مجلس حقوق الإنسان عين أممية ترصد الانتهاكات

حفظ

من افتتاح الدورة 57 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف يوم 9 سبتمبر/أيلول 2024 (الفرنسية)

هيئة دولية ضمن منظومة الأمم المتحدة، تُعنى بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، ورصد الانتهاكات ومعالجتها عبر إصدار توصيات للدول والجهات المعنية. ويتمتع المجلس بصلاحية مناقشة مختلف قضايا حقوق الإنسان والحالات الطارئة على مدار العام، ويعقد جلساته في مكتب الأمم المتحدة بمدينة جنيف.

يتألف المجلس من 47 دولة عضوا، ويعدّ منصة متعددة الأطراف لبحث الانتهاكات والأوضاع القطرية، والاستجابة للحالات الطارئة، وتقديم توصيات عملية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان. كما يعتمد في عمله على الدعم الفني والتقني الذي توفره مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وتتولى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان دور الذراع التنفيذية للأمم المتحدة في هذا المجال، إذ تقود الجهود الدولية لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها، بالتعاون مع الحكومات أو عبر التنسيق معها. كما تعمل المفوضية على إدماج منظور حقوق الإنسان في مختلف أنشطة الأمم المتحدة، بما يشمل مجالات الصحة والعمل وحفظ السلام والبيئة.

ويضطلع المفوض السامي لحقوق الإنسان الذي يقود مفوضية الأمم المتحدة السامية، بدور الذراع التنفيذية للمنظمة في هذا المجال، إذ يقدّم الدعم الفني للمجلس، ويرفع إليه التقارير، ويسهم في تنفيذ قراراته عبر العمل الميداني والتنسيق مع الدول.

شعار مجلس حقوق الإنسان - الموسوعة
شعار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة (موقع المجلس)

النشأة والتأسيس

تأسس مجلس حقوق الإنسان عام 2006 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليكون الهيئة الحكومية الدولية الرئيسية المعنية بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها عالميا ومعالجة الانتهاكات وتقديم التوصيات بشأنها. وقد حلّ المجلس محل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مع انتقال جميع ولاياتها وآلياتها واختصاصاتها إليه.

ويرتبط إنشاء مجلس حقوق الإنسان بتطور منظومة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، التي بدأت منذ الأربعينيات بشعبة صغيرة قبل أن تتوسع في جنيف لتصبح "مركز حقوق الإنسان" في الثمانينيات.

إعلان

وأدى المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993 إلى تأسيس مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لتقود الجهود الأممية في حماية الحقوق الأساسية.

ويستند هذا التطور إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والعهدين الدوليين والبروتوكولات الملحقة، فيما يُعرف بـ"الشرعة الدولية لحقوق الإنسان"، ويُحتفل به سنويا في اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

ويعكس إنشاء المجلس رفع مكانته المؤسسية ليصبح هيئة فرعية للجمعية العامة، مؤكدًا أهمية حقوق الإنسان باعتباره أحد الأعمدة الثلاثة للأمم المتحدة إلى جانب التنمية والسلام والأمن.

المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في مؤتمر صحفي بكولومبيا أوائل 2023 (الأناضول)

وظائف المجلس وأدواره

يضطلع مجلس حقوق الإنسان بمجموعة من الأدوار المحورية التي تجعله منصة دولية مركزية لإدارة ملف حقوق الإنسان، ومن أبرزها:

  • منتدى دولي للحوار: يشكّل المجلس مساحة متعددة الأطراف تجمع ممثلي الأمم المتحدة والخبراء المستقلين والدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة قضايا حقوق الإنسان وتبادل الرؤى بشأنها.
  • إصدار القرارات والتوصيات: يعتمد في دوراته العادية قرارات ومقررات تعبّر عن توجهات المجتمع الدولي، وتوجّه رسائل سياسية قد تدفع الدول إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة الانتهاكات.
  • الاستجابة للأزمات: يعقد دورات استثنائية عند وقوع أزمات أو انتهاكات جسيمة، بهدف التعامل مع الحالات العاجلة واتخاذ مواقف سريعة إزاءها.
  • الاستعراض الدوري الشامل: يُقيّم سجلات حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة عبر آلية الاستعراض الدوري الشامل التي تضمن مراجعة دورية وشاملة لأداء الدول في هذا المجال.
  • تعيين مقررين خاصين وخبراء مستقلين: يكلّف خبراء مستقلين لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في بلدان محددة أو متابعة قضايا موضوعية، ويقدمون تقارير دورية.
  • تشكيل لجان التحقيق: يفوّض إنشاء لجان تحقيق وبعثات تقصّي حقائق، تتولى جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، بما في ذلك الجرائم الجسيمة مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
The representative of OHCHR in Seoul or Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights in Seoul, Signe Poulsen listens to a reporter's question during a press conference in Seoul, South Korea, Tuesday, May 28, 2019. North Koreans working in hundreds of thriving markets that sprung up with the failure of the country's public system for distributing basic goods are often abused and forced to resort to bribery to survive, according to a U.N. report released Tuesday. (AP Photo/Lee Jin-man)
سيغني بولسن ممثلة المفوضية السامية لحقوق الإنسان في سول في مؤتمر صحفي بكوريا الجنوبية عام 2019 (أسوشييتد برس)

العضوية

يتألف مجلس حقوق الإنسان من 47 دولة عضوا، تُنتخب بشكل مباشر وفردي من أغلبية الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة. وتُجرى الانتخابات سنويا، مع توزيع المقاعد بالتساوي بين المجموعات الإقليمية الخمس، وتجديد ثلث الأعضاء كل عام.

