ترحيب وتوجّس.. الجزائر تسمح للمواطنين باستيراد السيارات بعد توقف لسنوات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أثناء اجتماع مجلس الوزراء (مواقع التواصل)

أصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قرارا يسمح للمواطنين والشركات باستيراد السيارات التي مرّ على تصنيعها أقل من 3 سنوات، وذلك بعد توقف دام عدة سنوات.

وذكر بيان لرئاسة الجمهورية نشرته أمس الأحد عبر صفحتها على فيسبوك، أن الرئيس أمر بـ"فتح المجال أمام المواطنين لاستيراد السيارات، أقل من ثلاث سنوات بإمكاناتهم المالية ولحاجياتهم الخاصة، وليس لأغراض تجارية".

وسمح القرار أيضًا للشركات الأجنبية باستيراد السيارات من أجل بيعها في الجزائر، تزامنًا مع اتخاذ خطوات جدية من أجل إقامة صناعة حقيقية في الجزائر في أقرب الآجال، وتقديم "دفتر الشروط" الخاص بوكلاء السيارات، في اجتماع مجلس الوزراء المقبل، للحسم فيه، قبل نهاية هذا العام.

وبحسب تصريحات لوزير الصناعة الجزائري أحمد زغدار، فإن قطاع صناعة السيارات في الجزائر سيشهد دفعة كبيرة مع نهاية السنة الحالية أو بداية السنة المقبلة، وكشف عن أن دفتر الشروط الخاص بوكلاء السيارات جاهز ليقدّم خلال الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء.

وبشأن تاريخ دخول قرار استيراد السيارات حيّز التنفيذ، قال زغدار إن ذلك مرتبط بإتمام الترتيبات التنظيمية الخاصة بالإجراءات الجمركية مع وزارة المالية، كما تحدّث الوزير عن تفاوض الحكومة مع شركات كبرى لصناعة السيارات، مما يسمح لهذه الأخيرة بالشروع في أقرب الآجال بالتصنيع والاستيراد في الجزائر.

وكانت الحكومة الجزائرية قد جمّدت استيراد السيارات الجديدة مطلع عام 2018، في إطار مساعيها لكبح تكاليف واردات المركبات والسيارات.

ردود أفعال

وأثار القرار ردود أفعال متباينة على منصات التواصل من قبل المواطنين والمتخصصين في الشأن الاقتصادي، ما بين مرحب بالقرار وآخر متوجس من تأثيراته على ارتفاع الأسعار، وثالث مقلل من أهميته.

ويرى الخبير الاقتصادي سليمان ناصر -عبر حسابه في فيسبوك- أن القرار لن يحقق للمواطن "حلم السيارة المنخفضة الثمن"، لأنه سيؤدي إلى زيادة أسعار السيارات المستعملة خاصة في فرنسا، التي تعد الوجهة الأولى للجزائريين عند الاستيراد من الخارج، وذلك بالنظر إلى غلاء تكلفة النقل والضريبة الجمركية.

ويضيف ناصر أن الحسنة الوحيدة للقرار الأخير هو إمكانية انخفاض أسعار السيارات المستعملة داخل الجزائر التي بلغت أسعاراً "جنونية"، بسبب وقف الاستيراد لسنوات طويلة، وارتفاع سعر العملة الصعبة في السوق الموازية.

وبدوره، اعتبر الباحث المختص في مجال الاقتصاد مولود مدي أن المواطن البسيط لن يستفيد من القرار بسبب قيود البنك المركزي على الصرف الأجنبي، وهو ما سيقوده مباشرة إلى السوق الموازي وأسعاره المرتفعة للغاية.

إلا أن المختص في مجال الاقتصاد جلال بوسمينة، فاعتبر القرار أفضل من لا شيء، ويصب في صالح من يبحث عن سيارة بجودة عالية، لكنه يرى ضرورة حذف الضريبة الجمركية.

ويعتبر ملف استيراد السيارات من أكثر المواضيع الاقتصادية المثيرة للجدل في الجزائر، بعد أن منعته السلطات الرسمية قبل سنوات بعد تراجع احتياطي الصرف من العملة الصعبة لدى البنك المركزي، وعجزها على تغطية فاتورة الاستيراد.

وكان وزير الصناعة الجزائري أحمد زغدار أعلن في مايو/أيار الماضي عن دخول شركات عالمية سوق صناعة السيارات في الجزائر، وقال إن نسبة الإدماج المتعلقة بهذه الصناعة ستكون جد عالية، معتبرا أن 2022 هي سنة اقتصادية بامتياز.

وأوضح الوزير أن نظام استيراد معدات الإنتاج سيساهم في تطوير الصناعات المختلفة، مشيرا إلى أنه يجب ألا يتعدى تاريخ تصنيعها 10 سنوات.

المصدر : الصحافة الجزائرية + مواقع التواصل الاجتماعي + وكالة سند