حزب الأمة.. الاسم الجديد لجبهة العمل الإسلامي في الأردن

حفظ

المؤتمر العام لـ"العمل الإسلامي" يختار "حزب الأمة" اسماً جديداً المصدر: حزب جبهة العمل الإسلامي - الأردن
المؤتمر العام لجبهة العمل الإسلامي اختار اسم "حزب الأمة" اسما جديدا له (موقع الحزب)

حزب أردني مستقل ذو مرجعية إسلامية، يعد من أكبر الأحزاب الأردنية ومن أركان المعارضة وأقواها تنظيما وأوسعها انتشارا، وتمثل جماعة الإخوان المسلمين الأردنية المرجعية الفكرية والتربوية له.

كان له حضور فاعل في الحياة السياسية في الأردن منذ تأسيسه عام 1992، فانخرط في الحياة النيابية وتولى مسؤوليات حكومية محدودة، وتفاعل مع المستجدات والقضايا الداخلية والخارجية، خصوصا القضية الفلسطينية التي كانت من أبرز اهتماماته منذ إنشائه.

غيّر الحزب اسمه من "جبهة العمل الإسلامي" إلى "حزب الأمة" في أبريل/نيسان 2026، وذلك استجابة لمتطلبات الهيئة المستقلة للانتخابات، وقانون الأحزاب السياسية لسنة 2022 الذي يوجب أن تخلو أسماء الأحزاب من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية.

النشأة والتأسيس

تأسس حزب جبهة العمل الإسلامي يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 1992، وضمّ أكثر من 820 عضوا مؤسسا، وافتتح في السنة التالية 17 فرعا، ثم عقد مؤتمره التأسيسي الأول عام 2004.

يحمل الحزب شعار "وأمرهم شورى بينهم"، وتنطق باسمه صحيفة "السبيل"، ويرتبط ارتباطا وثيقا بجماعة الإخوان المسلمين، إذ تنتمي أغلب قياداته وأنصاره إليها رغم وجود مستقلين في هيئاته الإدارية ومؤسساته المختلفة.

شعار حزب جبهة العمل الإسلامي من داخل مقره في عمان
شعار حزب جبهة العمل الإسلامي داخل مقره في عمّان (الجزيرة-أرشيف)

التوجه الأيديولوجي

يتبنى الحزب التوجه الإسلامي، ويسعى -وفق ما تنص عليه أدبياته- لاستئناف الحياة الإسلامية في المجتمع والسعي لتطبيق الشريعة الإسلامية في مختلف ميادين الحياة، والإسهام في بناء الأمة معنويا وماديا، وفي المشروع النهضوي العربي الإسلامي.

كما يسعى لإعداد الأمة لجهاد أعدائها من الصهاينة والمستعمرين، وخدمة القضية الفلسطينية في إطارها العربي والإسلامي، والسعي إلى تحريرها من الصهاينة المغتصبين، مع السعي نحو وحدة الأمة وحريتها ومقاومة النفوذ الاستعماري والأجنبي.

إعلان

نصّ النظام الأساسي لجبهة العمل الإسلامي على أن الحزب يسعى لترسيخ الوحدة الوطنية والمنهج الشوري والديمقراطي، والدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه وعن الحريات بصورة عامة، والاهتمام بقضايا الناس الحياتية وخدمة الجماهير، والتنمية الشاملة للمجتمع من منظور إسلامي.

ويدعو إلى ضرورة "تحقيق مبدأ الحرية المسؤولة للجميع، وترسيخ أركان الشورى وضمان التعددية السياسية وحماية الإنسان، كما يؤكدها الإسلام"، ويطالب بـ"احترام كيان المرأة وحقوقها المشروعة ودورها في تطوير المجتمع في إطار الفضائل الإسلامية، وإفساح المجال أمامها للمشاركة في الحياة العامة، وإتاحة الفرص لبروز القيادات النسائية في العمل السياسي".

المؤتمر العام لـ"العمل الإسلامي" يختار "حزب الأمة" اسماً جديداً المصدر: حزب جبهة العمل الإسلامي - الأردن
المؤتمر العام للحزب صوّت بالموافقة على اختيار اسم "حزب الأمة" اسما جديدا له (موقع الحزب)

المسار السياسي

أدى الحزب منذ تأسيسه أدوارا حيوية وأساسية في الشأن السياسي الأردني، وتفاعل مع المستجدات والقضايا الداخلية والخارجية، خصوصا القضية الفلسطينية التي كانت من أبرز اهتماماته منذ إنشائه.

وكانت الانتخابات التشريعية عام 1993 أول استحقاق انتخابي يخوضه، وحصل فيه على 17 مقعدا برلمانيا من أصل 80.

وقد قاطع انتخابات عام 1997 بعد توتر علاقته مع السلطات عقب اتفاق وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، فضلا عن اعتراضه على نظام الصوت الواحد الذي يفرض على المواطن انتخاب مرشح واحد بغض النظر عن عدد المقاعد في دائرته، بدلا من نظام القائمة المفتوحة الذي يتيح انتخاب مجموع المرشحين في الدائرة الانتخابية الواحدة.

لكنه عاد ليشارك في انتخابات 2003 -التي نظمت بعد تأجيل لنحو عامين- رغم بقاء نظام الصوت الواحد، وذلك لكونها أول انتخابات تجري في عهد ملك البلاد الجديد عبد الله الثاني (1999)، وحصل فيها على 17 مقعدا -أحدها لسيدة- من أصل 110، مما يعني تراجعا عن نتائج عام 1993 الانتخابية، ثم تراجع أيضا في انتخابات 2007 التي حصل فيها على 6 مقاعد.