تمتد ولاية العضو 3 سنوات، ولا يجوز شغل العضوية لأكثر من فترتين متتاليتين. ويلتزم الأعضاء بدعم معايير حقوق الإنسان والتعاون الكامل مع المجلس وآلياته، كما تحتفظ الجمعية العامة بصلاحية تعليق عضوية أي دولة في حال ارتكابها انتهاكات جسيمة ومنهجية.

ويتكوّن هيكل المجلس الإداري من مكتب يضم رئيسا و4 نواب للرئيس، يمثلون المجموعات الإقليمية، بما يضمن التوازن الجغرافي في إدارة أعماله.

الآليات والهيئات التابعة له

ضمن تطور منظومة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نشأت مجموعة من الهيئات والآليات لمواكبة التحديات المتغيرة، وتعزيز تنفيذ المعايير الدولية. وتعتمد هذه الكيانات في عملها على مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لتوفير الدعم الفني والإداري.

إعلان

وتنقسم هذه الهيئات إلى نوعين رئيسيين:

  • هيئات قائمة على الميثاق: وهي هيئات سياسية تضم ممثلي الدول، وتستند ولاياتها إلى ميثاق الأمم المتحدة.
  • هيئات قائمة على المعاهدات: وتتألف من خبراء مستقلين، أُنشئت بموجب اتفاقيات دولية، وتُعنى بمراقبة التزام الدول بتعهداتها في مجال حقوق الإنسان.

وقد ورث مجلس حقوق الإنسان اختصاصات لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السابقة، مع توسيع صلاحياته، بما يشمل تقديم توصيات إلى الجمعية العامة لتطوير القانون الدولي لحقوق الإنسان، وإجراء مراجعة دورية شاملة لأداء الدول.

وبموجب قرار "بناء مؤسسات مجلس حقوق الإنسان" (2007)، يعمل المجلس عبر عدد من الآليات الأساسية، أبرزها:

  • الاستعراض الدوري الشامل: آلية تقودها الدول، تُقيّم بشكل دوري سجلات حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.
  • الإجراءات الخاصة: تضم خبراء مستقلين أو فرق عمل، تُكلّف برصد أوضاع حقوق الإنسان في دول محددة أو متابعة قضايا موضوعية مثل حرية التعبير والتعليم والاتجار بالبشر.
  • اللجنة الاستشارية: تؤدي دور مركز بحثي يزوّد المجلس بالدراسات والمشورة بشأن القضايا الحقوقية المختلفة.
  • إجراء تقديم الشكاوى: يتيح للأفراد والمنظمات رفع شكاوى تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، مما يمكّن المجلس من النظر فيها واتخاذ ما يلزم.

وإلى جانب هذه الآليات، يطوّر المجلس منصات حوار ومجموعات عمل متخصصة لصياغة وتطوير الأدوات القانونية الدولية في مجال حقوق الإنسان.

أبرز القرارات

عام 2012، تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأغلبية 37 صوتا، قرارا يندد بارتكاب سوريا انتهاكات قد تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية.

وأيد المجلس الذي يضم 47 دولة -في دورة طارئة- القرار الذي قدمته دول خليجية وساندته دول غربية بأغلبية 37 دولة، ومعارضة 3 دول منها الصين وروسيا، وامتناع 3 عن التصويت. ودعا القرار النظام السوري إلى السماح للأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الإغاثية بالمرور من دون عائق.

وعام 2018، وافق مجلس حقوق الإنسان على تشكيل لجنة تحقيق دولية في مجزرة غزة، وطالب إسرائيل برفع الحصار عن القطاع فوراً وبشكل تام. كما أدان الاستخدام غير المتناسب والعشوائي للقوة من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين.

وحظي القرار بدعم 29 صوتا مقابل اعتراض اثنين وامتناع 14 عن التصويت. وطالب إسرائيلَ بأن توقف فورا وبشكل تام إغلاقها غير القانوني لقطاع غزة المحتل، الذي يرقى إلى عقاب جماعي للمدنيين الفلسطينيين، وذلك بفتح المعابر بشكل فوري ومستدام وغير مشروط أمام تدفق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية والأشخاص.

وفي مايو/أيار 2021، شكّل المجلس لجنة تحقيق بتفويض مفتوح لرصد الانتهاكات في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. ومنذ ذلك الحين، أصدرت اللجنة تقارير دورية تناولت أحداثا مختلفة، بما فيها هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب الإسرائيلية على غزة. وقد خلصت بعض هذه التقارير إلى توثيق انتهاكات جسيمة وجرائم ضد الإنسانية.

وعام 2026، اعتبرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان سلسلة العمليات الإسرائيلية وخطط التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، تهديدا خطيرا يقوض وجود دولة فلسطينية قابلة للحياة وتحقيق حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وفي سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي اندلعت يوم 28 فبراير/شباط 2026، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا بشأن الآثار المتصلة بحقوق الإنسان الناجمة عن الهجمات غير المبرَّرة التي تشنها إيران على الإمارات والبحرين وعُمان وقطر والكويت والسعودية والأردن، حظي برعاية أكثر من 100 دولة.

إعلان
المصدر: الجزيرة

إعلان