى منازلهم، لأنّه رحمه الله لم يعش لنفسه بل عاش للناس، ولم يعمل لمنفعته الخاصة بل عمل للصالح العام".

كُتبت في سيرة حسن البنا عشرات الكتب والدراسات، منها "روح وريحان من حياة داع ودعوة" لأحمد الحجاجي، و"حسن البنا أستاذ الجيل" لعمر التلمساني، و"حسن البنا حياة رجل وتاريخ مدرسة" لأنور الجندي.

ويقول الشيخ علي الطنطاوي إن البنا "من أبلغ من علا أعواد المنابر، تفعل خطبه في السامعين الأفاعيل وهو لا ينفعل، يبكيهم ويضحكهم ويقيمهم، ويقعدهم وهو ساكن الجوارح، هادئ الصوت، يهز القلوب ولا يهتز" .

المؤلفات
أوكل إليه أبوه كتابة مقدمة "الفتح الرباني" للإمام أحمد بن حنبل، فكتب في مناقبه وسيرته ومحنته وما يتعلق بمسنده ومنزلته عند المحدثين.

ومن مصنفات حسن البنا: الرسائل، أحاديث الجمعة، المأثورات، وكتب عن سيرته الذاتية تحت عنوان "الدعوة والداعية".

الاغتيال
في 12 فبراير/شباط 1949 اغتيل حسن البنا أمام جمعية الشبان المسلمين، فنقل إلى مستشفى القصر العيني حيث فارق الحياة، بعدما ترك ينزف دون علاج حتى الموت وفق إفادة جماعة الإخوان المسلمين.

وتقول المصادر إنه كان من الممكن إنقاذ حياته، لكن المستشفى الذي نقل إليه تعمد تركه ينزف حتى فارق الحياة بإيعاز من السلطات.

وجاء اغتيال البنا بعد مقتل رئيس وزراء مصر محمود النقراشي، الذي أصدر قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين.

وقد شيعت جنازة البنا في صمت تام ولم تسمح السلطات المصرية لأحد بالمشاركة بحمل نعشه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

موسوعة الجزيرة هي موسوعة إخبارية تختص بالتعريف بالشخصيات والهيئات والأحداث والقضايا والمصطلحات السائدة في مجال الأخبار. تواكب الموسوعة مسايرة موقع الجزيرة نت للأحداث، لتقدم مواد محينة سهلة الفهم، موثوقة المصادر.

دليل يتضمن الضوابط والتوجيهات التي ينبغي الالتزام بها في العمل لكونها تستند إلى ميثاق الشرف الصحفي. وتعد مرجعا في كل ما يتعلق بالعمل الصحفي في قناة الجزيرة.

قناة ثقافية متخصصة في عرض الأفلام الوثائقية، هي الأولى من نوعها على مستوى العالم باللغة العربية، تنطلق من اهتمام أساسي قوامه الإنسان وبيئته وما بينهما من تفاعل وتجاوب.

مؤسسة إعلامية موجهة للأطفال والأسر العربية في كل أنحاء العالم، تسعى إلى تقديم برامج رائدة ذات جودة عالية، وتحرص على تنمية مواهب الأطفال وتقوية مداركهم وغرس قيم الإبداع في نفوسهم.

المزيد من شخصيات
الأكثر قراءة