أوقفت ترحيل لاجئين إلى رواندا.. ماذا تعرف عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؟

أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قرارا مساء أمس الثلاثاء 14 يونيو/حزيران 2022، بإلغاء رحلة جوية كان يفترض أن ترحّل لاجئين من بريطانيا إلى رواندا.

وسبق أن دعت المحكمة كرواتيا إلى تفسير ممارساتها المتمثلة في إبعاد المهاجرين عن حدودها، كما أدانت المجرَ ودولا أخرى لرفضها استقبال المهاجرين.

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

ـ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، هي أعلى هيئة قضائية في القارة الأوروبية، ومقرها في مدينة ستراسبورغ شمال شرق فرنسا.

ـ تتمثل مهمتها في ضمان احترام الحقوق الأساسية لنحو 830 مليون شخص يعيشون في الدول الأعضاء الـ47 في مجلس أوروبا.

ـ عام 1959: تأسست المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وتضم ممثلين عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى دول أخرى مثل تركيا وروسيا وأرمينيا.

ـ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مؤسسة مختلفة تماما عن محكمة العدل الأوروبية التي تتبع للاتحاد الأوروبي ومقرها لوكسمبورغ، وعملها يضمن تطبيق قانون الاتحاد الأوروبي وتوحيد تفسيره على أراضي الاتحاد ويتعامل بشكل عام مع الحالات "ذات الطبيعة الاقتصادية".

ـ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مختلفة أيضا عن محكمة العدل الدولية في لاهاي، التي تعد الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة للبت في النزاع بين الدول.

ـ تستند المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في تنفيذ الأحكام على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 1950، والتي صدّقت عليها فرنسا عام 1974.

ـ تنص الاتفاقية على احترام الحقوق وتأمينها والمساواة وحرية التجمع والتعبير والعقيدة، بالإضافة إلى مسائل متعلقة باحترام الخصوصية وتجريم الرق والاتجار بالبشر.

ـ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تحاكم الدول المُوقعة على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، فقط بعد انتهاء الإجراءات القضائية الممكن اتخاذها داخل البلد نفسه.

تشكيل المحكمة

ـ تضمّ المحكمة في عضويتها عددا من القضاة بقدر عدد الدول الأطراف في الاتفاقية.

ـ يتم انتخاب هؤلاء القضاة من قبل الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا من بين قائمة تشتمل على أسماء 3 أشخاص ترشحهم كل دولة من الدول الأعضاء.

ـ يكون القضاة من الأشخاص المستقلين (أي أنهم أعضاء في المحكمة بصفتهم الشخصية ولا يمثلون أي دولة)، ويشغلون مناصبهم لمدة 9 سنوات غير قابلة للتجديد.

ـ يقوم هؤلاء بانتخاب رئيس للمحكمة ونائبين للرئيس (يكونان أيضا رئيسَي قسم)، وأمين سجل، ونائبين لأمين السجل.

ـ يتولى القضاة وضع مسودة النظام الداخلي للمحكمة.

ـ تمّ إقرار مجموعة جديدة من القواعد بعد إصلاح نظام حماية حقوق الإنسان، وقد اعتمد أحدث نظام داخلي في أبريل/نيسان 2012، ودخل حيز التنفيذ في سبتمبر/أيلول 2012.

ـ تتكوّن المحكمة من 4 أقسام ودائرة كبرى. ويكون تشكيل كل قسم ثابتا لمدة 3 سنوات ويستند إلى معايير التمثيل العادل، بحيث تكون متوازنة من الناحية الجغرافية ووفقا للجنس، وتأخذ في الحسبان الأنظمة القانونية المختلفة للدول الأعضاء في مجلس أوروبا.

ـ ضمن كل قسم، يتمّ تشكيل لجان تتكوّن كل منها من 3 قضاة (لفترات مدة كل منها 12 شهرا) والدوائر تتكون من 7 أعضاء بالتناوب.

ـ تتشكل الدائرة الكبرى من 17 قاضيا يتمّ اختيارهم لمدة 3 سنوات. وبالإضافة إلى الأعضاء بحكم الوظيفة (رئيس المحكمة، نائبا الرئيس، ورئيسا القسمين الآخرين)، تتكوّن الدائرة الكبرى من قضاة من مجموعتين يتناوبون المنصب كل 9 شهور.

