باك غن هيه.. رئيسة أقالتها فضيحة فساد

باك غن هيه، سياسية كورية جنوبية وأول امرأة تتولى منصب رئاسة البلاد، واجهت فضيحة فساد كبيرة أضرت بسمعتها، وصوّت البرلمان لإقالتها، بعد اتهام الوسط السياسي لها ولصديقتها المقربة بابتزاز مؤسسات اقتصادية، وأيدت المحكمة الدستورية القرار فأصبحت أول رئيسة في كوريا الجنوبية تقال من منصبها.

المولد والنشأة
ولدت باك غن هيه يوم 2 فبراير/شباط 1952 في دايغو، رابع أكبر مدينة في كوريا الجنوبية، وهي ابنة بارك تشونغ الوجه السياسي البارز في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، الذي حكم  البلاد على مدى 18 عاما بيد من حديد إلى حين اغتياله عام 1979، كما أن والدتها سقطت قبل خمس سنوات من ذلك التاريخ برصاص ناشط مؤيد لكوريا الشمالية.

الدراسة والتكوين
تخرجت باك غن هيه في كلية الهندسة بجامعة سوغانغ بالعاصمة سول.

الوظائف والمسؤوليات
انتخبت باك غن هيه للمرة الأولى في الجمعية الوطنية لكوريا الجنوبية عام 1998، وكانت نائبة بارزة حتى أطلق عليها لقب "ملكة الانتخابات"، لتمكنها من تحقيق الفوز لحزبها المحافظ "سينوري".

وشغلت مهام السيدة الأولى أثناء تولي والدها الرئاسة، بعد أن قتلت أمها بالرصاص على يد شخص مدعوم من كوريا الشمالية عام 1974.

حاولت باك غن هيه الوصول لكرسي الرئاسة عام 2007، لكن حزبها رشح لي ميونغ باك بدلا منها ليفوز برئاسة البلاد. ثم رشحها الحزب في الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر/كانون الأول 2012، وفازت، لتصبح أول امرأة تتبوأ رئاسة البلاد في كوريا الجنوبية.

التجربة السياسية
دخلت باك غن هيه معترك الحياة السياسية وهي في 22 من عمرها، وأصبحت السيدة الأولى في كوريا الجنوبية بعد مقتل والدتها عام 1974 برصاصة قاتل كوري شمالي كان يخطط لاغتيال الرئيس.

وبرزت على الساحة عندما كانت تستقبل زوجات رؤساء الدول الأجنبية في البيت الأزرق، مقر الرئاسة في كوريا الجنوبية.

ارتبط اسمها بوالدها الذي استولى على السلطة بعد انقلاب عسكري عام 1961 وحكم البلاد حتى اغتياله من قبل رئيس جهاز المخابرات عام 1979، لكنها أصدرت في سبتمبر/أيلول 2012 اعتذارا علنيا عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في ظل حكم والدها، ولكنها رغم ذلك وصفت الانقلاب الذي قاده والدها عام 1961 بأنه كان ضروريا.

كما ارتبط اسم باك غن هيه بقضايا الفساد، على خلفية تورط صديقتها شوي سون سيل في "الاحتيال واستغلال السلطة". وقد اتهمها الوسط السياسي بالسماح لصديقتها بابتزاز الشركات للحصول على تبرعات سخية يتم صرفها على أغراض شخصية.

ويشتبه في أن صديقتها استغلت نفوذها لإجبار المجموعات الصناعية الكبرى على "التبرع" بنحو سبعين مليون دولار لمؤسسات تشرف عليها.

بينما واجهت شركة سامسونغ اتهامات بتقديم تبرعات قدرها نحو 36 مليون دولار لعدد من المؤسسات الخيرية التي تشرف عليها صديقة الرئيسة، مقابل الحصول على دعم الرئيسة.

وتسببت هذه الفضيحة في خروج مظاهرات تطالب بتنحيها عن السلطة.

وقد أيدت المؤسسة التشريعية في ديسمبر/كانون الأول 2016 مساءلة باك غن هيه، بسبب اتهامات لها بالتواطؤ مع صديقتها تشوي سون سيل للضغط على شركات كبرى كي تتبرع لمؤسستين أنشئتا لدعم مبادرات الرئيسة السياسية.

وقد تبنى البرلمان الكوري في ديسمبر/كانون الأول 2016 مذكرة إقالة باك غن هيه وذلك بأغلبية 234 صوتا مقابل 56.

وعلى إثر هذا التصويت، توقفت باك عن أداء جميع صلاحياتها التنفيذية، وفوضت سلطاتها إلى رئيس وزراء البلاد هوانغ كيو آن.

واتهم البرلمان الرئيسة بـ"انتهاك الدستور وارتكاب جنح، والفشل في حماية الشعب، والفساد، واستغلال السلطة". وتتهمها النيابة بالتواطؤ مع صديقتها التي تحاكم بتهمة الابتزاز واستغلال النفوذ.

كما تتهم الرئيسة بأنها أمرت معاونيها بنقل وثائق رسمية إلى صديقتها التي لا تتولى أي منصب رسمي ولا تملك الأذونات الأمنية الضرورية لذلك.