وعام 2010 قرر الحزب مقاطعة الانتخابات بسبب ما وصفته قيادته بتغول السلطة وتعديها المستمر على الحريات العامة ومساعيها المستمرة أمنيا وسياسيا لإضعافه انتخابيا، وتقليص هامش التحرك السياسي أمامه بتطبيق قانون الصوت الواحد الذي يعتبر أنه جاء أصلا للحد من حضوره الانتخابي.

وانعكست النتائج الهزيلة في انتخابات 2007 على الوضع الداخلي لـ"جبهة العمل" آنذاك وجماعة الإخوان معا، إذ برزت صراعات داخلية حول عدد من القضايا الخلافية، من بينها العلاقة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وطرق إدارة وتسيير الحزب.

وكثر الحديث عن تيار الصقور وتيار الحمائم، خاصة بعد اختيار مجلس شورى الجماعة زكي بني ارشيد أمينا عاما للحزب، لكن تنحي الأخير وعدم ترشحه للمنصب نزع فتيل الصراع والخلاف، فاختير حمزة منصور بدلا منه.

وفي بداية عام 2011 ومع موجات الربيع العربي، صعّد الحزب من خطابه ورفع سقف مطالبه وعلق الحوار مع الحكومة ورفض المشاركة فيها، وانضم إلى مظاهرات واعتصامات مطالبة بالإصلاح السياسي والاجتماعي، وطالب بإجراء تعديل على الدستور يخوّل رئيس الأغلبية النيابية تولي منصب رئيس الوزراء، بدلا من تعيينه من قبل الملك.

إعلان

كما كان الحزب من القوى السياسية التي التقت الملك عبد الله الثاني بوفد مشترك بين جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي آنذاك، في أول لقاء من نوعه منذ تسلم الملك الحكم.

وقد حمّلت الحكومة الأردنية الحزب مسؤولية أحداث العنف التي صاحبت تلك الاحتجاجات، واتهمته بأنه يتلقى أوامر من حركة حماس ومن جماعة الإخوان المسلمين لزعزعة الاستقرار في البلاد.

قاطع الحزب الانتخابات البرلمانية يوم 23 يناير/كانون الثاني 2013، لعدم ثقته في الحكومة وإجراءاتها والقانون الانتخابي الذي وصفه بالمتخلف، كما رفض المشاركة في الحكومة.

وفي 2014 تشنجت علاقة الحزب مع السلطات الأردنية، واشتكى من أن أعضاءه وأنصاره يتعرضون لـ"ضغوط وتهميش وتأخير" في المطارات والحدود، إلى غير ذلك من المضايقات. ويوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، اعتقلت السلطات زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، بتهمة "تعكير العلاقة مع دولة شقيقة"، في إشارة إلى دولة الإمارات العربية، حيث انتقد بني ارشيد القائمة التي نشرتها أبو ظبي للمنظمات "الإرهابية"، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين.

المؤتمر العام لـ"العمل الإسلامي" يختار "حزب الأمة" اسماً جديداً المصدر: حزب جبهة العمل الإسلامي - الأردن
حزب الأمة يطالب بـ"احترام كيان المرأة وحقوقها المشروعة في إطار الفضائل الإسلامية (موقع الحزب)

في أواخر عام 2015، قدّم أربعمئة عضو في الحزب استقالاتهم منه، وكان من بينهم قيادات أسهمت في تأسيسه وأعضاء مجلس شورى وهيئات إدارية ونواب سابقون، وذلك على خلفية اختلافات تعود لأسباب فكرية وسياسية.

ويوم 30 مارس/آذار 2016، أغلق الحزب مقره الرئيسي ليوم واحد، احتجاجا على إجراءات رسمية اعتبر أنها تنال من وجوده، وعلى ما سماها  المضايقات والإقصاء الممنهج الذي تمارسه الحكومة عليه.

ثم عاد الحزب للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية، وخاض انتخابات 2024 البرلمانية التي تقدمت فيها المعارضة الإسلامية، وحصل مرشحوه على 32 مقعدا من أصل 138.

التحوّل إلى حزب الأمة

تنص المادة الخامسة من قانون الأحزاب الأردني لسنة 2022، على أنه "لا يجوز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية، أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل"، وبالرغم من أن هذا الحظر موجود في القانون منذ نسخة 2015 منه، فإن حزب جبهة العمل الإسلامي حافظ على اسمه منذ تأسيسه.

غير أن الحزب تلقى في 2026 إخطارا رسميا من الهيئة المستقلة للانتخاب بضرورة تصويب المخالفات الواردة في نظامه الأساسي، والتي لم تنحصر بالاسم فقط، بل كان من أبرزها "مخالفة آلية تشكيل المحاكم الحزبية، وآلية انتخاب المكتب التنفيذي بصورة تحصر الخيارات بيد الأمين العام"، وضرورة الالتزام بالأطر التنظيمية والقانونية لعمل الأحزاب السياسية في البلاد.

وبناء على ذلك، وبعد جلسات تنظيمية داخلية، قرر مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي في الجلسة التي عقدها يوم 28 مارس/آذار 2026، الموافقة على تعديل اسم الحزب، مع رفع توصية إلى المؤتمر العام لاختيار الاسم البديل، وتفويض المكتب التنفيذي ولجنة التعديلات بمتابعة الأمر.

ويوم 18 أبريل/نيسان من العام نفسه، أقرّ المؤتمر العام للحزب تغيير اسمه ليصبح "حزب الأمة".

 

https://www.facebook.com/reel/4242958286019944/

 

المصدر: الجزيرة

إعلان