ـ تكون الدائرة الكبرى مسؤولة عن فحص طلبات الرأي والمشورة بشأن مسائل تفسير الاتفاقية الأوروبية. ويمكنها التدخل، بشكل استثنائي، في تسوية القضايا المثيرة للنزاع.

هل قراراتها ملزمة؟

ـ القرارات الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ملزمة، لأن الدول وافقت على الخضوع للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان من خلال التصديق عليها.

ـ تنفيذ قرارات المحكمة يتم بمراقبة لجنة الوزراء، وهي هيئة دبلوماسية داخل مجلس أوروبا تتكون من ممثلين عن الدول الأعضاء.

ـ عندما تصدر المحكمة حكمها، يُحال الحكم إلى لجنة الوزراء، التي تصبح مسؤولة عن التواصل مع الدولة المعنية لتنفيذ القرار.

ـ في حالات نادرة، من الممكن أن تكون الدولة مترددة في تنفيذ قرار ما، كما حدث مع المملكة المتحدة التي استغرقت أكثر من 10 سنوات لمنح حق التصويت لسجنائها.

من يحق له التقدم بملف للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؟

ـ يمكن لأي شخص استنفد سبل الاستئناف في المحاكم الوطنية، أن يتقدم بطلب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وذلك ينطبق على المواطنين والمقيمين في الدول الـ47 الأعضاء في مجلس أوروبا.

ـ يمكن أيضا أن يستفيد من ذلك القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم والذين ليس لديهم مأوى مثلا، أو حتى طالبي اللجوء الذين لا يستطيعون الحصول على حقوقهم كشروط الاستقبال المنصوص عليها في القانون الفرنسي.

ـ الإجراءات في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد تستغرق مدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

ـ عام 2019: عالجت المحكمة 597 شكوى تتعلق بفرنسا، بما في ذلك 578 شكوى لم تقبلها المحكمة أو لم تتم متابعتها.

ـ أصدرت المحكمة 19 حكما (بشأن 19 طلبا) كان في 13 منها انتهاكا واحدا على الأقل للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

هل يمكن للمهاجر أو اللاجئ أو الأجنبي اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؟

ـ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أداة مفيدة بشكل خاص لحقوق اللاجئين أو المهاجرين أو الأجانب بشكل عام، حيث استفاد منها الكثير منهم.

ـ عام 2005: في قضية سيليادين، (مهاجرة توغولية تعرضت للاستعباد على يد دبلوماسيين أفارقة يعيشون في فرنسا)، وبعد صدور حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، جرّمت فرنسا العبودية المنزلية.

ـ عام 2011: رفضت بلجيكا طلب لجوء عائلة أفغانية وصلت إلى أوروبا عبر اليونان بسبب اتفاقية دبلن، ورفضت الأسرة العودة إلى اليونان حيث كانت ظروفها المعيشية مروعة، وتوفي جراء ذلك أحد أبنائها، وقد تمت على أثرها إدانة اليونان وبلجيكا بشدة، وعالجت السلطات على الفور طلب اللجوء الخاص بالعائلة.

ـ كثيرا ما يتم الاعتماد على المادة 3 بشأن حظر المعاملة المهينة للاتفاقية، في القضايا التي تتعلق بالمهاجرين أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ـ عام 2019: أدينت فرنسا بعد إخفاق السلطات الفرنسية في رعاية قاصر أجنبي غير مصحوب قبل عملية تفكيك مخيم "غابة كاليه" وبعدها.

ـ فيما يتعلق بمسألة "الإعادة القسرية" للمهاجرين على الحدود، والتي كانت مؤخرا موضوع قضية رفعها 3 سوريين ضد كرواتيا، فقد صدرت بالفعل أحكام ضد الطرد الجماعي في السنوات الأخيرة، كما حدث في عام 2016 عندما تم تعليق طرد 3 عراقيين من السويد.

استئناف الحكم

ـ عندما ترفض المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الملف، فهي لا تقدم أسبابا لذلك، وبالتالي لا يمكن استئنافه أمام مؤسسة أخرى مثل محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، ولا يمكن حتى تقديم الطلب نفسه مرة ثانية.

ـ يمكن الاستعانة بلجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تراقب تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت عليه 173 دولة. لكن آراء تلك اللجنة وتوصياتها ليست إجبارية.

المصدر : مواقع إلكترونية