فيما نفت الرئيسة الاتهامات الموجهة إليها، ونقلت عنها وسائل إعلام محلية قولها إن هذه الاتهامات "تلفيق وافتراء".

وذكرت وكالة يونهاب للأنباء ومحطة "واي تي أن" التلفزيونية، أن باك صرحت بأن صديقتها القديمة تشوي سون سيل "كانت من المعارف فحسب"، ونفت السماح لها بممارسة نفوذ غير مستحق واسع النطاق في شؤون الدولة.

وفي 5 يناير/كانون الثاني 2017 بدأت محاكمة تشوي سون سيل التي نفت الاتهامات الموجهة إليها، والمتمثلة في التواطؤ مع رئيسة البلاد من أجل الضغط على مؤسسات قطاع خاص لتمويل مؤسسات غير ربحية مقربة من الرئيسة.

وفي 28 فبراير/شباط 2017 وجّه القضاء الكوري الجنوبي رسميا الاتهام بالفساد إلى وريث مجموعة سامسونغ لي جاي يونغ (48 عاما) وأربعة مسؤولين كبار في الشركة.

وكان لي أودع الحبس الاحتياطي في 17 فبراير/شباط 2017 بناء على طلب المحققين، بسبب دوره المزعوم في فضيحة الفساد التي بدأت على إثرها مساءلة رئيسة البلاد.

وقال المتحدث باسم الادعاء الخاص لي كيو تشول -في اليوم الأخير من التحقيقات- إن المديرين الخمسة سيواجهون "اتهامات بالرِّشى والاحتيال وإخفاء أصول في الخارج"، مضيفا أن لي سيُتهم أيضا بالشهادة الزور أمام البرلمان.

ووجه فريق الادعاء العام لرئيس سامسونغ تهمة تقديم مبالغ مالية إلى صديقة الرئيسة مقابل تلقي دعم الأخيرة في عملية اندماج اقتصادية مثيرة للجدل في البلاد، تشمل مؤسستين تابعتين لمجموعة سامسونغ؛ وبسبب هذه القضية أصبح لي جاي يونغ أول رئيس لسامسونغ يعتقل منذ تأسيسها.

وفي 10 مارس/آذار 2017، أيدت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية اتخاذ إجراءات لعزل الرئيسة باك غن هيه وقال مراسل الجزيرة إن القرار أزال الكثير من الاحتقان والتوتر الذي شهده الشارع الكوري الجنوبي قبيل الإعلان عن قرار المحكمة، مضيفا أن رئيسة المحكمة أشارت إلى مواجهة باك لـ13 تهمة وتطرقت للتهم الرئيسية، وبرأتها من تهمة الإهمال المؤدي إلى الوفاة في قضية وفاة طلبة في عبّارة قبل بضع سنوات.

وبهذا القرار أصبحت باك أول رئيسة للبلاد منتخبة ديمقراطيا تجبر على ترك المنصب. وينص الدستور على إجراء انتخابات الرئاسة في غضون 60 يوما.

وقبل صدور قرار المحكمة، كان مكتب الادعاء الخاص قال إنه لن يتمكن من استجواب الرئيسة شخصيا، بعدما رفض مكتبها طلب الادعاء الحصول على تسجيل فيديو أو تسجيل صوتي لأي استجواب. 

وفي 29 مارس/آذار 2017، أوقفت باك ووُضعت في مركز للاحتجاز على خلفية  فضيحة الفساد واستغلال النفوذ التي أدت إلى إقالتها.

الجوائز والأوسمة
اعتبرت مجلة فوربس عامي 2013 و2014 باك غن هيه من أكثر السيدات تأثيرا في العالم وشرق آسيا، ووضعتها في المركز الـ11 في قائمة فوربس لأقوى مئة سيدة في العالم.

وفي عام 2014 احتلت باك المرتبة الـ46 في قائمة فوربس لأكثر الشخصيات نفوذا في العالم، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة من بين الشخصيات الكورية الجنوبية.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

شركة عالمية رائدة في مجال التقنيات الرقمية وتصنيع الأجهزة والمكونات الإلكترونية. تحتل مراتب الصدارة في بيع أجهزة الهواتف الذكية والتلفاز، وتوظف حوالي 370 ألف شخص في مختلف فروعها العالمية.

هاتف أنتجته شركة سامسونغ في أغسطس/آب 2016 كأحدث منتجاتها، لكن سرعان ما بدأت في سحبه من الأسواق بعد شكاوى عدة باحتراق بطاريته، مما دفع سامسونع لوقف إنتاجه وتسويقه نهائيا.

نوكيا، شركة فنلندية للهواتف المحمولة، أصبحت رائدة عالميا في هذا المجال عام 1998، لكنها تكبدت خسائر كبيرة لاحقا بعد أن تحوّلت تفضيلات المستهلكين نحو الهواتف الذكية التي تعمل باللمس.

شركة شياومي الصينية المصنعة للهواتف الذكية تلقب بـ"آبل الصين"، ورئيسها لي جون يقلد ستيف جوبز في لباسه وحركاته، وتعتبر شياومي إحدى كبريات شركات التقنية قيمة في العالم.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة