رستم عمروف.. مفاوض أوكرانيا وأول وزير مسلم فيها

رستم عمروف سياسي أوكراني بارز ولد عام 1982، وبدأ مساره المهني في مجال الاتصالات. انتخب عضوا في البرلمان عام 2019، وشغل منصب الرئيس المشارك لمنصة القرم، وعمل مستشارا للزعيم التاريخي لتتار شبه جزيرة القرم مصطفى دزيميليف.
عرف عمروف بين المقربين منه بأنه "مفاوض موهوب"، وكان عضوا بالفريق الأوكراني الذي تفاوض مع روسيا في آذار/مارس 2022، كما شارك بمحادثات حول اتفاق البحر الأسود للحبوب عام 2022.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsالمولد والنشأة
وُلِد رستم عمروف يوم 19 أبريل/نيسان 1982 في أوزبكستان على عهد الاتحاد السوفياتي، ونفت السلطات آنذاك عائلته في أيام حكم الرئيس السوفياتي الأسبق جوزيف ستالين عام 1944.
ينتمي عمروف إلى تتار القرم، وهم مجموعة تركية مسلمة سنية تعود جذورها التاريخية إلى شبه جزيرة القرم، التي ضمّتها روسيا عام 2014.
نشأ عمروف في مدينة سمرقند، وفي 1991 عاد مع أسرته إلى القرم ضمن موجة العودة الواسعة للتتار أواخر الثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الـ20.

الدراسة والتكوين العلمي
تلقّى عمروف تعليمه في مدرسة داخلية لتلاميذ النخبة في القرم، وفي 1998 شارك في برنامج "قادة المستقبل" التابع لوزارة الخارجية الأميركية، ما مكّنه من الدراسة في الولايات المتحدة قبل أن ينضم لاحقا إلى البرلمان الشبابي الأوروبي.
بعد عودته إلى أوكرانيا، واصل مسيرته التعليمية في الأكاديمية الوطنية للإدارة، وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد مع تخصص في التمويل والائتمان.
ويتقن عمروف خمس لغات هي: الأوكرانية والتترية والروسية والتركية والإنجليزية.
المسار المهني
بدأ عمروف حياته المهنية عام 2004 في القطاع الخاص بأحد أكبر شركات الاتصالات في أوكرانيا، واكتسب خبرة مبكرة في بيئة تنافسية تعتمد على الابتكار والبنية التحتية الرقمية.
ومع انتقاله بين مؤسسات عاملة في التكنولوجيا المتقدمة والاستثمار، توسعت خبرته في إدارة العمليات والتخطيط الإستراتيجي وتطوير الأعمال.
وفي 2013 أسس شركة أستِم للاستثمار إلى جانب مؤسسة تحمل الاسم نفسه، وهو ما منحه حضورا واضحا في قطاع رأس المال المحلي.
شكّل انخراط عمروف المبكر في مؤسسات تتار القرم محورا ثابتا في مسيرته. فقد شارك عام 2007 في تأسيس منظمة الشباب التابعة لمجتمع تتار القرم.

وتولى بين عامي 2011 و2013 رئاسة صندوق تنمية شبه جزيرة القرم، وهو منصب سمح له بدور رئيسي في تعزيز الحضور الدولي للقضية التترية وتنسيق لقاءات رسمية لمسؤولي المجلس.
كما كان له دور محوري في تنسيق الاجتماعات الدولية لزعيم المجلس، مصطفى جميليف، وهو أحد أبرز الشخصيات المناهضة للتوغّل الروسي وقرارات الضم اللاحقة.
في 2014 كان عمروف يشغل منصب مستشار مصطفى جميلوف، رئيس المجلس التتري في القرم، وفي تلك المرحلة برز اسمه سياسيا مع تركيزه على ملف السجناء السياسيين ومتابعة تداعيات ضمّ القرم. وبمرور الوقت ترسخت مكانته لكونه أنه أحد أبرز المدافعين عن التتار وقضيتهم في المحافل الدولية.
العمل البرلماني
بعد انتخابه نائبا في البرلمان الأوكراني عام 2019 عن حزب "هولوس"، انتقل عميروف إلى دائرة صنع القرار التشريعي، وبرز دوره ضمن لجنة حقوق الإنسان وإعادة دمج الأراضي المحتلة، وركز على الملفات المرتبطة بالتهجير والاعتقال السياسي والسيادة الإقليمية.
كما شارك في الوفد الأوكراني لدى مجلس أوروبا، وتولى منصب نائب رئيس الوفد في الجمعية البرلمانية.
وتميّز نشاطه الخارجي ببناء شراكات واسعة مع دول عربية وإسلامية، إلى جانب دول غربية وآسيوية، في إطار تعزيز الدبلوماسية البرلمانية.

وفي 2020 انضم إلى مجموعة العمل التابعة لمجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا لتطوير "إستراتيجية إنهاء احتلال شبه جزيرة القرم"، وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه أسهم في إطلاق "مبادرة منصة القرم"، التي وفرت مظلة دولية للتذكير وممارسة الضغوط لإنهاء الوجود الروسي في المنطقة.
وفي 2022 برز دور عمروف على نحو لافت؛ فقد شارك في مارس/آذار ضمن الوفد الأوكراني المفاوض مع روسيا، ثم انتخبه البرلمان في يوليو/تموز رئيسا للجنة التحقيق المؤقتة المكلّفة بمتابعة استلام واستخدام المساعدات الدولية أثناء فترة الأحكام العرفية.
وفي سبتمبر/أيلول من العام نفسه اختاره البرلمان لقيادة صندوق أملاك الدولة. كما شارك في جهود التفاوض أثناء اتفاقية الحبوب التي رعتها تركيا عام 2022، وفي ملفات تبادل الأسرى وصياغة مقترحات الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
وزارة الدفاع
في سبتمبر/أيلول 2023، تولى عمروف منصب وزير الدفاع في أوكرانيا وأصبح أول وزير مسلم في البلاد، وأول وزير من تتار القرم.
واضطلع بدور مركزي في التفاوض مع الشركاء الدوليين، وفي تنسيق الدعم العسكري، وفي تحديث البنية التنظيمية للوزارة، واكتسب خبرة واسعة في التفاوض حول إمدادات الأسلحة مع الدول الغربية.
قيادة وفد المفاوضات الأوكراني
عام 2025 أصبح عمروف أمين المجلس الوطني للأمن والدفاع، بوصفه الواجهة الجديدة لجهود الدبلوماسية في كييف.
وقد تولى رئاسة الوفد الأوكراني إلى المباحثات في فلوريدا بعد إقالة أندري يرماك إثر فضيحة فساد أربكت موقع الرئيس فولوديمير زيلينسكي وأضعفت موقفه التفاوضي.
وجاءت تلك التغييرات في ظرف تعرضت فيه أوكرانيا لضغط أميركي متزايد للقبول بتنازلات إقليمية، في ظل نقص السلاح والمال وتصاعد الهجمات الروسية.