منظمة تابعة للأمم المتحدة، تُعنى بتعزيز السلام والأمن الدوليين من خلال توسيع مجالات التعاون بين الدول في قطاعات التربية والتعليم، والعلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية، والثقافة، والاتصال والمعلومات.
وتشمل عضويتها 194 دولة، وتمتد أنشطتها عبر شبكة من المكاتب الميدانية المنتشرة في مناطق مختلفة حول العالم، بما يتيح لها تنفيذ برامجها ومتابعة أنشطتها على المستوى الدولي.
ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة الفرنسية باريس، في مبنى افتُتح عام 1958، فيما تعتمد في إدارة عملياتها وتنفيذ برامجها على مكاتبها الميدانية المنتشرة في عدد من الدول.

التأسيس
تأسست منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (يونسكو) رسميا في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1945 عقب توقيع ميثاقها التأسيسي في العاصمة البريطانية لندن، بعد الحرب العالمية الثانية، ودخل هذا الميثاق حيز التنفيذ في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1946 بعد مصادقة 20 دولة عليه.
يقع مقرها الرئيسي في العاصمة الفرنسية باريس، وتضم المنظمة في عضويتها 194 دولة، إلى جانب 12 عضوا منتسبا، وذلك بعد عودة أمريكا رسميا للمنظمة في 2023، وقد تعرضت العلاقات السياسية داخل المنظمة لعدة تجاذبات، حيث انسحبت الولايات المتحدة وإسرائيل رسميًا منها عقب إدراج مواقع فلسطينية، منها كنيسة المهد وبلدة الخليل القديمة، في قائمة التراث العالمي.
وقد دخلت هذه العلاقة فصلا جديدا من التوتر عقب إعلان الرئيس دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة مجددا من المنظمة في يوليو/تموز 2025، ومن المقرر تفعيل القرار رسميا في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026.

الهيكلة
تتكون اليونسكو من ثلاثة أجهزة رئيسية تدير عملها، هي:
- المؤتمر العام: وهو الهيئة العليا الاستشارية والتشريعية التي تضم ممثلي جميع الدول الأعضاء، ويجتمع مرة واحدة كل سنتين لتحديد السياسات العامة والخطوط الرئيسية لعمل المنظمة، وإقرار برنامجها وميزانيتها.
- المجلس التنفيذي: يتألف من ممثلي 58 دولة عضوا، ويجتمع مرتين في السنة في دورات عادية لمتابعة ومراقبة حسن تنفيذ البرنامج والموازنة اللذين يقرهما المؤتمر العام.
- الأمانة العامة: وهي الهيئة المسؤولة عن تنفيذ الإستراتيجيات المقررة، وتتكون من "المدير العام للمنظمة"، وتدعمه قطاعات مركزية متخصصة (كالتربية، والعلوم، والثقافة، والاتصال)، إلى جانب شبكة رسمية تضم 54 مكتبا ميدانيا وارتباطيا موزعة حول العالم.

الأهداف
تنتمي منظمة اليونسكو إلى منظومة الأمم المتحدة، وتشترك معها في المبادئ والأهداف الرامية إلى ترسيخ السلام والأمن الدوليين، وتعزيز العدالة وحقوق الإنسان، ودعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي وتحسين مستويات المعيشة.
وتتعدد مجالات عمل المنظمة لتشمل التربية والتعليم، والثقافة، والعلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية، إلى جانب الاتصال والمعلومات، بما يعزز التعاون الدولي في هذه القطاعات.
وفي إطار جهودها لحماية التراث الإنساني، تشرف اليونسكو على برنامج مواقع التراث العالمي، الذي تتولى لجنة التراث العالمي من خلاله دراسة المواقع المرشحة وإقرار إدراجها على القائمة. وتشمل هذه المواقع معالم طبيعية، مثل الغابات وسلاسل الجبال، وأخرى من صنع الإنسان، كالمباني التاريخية والمدن.

ويستند البرنامج إلى اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، التي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1972، بهدف وضع إطار دولي لحماية المواقع ذات القيمة الاستثنائية للإنسانية.
وتضم قائمة التراث العالمي 1273 موقعا، موزعة على 173 دولة، منها 991 موقعا ثقافيا، و240 موقعا طبيعيا، و42 موقعا مختلطا يجمع بين القيمتين الثقافية والطبيعية. وتتصدر إيطاليا والصين قائمة الدول الأكثر امتلاكا للمواقع المدرجة على القائمة.
وعلى الرغم من أن كل موقع تراثي يقع ضمن السيادة الإقليمية للدولة التي يوجد فيها، فإن إدراجه على قائمة التراث العالمي يمنحه أهمية تتجاوز حدوده الوطنية، ويجعله موضع اهتمام ومسؤولية مشتركة من المجتمع الدولي، لضمان صونه والحفاظ عليه للأجيال القادمة. وتتحمل الدول الأعضاء مسؤولية الإسهام في حماية هذا الإرث الإنساني والحفاظ على قيمته التاريخية والطبيعية.

مجالات الاختصاص والبرامج الرئيسية
تتوزع مجالات عمل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على عدد من المحاور الرئيسية، في مقدمتها التربية والتعليم، إذ تعمل على النهوض بجودة التعليم، ودعم تكافؤ الفرص، وتعزيز التعلم مدى الحياة لجميع الشعوب.
وفي مجال الثقافة، تضطلع بمسؤولية صون التراث الثقافي والحضاري والطبيعي العالمي، وتشرف على قائمة التراث العالمي التي تضم المواقع التاريخية والممتلكات الإنسانية ذات القيمة الفريدة، بهدف حمايتها والحفاظ عليها.
أما في مجال العلوم والاستدامة، فتعمل اليونسكو على تعزيز التعاون العلمي الدولي في قضايا البيئة والتنوع البيولوجي وعلوم المحيطات، إلى جانب الاهتمام بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بما يدعم الاستخدام المسؤول للتطورات العلمية والتقنية.

وفي مجال حرية التعبير والاتصال، تركز المنظمة على حماية حرية الصحافة وسلامة الصحفيين، وتعزيز الحوكمة الرقمية، وتوسيع نطاق الوصول إلى المعلومات الموثوقة.
وتولي اليونسكو اهتماما خاصا بأولويتين عامتين تتمثلان في دعم التنمية في أفريقيا وتعزيز المساواة بين الجنسين، باعتبارهما محورين أساسيين ضمن برامجها وأنشطتها.
ترشيح الآثار والممتلكات
تبدأ عملية ترشيح المواقع الثقافية والطبيعية لقائمة التراث العالمي بإعداد الدولة جردا لممتلكاتها الفريدة، يُعرف باسم "القائمة الأولية"، وتُعد هذه الخطوة شرطا أساسيا، إذ لا يجوز ترشيح أي موقع ما لم يكن مدرجا فيها مسبقا.

وبعد إعداد القائمة، تختار الدولة أحد المواقع المدرجة فيها لإعداد ملف ترشيحه، فيما يتولى مركز التراث العالمي تقديم المشورة والمساعدة الفنية اللازمة لاستكمال الملف.
وتجتمع لجنة التراث العالمي مرة واحدة سنويا للنظر في طلبات الترشيح والبت في إدراج المواقع على القائمة، وقد تقرر تأجيل النظر في أحد الملفات إلى حين الحصول على معلومات أو وثائق إضافية من الدولة صاحبة الترشيح.
















